قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت، إن الولايات المتحدة "ستدير" فنزويلا وتستغل احتياطياتها النفطية الضخمة بعد اعتقال رئيسها اليساري نيكولاس مادورو خلال عملية عسكرية خاطفة في كراكاس.

وجاء إعلان ترامب بعد ساعات من هجوم نفذته قوات خاصة أميركية لاعتقال مادورو وزوجته، بينما طالت غارات جوية مواقع عدة في العاصمة الفنزويلية حيث سادت حالة من الصدمة.

لم يتطرق ترامب إلى تفاصيل ما قصده، لكنه قال في مؤتمر صحافي في فلوريدا "سنقوم بتنفيذه مع مجموعة".

وفي موقف مفاجئ آخر، أشار إلى إمكانية نشر قوات برية في فنزويلا، قائلا "لا نخشى إرسال قوات برية إذا لزم الأمر... كان لدينا قوات على الأرض على مستوى عالٍ جدا الليلة الماضية".

ورغم تصويره العملية على أنها جاءت لإنفاذ القانون، إلا أن ترامب أوضح أن تغيير النظام وثروات فنزويلا النفطية هما الهدفان الرئيسيان.

وقال في مؤتمره الصحافي "سنقوم بإشراك شركات النفط الأميركية الكبيرة جدا، وهي الأكبر في العالم، لإنفاق مليارات الدولارات، لإصلاح البنية التحتية المتهالكة بشدة".

وتابع "سنبيع كميات كبيرة من النفط".

كما نشر الجمهوري البالغ 79 عاما صورة لمادورو وهو رهن الاعتقال على متن سفينة تابعة للبحرية الأميركية، معصوب العينين ومكبل اليدين ويضع ما بدا أنها واقيات للأذن عازلة للصوت. وكان هو وزوجته يُنقلان إلى نيويورك لمواجهة تهم قضائية تتعلق بالمخدرات والإرهاب.

- ترامب يستبعد ماتشادو -

كتبت زعيمة المعارضة الفنزويلية المدعومة من الولايات المتحدة ماريا كورينا ماتشادو، حائزة جائزة نوبل للسلام، على وسائل التواصل الاجتماعي "لقد حانت ساعة الحرية".

ودعت إلى أن يتولى مرشح المعارضة في انتخابات عام 2024 إدموندو غونزاليس أوروتيا الرئاسة "فورا".

وهو مقترح دعمه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي اعتبر أن الفنزويليين لا يمكنهم سوى أن "يبتهجوا" بانتهاء "ديكتاتورية (نيكولاس) مادورو".

وبدّد ترامب أي توقعات بأن تصبح ماتشادو نفسها زعيمة جديدة لفنزويلا، قائلا إنها لا تحظى "بالدعم أو الاحترام" في بلدها.

وأشار إلى أنه يفضّل العمل مع ديلسي رودريغيز نائبة مادورو، قائلا "إنها مستعدة أساسا للقيام بما نعتقد أنه ضروري لجعل فنزويلا عظيمة مجددا".

كما أوضح ترامب أن الوجود الأميركي لن يكون قصيرا على الأرجح، موضحا "نحن موجودون الآن، لكننا سنبقى حتى يحين الوقت المناسب لإنجاز عملية الانتقال".

وأثارت العملية العسكرية الاميركية المباغتة موجة تنديد واسعة دوليا.

وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن ما جرى يعد "سابقة خطيرة"، مبديا قلقه لجهة "عدم احترام القانون الدولي" خلال العملية.

وقالت الصين، الداعمة لنظام مادورو، إنها "تدين بشدة" الهجوم الأميركي، بينما حذرت فرنسا من "أي حل سياسي مستدام لا يمكن فرضه من الخارج".

قطع للكهرباء وقصف

كان الفنزويليون يستعدون للهجمات بعدما كانت القوات الأميركية، بما في ذلك حاملة الطائرات يو إس إس جيرالد آر فورد، قد أمضت أشهرا تحشد قواها قبالة ساحل البلاد، ونفذت غارات على قوارب قالت إنها تقوم بتهريب مخدرات.

واستيقظ سكان كراكاس على دوي انفجارات وأزيز المروحيات العسكرية حوالي الساعة الثانية صباحا (06,00 بتوقيت غرينتش). وذكر صحافيو وكالة فرانس برس أن غارات جوية استهدفت قاعدة عسكرية رئيسية وقاعدة جوية، من بين مواقع أخرى، لمدة ساعة تقريبا.

لكن تبيّن أن القصف لم يكن سوى جزءا من خطة أوسع لاعتقال مادورو ونقله إلى الأراضي الأميركية لمحاكمته بتهم تهريب المخدرات.

وقال ترامب إن الهجوم بدأ بانقطاع جزئي للتيار الكهربائي ناجم عن "خبرة" تحظى بها الولايات المتحدة.

وأوضح رئيس هيئة الأركان المشتركة للجيش الأميركي الجنرال دان كاين أن 150 طائرة شاركت في العملية، لدعم القوات التي نزلت بالمروحيات للقبض على مادورو بعد أشهر من جمع المعلومات الاستخباراتية حول عاداته اليومية، وصولا إلى "ما كان يأكله" والحيوانات الأليفة التي كان يربيها.

وأضاف أن مادورو (63 عاما) وزوجته "استسلما" دون مقاومة، ولم تسجل "خسائر في الأرواح الأميركية".

من جهتها، روت ماريا إوخينيا إسكوبار (58 عاما) لوكالة فرانس برس "شعرتُ أن (الانفجارات) قذفتني من السرير. في تلك اللحظة فكرتُ: يا إلهي، لقد دنت ساعتي، وبكيتُ"،

في غضون ساعات من العملية، ساد هدوء غير معتاد في كاراكاس، مع انتشار الشرطة خارج المباني العامة، فيما ملأت رائحة الدخان الشوارع.

خلاف حول قانونية العملية

لم تعترف واشنطن والعديد من الحكومات الأوروبية بشرعية مادورو الذي يحكم فنزويلا منذ عام 2013، قائلة إنه زوّر الانتخابات في 2018 و2024.

بدوره، دأب مادورو الذي خلف في السلطة مرشده السياسي اليساري هوغو تشافيز، على اتهام ترامب بالسعي لتغيير النظام من أجل الاستيلاء على احتياطيات فنزويلا النفطية الضخمة.

وقال ترامب إن عملية الخطف غير المسبوقة لزعيم دولة أجنبية مبررة لأنه يعتبر أن فنزويلا مسؤولة عن الوفيات جراء استعمال جرعات زائدة من المخدرات في الولايات المتحدة.

وكان الرئيس الأميركي يتجنب سابقا الدعوة علنا لتغيير النظام، ربما مراعاة لكراهية قاعدته السياسية القومية للتدخلات في دول أخرى.

وقد سارع العديد من أعضاء الكونغرس للتشكيك في قانونية العملية. لكن رئيس مجلس النواب مايك جونسون، الحليف الرئيسي لترامب، اعتبرها "حاسمة ومبررة".

من جهته، أعلن رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز السبت في منشور على اكس أن إسبانيا "لن تعترف... بتدخّل ينتهك القانون الدولي" بعد العملية، كما لم تعترف أصلا بحكم مادورو.

وأشار سانشيز إلى أن التدخّل الأميركي "يدفع المنطقة إلى آفاق ضبابية وحروب"، داعيا إلى مرحلة انتقالية "عادلة في سياق الحوار". وكانت وزارة الخارجية الإسبانية قد اقترحت صباح السبت وساطتها لحلّ الأزمة.

أ ف ب