أبلغ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الدول الأعضاء بأن المنظمة تواجه خطر "انهيار مالي وشيك"، مرجعا ذلك إلى رسوم غير مدفوعة وقاعدة في الميزانية تُلزم المنظمة الدولية بإعادة الأموال غير المنفقة.
وكتب غوتيريش في رسالة مؤرخة في 28 كانون الثاني إلى السفراء يقول إن "الأزمة تتفاقم، ما يهدد تنفيذ البرامج ويعرضنا لخطر الانهيار المالي. وستتدهور الأوضاع أكثر في المستقبل القريب".
وتواجه الأمم المتحدة أزمة سيولة حادة بعدما خفضت الولايات المتحدة، أكبر مساهم فيها، تمويلها الطوعي لوكالات المنظمة وامتنعت عن سداد مدفوعات إلزامية للميزانية العامة وتلك الخاصة بحفظ السلام.
وقال غوتيريش في الرسالة "جرى الإعلان رسميا عن قرارات عدم دفع الاشتراكات المقررة التي تمول جزءا كبيرا من الميزانية العامة المعتمدة".
ولم يتضح بعد ما هي الدولة أو الدول التي كان يشير إليها. ولم يتسن الحصول على تعليق من المتحدث باسم الأمم المتحدة.
وأضاف "إما أن تفي كل الدول الأعضاء بالتزاماتها وتدفع بالكامل وفي الموعد المحدد أو تجري الدول الأعضاء إصلاحا جذريا لقواعدنا المالية لتجنب انهيار مالي وشيك"، محذرا من احتمال نفاد السيولة بحلول تموز.
وكشف غوتيريش أن الأمم المتحدة أنهت عام 2025 بمستحقات غير مسددة بلغت 1.568 مليار دولار، أي أكثر من ضعف العام السابق، وأن التحصيل لم يتجاوز 76.7% من المساهمات المقررة، ما استنزف احتياطيات السيولة ورفع مستوى المخاطر في عام 2026.
كما أشار إلى أن تعويض إعادة الأرصدة سيتطلب خفضا في الإنفاق يقارب 300 مليون دولار في 2026، وأكثر من 400 مليون دولار في 2027، إضافة إلى خفض بنسبة 15% في إنفاق عمليات حفظ السلام للفترة 2025/2026، ما سيؤدي، وفق القواعد الحالية، إلى إعادة نحو 900 مليون دولار أخرى في تموز 2027.
ولفت الأمين العام النظر إلى أن الأمم المتحدة باتت تضطر إلى تأخير سداد مستحقات الدول المساهمة بقوات حفظ السلام، ومعظمها دول نامية، للحفاظ على استمرارية العمليات، معتبرًا أن هذه الدول هي التي تدفع ثمن عدم سداد المساهمات.
وبيّن أن الأثر التراكمي لهذه الأزمة قد يرفع قيمة الأرصدة المعادة في عام 2027 إلى قرابة 1.3 مليار دولار، وهو مبلغ لم تتمكن المنظمة من إنفاقه لعدم تحصيله أساسًا.
وشدد غوتيريش على أن تأجيل الإنفاق لا يمكن أن يسد هذه الفجوة، كما أنه يضر بالكفاءة ويقوّض جهود تحسين تنفيذ الولايات تحت مبادرة “UN80”، مؤكدا أن أدواته لوقف هذه الدوامة محدودة، وأن الحل يتطلب تحركًا جماعيًا من الدول الأعضاء.
وأشار إلى أن الجمعية العامة لم تعتمد سوى إجراءين من أصل مقترحات عدة قدمها سابقا لتعزيز الوضع المالي، وهما زيادة صندوق رأس المال العامل والسماح بالاقتراض من فوائض المحاكم المغلقة، معتبرًا أن هذه الخطوات غير كافية في ظل تعمّق الأزمة.
المملكة + رويترز
