أعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة، عن اعتقاده بأن إيران تريد إبرام اتفاق يتيح لها تفادي ضربة عسكرية يهددها بتنفيذها، بينما شددت طهران على أن قدراتها الصاروخية ليست محل تفاوض.
وعزّز المسؤولون الإيرانيون التواصل الدبلوماسي مع أطراف قد تساهم في سحب فتيل التوتر المتنامي في الآونة الأخيرة على خلفية حملة قمع الاحتجاجات التي شهدتها الجمهورية الإسلامية وأسفرت عن مقتل الآلاف. وبينما زار وزير الخارجية عباس عراقجي تركيا التي تحاول التوسط بين واشنطن وطهران، حلّ أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني في موسكو حيث التقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بحسب ما أعلن الكرملين.
وصعّد الرئيس الأميركي في الأسابيع الماضية من تهديداته بشنّ ضربة على إيران، مع تعزيز واشنطن انتشارها العسكري في الشرق الأوسط وإرسال حاملة الطائرات أبراهام لينكولن للمنطقة.
وقال ترامب في البيت الأبيض "يمكنني القول إنهم يريدون أن يبرموا اتفاقا" لتجنّب الضربة التي يلوّح بها.
وردا على سؤال عما اذا كان أمهل الجمهورية الإسلامية فترة محددة، أجاب "نعم، قمت بذلك"، مضيفا أن طهران هي "الوحيدة التي تعرف" هذه المهلة.
وتابع "فلنأمل في التوصل إلى اتفاق. لو حصل ذلك، سيكون الأمر أفضل. وإذا لم يحصل، فسنرى ما سيجري".
وقال "لا أريد التحدث عن أي شيء يتعلق بخططي العسكرية، لكن لدينا أسطول قوي جدا في هذه المنطقة"، مشيرا الى أنه أكبر من ذلك الذي انتشر قبالة فنزويلا قبيل عملية الاطاحة بمادورو.
وكان ترامب أعرب الخميس عن "أمله" في تجنب تنفيذ عمل عسكري ضد إيران التي تتعرض لضغوط غربية لإبرام اتفاق في شأن برنامجها النووي، لكنّه حذّرها في الوقت نفسه من أن الوقت "ينفد".
في المقابل، رفعت طهران كذلك من مستوى تحذيراتها، متوعدة برد فوي وقوي على أي ضربة أميركية ضدها.
وبينما كان لاريجاني في موسكو، زار وزير الخارجية الإيراني تركيا حيث التقى نظيره هاكان فيدان والرئيس رجب طيب إردوغان.
وتسعى أنقرة التي تربطها علاقات وثيقة بطهران وواشنطن، إلى التوسّط لتجنّب هجوم أميركي قد يزعزع استقرار المنطقة.
ونقل موقع "أكسيوس" الأميركي في وقت سابق من الأسبوع الجاري أن المسؤولين الأميركيين يرون أن أي اتفاق مع إيران ينبغي أن يتضمّن تحديدا إخراج كلّ اليورانيوم المخصّب منها، ووضع سقف لمخزون الصواريخ البعيدة المدى، وتغيير السياسة الإيرانية تجاه بعض المجموعات المسلحة في المنطقة.
وأعلن عراقجي استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات النووية "إن كانت عادلة ومنصفة" و"على قدم المساواة"، إلا أنه شدّد على أن "القدرات الصاروخية والدفاعيّة الإيرانية لن تكون محل تفاوض".
وانسحب ترامب من الاتفاق النووي الإيراني الذي كان تمّ التوصل اليه في العام 2015، خلال ولايته الأولى عام 2018، وأعاد فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية. في المقابل، تخلّت طهران عن التزاماتها الرئيسية بموجب الاتفاق، خصوصا الالتزام بسقف منخفض لنسبة تخصيب اليورانيوم.
- "خطأ" -
وكانت الولايات المتحدة قصفت منشآت نووية في حزيران خلال الحرب التي بدأتها إسرائيل على إيران.
وحثّ فيدان واشنطن على مقاومة الضغوط الإسرائيلية لشنّ ضربة على إيران، محذّرا من "ضرر بالغ" يلحق بالمنطقة.
وقال في المؤتمر الصحافي المشترك مع عراقجي "نرى أن إسرائيل تحاول إقناع الولايات المتحدة بشنّ هجوم عسكري على إيران... نأمل في أن تتصرّف الإدارة الأميركية بحكمة وألا تسمح بحدوث ذلك".
وتسعى تركيا إلى تجنّب أي تصعيد من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة ويسبّب أزمة لاجئين، علما أنها تتشارك مع إيران حدودا بطول 550 كيلومترا.
ويعمل إردوغان على عقد لقاء ثلاثي بين واشنطن وطهران وأنقرة، بحسب ما أفاد مصدر دبلوماسي تركي.
وكان إردوغان أبلغ نظيره الإيرانيّ مسعود بزشكيان في اتصال هاتفي الجمعة، استعداد بلاده للمساعدة في "خفض التصعيد" مع واشنطن، بحسب ما اعلن مكتب الرئاسة التركية.
في المقابل، قال بزشكيان إن على واشنطن أن تكف عن التهديد بالتدخل العسكري لمنح الدبلوماسية فرصة.
ويأتي ذلك في سياق بالغ التوتر، في ظل انتشار أسطول أميركي في المنطقة، وبعد إدراج الاتحاد الأوروبي الخميس الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.
الى ذلك، أعلنت الولايات المتحدة الجمعة فرض عقوبات على وزير الداخلية الإيراني اسكندر مؤمني ومسؤولين آخرين، على خلفية قمع الاحتجاجات.
وقالت وزارة الخزانة الأميركية في بيان إنّ مؤمني "يشرف على القوات القاتلة التابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهي جهة رئيسية مسؤولة عن مقتل آلاف المتظاهرين السلميين".
وفرضت كذلك عقوبات على منصّات للتداول بالعملات الرقمية قائلة إنها تعاملت مع أموال مرتبطة بالحرس الثوري.
وردّا على تصنيف الاتحاد الأوروبي للحرس، قال رئيس السلطة القضائية في إيران غلام حسين محسني إجئي الجمعة "لا شكّ في أن الإجراء العدواني للأوروبيين، الذين وصفوا الحرس الثوري بأنه منظمة إرهابية، لن يمر من دون ردّ... سيتحمّلون عواقب فعلتهم الحمقاء".
أما عراقجي، فوصف الإجراء الأوروبي بأنه "خطأ".
- "تسوية" -
ورأى سرهان أفاجان، مدير مركز "إيرام" للدراسات الإيرانية في أنقرة، أن "التوصل لتسوية ليس مستحيلا، لكن لا يمكن بلوغه إلا بعد جولات طويلة من المفاوضات، وفي حال التعامل الجدي مع المخاوف الأمنية لإيران من الولايات المتحدة وإسرائيل".
وقبل تركيا، دعت دول في الخليج تستضيف قواعد عسكرية أميركية، إلى خفض التصعيد.
وأجرى الرئيس الإيراني الجمعة اتصالا هاتفيا برئيس الإمارات محمد بن زايد آل نهيان، أكد له فيه أن "أي اعتداء على إيران والشعب الإيراني سيواجه برد فوري وحازم".
واقرّت السلطات الإيرانية بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات الأخيرة، لكنها قالت إن غالبيتهم هم عناصر أمن أو عابرو سبيل قتلهم "مثيرو الشغب".
في المقابل، تحدّثت منظمات غير حكومية عن إمكان أن يكون عدد القتلى بعشرات الآلاف، إلا أن عمليات التوثيق غير متاحة بسبب القيود المفروضة على الاتصالات، رغم إعادة خدمة الإنترنت جزئيا بعد ثلاثة أسابيع من الحجب التام.
أ ف ب
