• مختص في القانون الدولي: الأرض المحتلة لا يجوز تغيير وضعها بالمطلق
  • مختص في القانون الدولي: الوضع القائم في مقدسات القدس ملزم للإسرائيليين
  • سفير أردني سابق لدى فلسطين: عبارة "الدور الحالي الخاص" في معاهدة السلام الأردنية الإسرائيلية تعبر عن الوضع القائم

تجمع قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة أن القدس أرض محتلة، وهو الأمر الذي يقتضي الحفاظ على وضعها وعدم تغييره بما يشمل الوضع القائم في مقدسات القدس، وفق تفسيرات قانونية وقرارات دولية.

ولا تعطي القرارات والقوانين الدولية أي مشروعية للتدابير والإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير الوضع في القدس في جوانب عدة، وتعدها لاغية وباطلة، وتشير آراء قانونية إلى أن الوضع القائم ملزم للإسرائيليين، بالرغم من أنه "غير مكتوب" تاريخيا.

ويعود تطبيق الوضع القائم للأماكن المقدسة في القدس إلى العهد العثماني، والذي يستمر سريانه واعتماده حتى الآن رغم تعاقب الجهات المسيطرة على القدس، ورغم المحاولات الإسرائيلية للتقويض، والذي يركز بشكل أساسي على التخصيص وليس المشاركة في أماكن العبادة في القدس.

يقول المختص في القانون الدولي، أنيس القاسم لـ"المملكة"، إن الأرض المحتلة لا يجوز تغيير وضعها بالمطلق، كما يشدد على أهمية التركيز على أن القدس أرض محتلة قانونيا وفقا للقانون الدولي والإجماع الدولي.

ويشير القاسم إلى أن عدم مشروعية تغيير وضع الأرض المحتلة يشمل الوضع القائم في القدس المحتلة.

لا يجوز حتى للفلسطينيين تغيير وضع القدس لأنها تراث إسلامي وليس فلسطينيا وتخص كل المسلمين في العالمالمختص في القانون الدولي أنيس القاسم

وقررت محكمة العدل الدولية أن القدس محتلة، وهو ما يجعل القدس شأنها شأن أي قرية فلسطينية في الضفة الغربية مع احتفاظها بمكانة مقدسة، لكن قانونيا لا تختلف عن أي أرض محتلة في فلسطين، وفق القاسم.

وورد في فتوى محكمـة العـدل الدوليـة بشـأن الآثـار القانونيـة الناشـئة عـن تشـييد جدار في الأرض الفلسطينية المحتلة عام 2004، أن إسرائيل "احتلت عام 1967 الأراضي الواقعة بين الخط الأخضر والحدود الشرقية لفلسطين زمن الانتداب خلال الصراع المسلح بين إسرائيل والأردن، وبموجب القانون الدولي العرفي كانت هذه الأراضي بناء على ذلك أراضي محتلة وكان لإسرائيل فيها وضع السلطة القائمة بالاحتلال. وجميع هذه الأراضي بما فيها القدس الشرقية ما زالت أراضي محتلة وما زالت إسرائيل لها وضع السلطة القائمة بالاحتلال".

وذكرت الفتوى أن "إسرائيل اتخذت منذ 1967 عددا من التدابير تستهدف تغيير وضع مدينة القدس، وبعد أن أشار مجلس الأمن في عدد من المناسبات إلى "مبدأ عدم جواز اكتساب الأرض بالقوة العسكرية" أدان تلك التدابير"

وأكد القرار 298 الصادر عن مجلس الأمن الدولي وبشكل واضح أن "جميع الإجراءات التشريعية الإدارية التي اتخذتها إسرائيل لتغيير وضع مدينة القدس بما في ذلك مصادرة الأراضي والممتلكات ونقل السكان والتشريعات التي تستهدف ضم الجزء المحتل هي غير صحيحة إجمالا ولا يمكن أن تغير ذلك الوضع".

قبل ذلك أوجب قرار مجلس الأمن الدولي 242 عام 1967 تطبيق انسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية من الأراضي التي احتلتها في النزاع الأخير (حرب حزيران 1967)، وإنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب، واحترام والاعتراف بسيادة ووحدة أراضي كل دولة في المنطقة، واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها، حرّة من التهديد بالقوة أو استعمالها.

إجراءات "باطلة"

أما القرار 252 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 1968، يعد جميع الإجراءات الإدارية والتشريعية، وجميع الأعمال التي قامت بها إسرائيل، بما في ذلك مصادرة الأراضي والأملاك التي من شأنها أن تؤدي إلى تغيير في الوضع القانوني للقدس هي إجراءات باطلة، ولا يمكن أن تغير في وضع القدس.

ودعا القرار 252 إسرائيل، "بإلحاح إلى أن تبطل هذه الإجراءات، وأن تمتنع فوراً عن القيام بأي عمل آخر من شأنه أن يغير في وضع القدس".

السفير الأردني الأسبق لدى فلسطين زياد المجالي يقول لـ"المملكة"، إن الأماكن المقدسة يجب أن تكون مصانة وإسرائيل مطالبة كقوة قائمة بالاحتلال وفق اتفاقات جنيف بعدم انتهاك حرمة الأماكن الدينية الإسلامية والمسيحية.

وورد في الفتوى أن محكمة العدل العليا أكدت انطباق اتفاقية جنيف الرابعة والبروتوكول الإضافي الأول لاتفاقيات جنيف على الأرض الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشرقية.

ويحظر الملحق (البروتوكول) الأول الإضافي إلى اتفاقيات جنيف، 1977 في المــادة 53 ارتكاب أي من الأعمال العدائية الموجهة ضد الآثار التاريخية أو الأعمال الفنية أو أماكن العبادة التي تشكل التراث الثقافي أو الروحي للشعوب، ويحظر كذلك استخدام مثل هذه الأعيان في دعم المجهود الحربي، واتخاذ مثل هذه الأعيان محلاً لهجمات الردع.

منظر عام لمدينة القدس المحتلة. (istockphoto)


"الدور الحالي الخاص"

السفير الأسبق المجالي، يرى أن الوضع القائم جزء من معاهدة السلام بين الحكومة الأردنية والحكومة الإسرائيلية الموقعة عام 1994، بالرغم من أن المعاهدة لم تتضمن "الوضع القائم" بشكل حرفي.

وتتضمن المادة (9) من المعاهدة أن "إسرائيل تحترم الدور الحالي الخاص للمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الإسلامية المقدسة في القدس، وعند انعقاد مفاوضات الوضع النهائي ستعطي إسرائيل أولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن.

ويقول المجالي إن عبارة "الدور الحالي الخاص" تعبر عن ستاتسكو (status quo) الذي طُبق من عام 1967 وحتى عام 2000، ويشير إلى أن الانتهاكات الإسرائيلية للوضع القائم تنتهك المادة 9 من المعاهدة.

ويتساءل المجالي بقوله: هل تريد إسرائيل أن تنتهك المعاهدة بعد انتهاك القانون الدولي الإنساني وقواعد القانون الدولي؟

"ملزم للإسرائيليين"

القاسم يرى أن الوضع القائم في القدس هو ضمن ما قررته محكمة العدل الدولية والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة بمختلف هيئاتها كالجمعية العامة ومجلس الأمن الدولي ويونيسكو.

ويشير القاسم إلى أن الوضع القائم (ستاتسكو) هو فرمان عثماني منذ 1852 واستمر للطوائف الدينية، ويُفترض ألا تنتهك إسرائيل هذا الوضع، وعندما جاء الانتداب البريطاني حافظ على الوضع المقدس للقدس وأوضاع الطوائف الدينية فيها.

ويقول القاسم إن قرار التقسيم الصادر عن الجمعية العامة برقم 181 عام 1947 والذي قرر أن " تنشأ في فلسطين الدولتان المستقلتان العربية واليهودية، والحكم الدولي الخاص بمدينة القدس"، انتزع القدس من الولاية العربية واليهودية ظاهريا حتى يستمر الوضع الديني للطوائف الدينية حسب الوضع القائم.

ويؤكد القاسم أن الوضع القائم "ملزم للإسرائيليين".

رأي يونيسكو

منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة طالبت في قرارها 25/200 في 2016 إسرائيل القوة المحتلة، "بإتاحة العودة إلى الوضع التاريخي الذي كان قائما حتى شهر أيلول/ سبتمبر من عام 2000، إذ كانت دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية السلطة الوحيدة المشرفة على شؤون المسجد الأقصى/ الحرم الشريف، وكانت المهمة المسندة إليها تشمل جميع الأمور المتعلقة بإدارة شؤون المسجد الأقصى/ الحرم الشريف بلا عوائق، ومنها أعمال الصيانة والترميم وتنظيم الدخول.

المسجد الأقصى المبارك/ الحرم القدسي الشريف بكامل مساحته البالغة 144 دونما هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وإدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك الأردنية هي الجهة القانونية صاحبة الاختصاص الحصري بإدارة شؤون الحرم كافة وتنظيم الدخول إليه وزارة الخارجية وشؤون المغتربين

ويوضح المدير التنفيذي للصندوق الهاشمي لإعمار المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة وصفي الكيلاني لـ"المملكة"، أن الادعاء الإسرائيلي الذي يحاول تفسير الوضع القائم على أنه متغير ومتحول حسب القوة القائمة في المدينة المقدسة تعد "نظرية احتلالية تشبه شريعة الغاب عل أساس أن البقاء والحكم للأقوى وليس لصاحب الحق".

ويقول الكيلاني إن هذا الادعاء "مخالف لعشرات القوانين الدولية الصادرة عن مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ويونيسكو بأن كل تغيير تقوم به سلطات الاحتلال باطل ولاغ ويجب إلغاؤه".

سلطات الاحتلال الإسرائيلي احترمت اسميا وشكليا بعد عام 1967 الوضع القائم بشأن إدارة الحرم القدسي الشريف حتى عام 2000، حينما اقتحم زعيم المعارضة الإسرائيلية في حينه أرييل شارون الحرم القدسي بحماية السلاح وحماية الشرطة، ليصبح الاقتحام نهجا متبعا من قبل المتطرفين اليهود الذين استمروا باقتحام الأقصى بالقوة والعنف منذ 2003 إلى يومنا هذا، بحسب الكيلاني.

مجلس الأمن الدولي أعاد في قراره رقم 476 عام 1980 التأكيد على "أن جميع التدابير التشريعية والإدارية والإجراءات التي اتخذتها إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، والتي ترمي إلى تغيير طابع ووضع مدينة القدس الشريف ليس لها شرعية قانونية وتشكل انتهاكا صارخا لاتفاقية جنيف الرابعة المتعلقة حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب، كما تشكل عقبة جدية أمام تحقيق سلام شامل وعادل ودائم في الشرق الأوسط".

جميع هذه التدابير التي غيرت الطابع الجغرافي والديمغرافي والتاريخي ووضع مدينة القدس المقدسة هي باطلة ولاغية ويجب إلغاؤها وفقا للقرارات ذات الصلة الصادرة عن مجلس الأمن قرار مجلس الأمن الدولي رقم 476

ودعا القرار إسرائيل السلطة القائمة بالاحتلال بإلحاح إلى التقيد بهذا القرار وقرارات المجلس السابقة، والكف فورا عن التمادي في السياسات والتدابير التي تؤثر على طابع ووضع مدينة القدس الشريف".

المملكة