قال وزير العدل بسام التلهوني الجمعة، إن استحداث وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ووزارة الإدارة المحلية قرار دستوري، فيما يرى مسؤولون سابقون عكس ذلك.

وأوضح الوزير لـ"المملكة" أن "الطريق الدستوري في إنشاء الوزارات، والإعلان عنها واضح؛ إذ يكون من خلال صدور الإرادة الملكية السامية في الوزارة وتولي الوزير للحقيبة، وهو ما حصل في التعديل الحكومي الأخير...".

وأضاف "حتى تقوم الوزارات في الدور المناط  لها سيتطلب ذلك بعض القوانين والتشريعات، لكن مرحليا يتولى الوزيران المهام والصلاحيات المخولة للوزراء في وزارة الشؤون البلدية ووزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حتى لا يكون هناك فراغ قانوني"، لافتا إلى أن الحكومة "ستصدر أنظمة بهذا الخصوص في بداية الأسبوع المقبل".

وصدرت إرادة ملكية الخميس، بالموافقة على إجراء تعديل على حكومة عمر الرزاز، هو الثالث منذ تعيينه رئيس وزراء في يونيو 2018، وأدى الوزراء اليمين الدستورية أمام جلالة الملك، في قصر الحسينية.

"نظام خاص"

وزير العدل الأسبق، إبراهيم العموش، يرى أن استحداث الوزارتين "غير دستوري وغير قانوني؛ لأن إنشاء أي وزارة يحتاج إلى إصدار نظام تنظيم إداري للوزارة، وإلغاؤها يتطلب نظاما خاصا".

"حاليا هناك وزارتان دون وزير بعد تغيير أسماء الوزيرين"، يضيف العموش، الذي أوضح أن "وزارة الاتصالات لم تلغَ، وليس لها وزير؛ لأن وزيرها سمي وزير الاقتصاد الرقمي والريادة، وكذلك الحال فيما يتعلق بوزارة الشؤون البلدية بعد تسمية وزيرها بوزير الإدارة المحلية".

"قانونا الوزارتين يتحدثان عن دوريهما، ولمعالجة الخلل يحتاج الأمر لأنظمة خاصة، وإلى حين صدورها فإن هناك فراغا، وذلك يعني أن أي وزير منهما يوقع على قرارات للوزارتين سيكون توقيعه غير قانوني، وقابل للطعن"، يضيف العموش.

ويوضح: "الإرادة الملكية تعين وزيرا، لكن ليس بالضرورة أن الوزير الذي تصدر فيه إرادة ملكية أن يكون له وزارة، في حين أن الوزارة الموجودة لا تلغى إلا بنظام خاص يصدر وفق أحكام المادة 120 من الدستور".

ويوافقه في ذلك مسؤول سابق -فضل عدم ذكر اسمه- قال لـ "المملكة" إن "الإرادة الملكية تعين وزيراً، ولا تنشئ وزارة".

تنص المادة 120 في الدستور على أن "التقسيمات الإدارية في المملكة الأردنية الهاشمية، وتشكيلات دوائر الحكومة ودرجاتها وأسماءها ومنهاج إدارتها وكيفية تعيين الموظفين وعزلهم والإشراف عليهم وحدود صلاحياتهم واختصاصاتهم تعين بأنظمة يصدرها مجلس الوزراء بموافقة الملك ".

رئيس ديوان التشريع والرأي السابق نوفان العجارمة يوضح أنه "حاليا لم يعد هناك وزير للشؤون البلدية، و لم يعد هناك أيضا وزير للاتصالات؛ لأن منصبيهما شغرا بقبول استقالتهما ...".

ويرى العجارمة أن الحل يكون: "بصدور إرادة ملكية معدلة بحيث يعين وليد المصري وزيرا للإدارة المحلية ووزيرا للشؤون البلدية، ومثنى غرايبة وزيرا للاتصالات و تكنولوجيا المعلومات، ووزيرا للاقتصاد الرقمي والريادة، حرصا على قانونية الإجراء، وكإجراء مرحلي لحين تعديل التشريعات ذات العلاقة ...".

"قوانين مؤقتة"

ويتساءل العموش: "بعد صدور نظام خاص بإلغاء وزارة الاتصالات، على سبيل المثال، من سيتولى مهامها؟ هل ستحال إلى هيئة الاتصالات؟". ويضيف: "في هذه الحالة سيحتاج الأمر إلى تعديل قانوني، وهو ما لا تستطيعه الحكومة حاليا في ظل غياب مجلس النواب".

ويلفت العموش إلى عدم قدرة الحكومة بموجب الدستور على إصدار قوانين مؤقتة، إلا في حالة الحرب والطوارئ والكوارث العامة والحاجة إلى نفقات لا تحتمل التأجيل بموجب المادة 94 من الدستور.

المسؤول السابق يقول: "الوزارتان المستحدثتان تحتاجان لقوانين توضح عملهما، وقوانين تلغي الوزارتين السابقتين ..."، ويتساءل "ماذا سيحصل فيما يتعلق بالدعاوى المقامة أمام المحاكم الخاصة بوزارتي الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والشؤون البلدية أو بتسيير أعمالهما؟"

ويضيف "لا يمكن تشريع قوانين بهذا الخصوص في الوقت الراهن في ظل غياب مجلس النواب".

وصدرت الإرادة الملكية بفض الدورة العادية لمجلس الأمة اعتبارا من صباح الأحد الموافق 14 أبريل 2019.

وبموجب الدستور الأردني يدعو الملك مجلس الأمة إلى الاجتماع في دورته العادية في اليوم الأول من شهر أكتوبر من كل سنة، و"إذا كان اليوم المذكور عطلة رسمية ففي أول يوم يليه لا يكون عطلة رسمية، على أنه يجوز للملك أن يرجئ بإرادة ملكية تنشر في الجريدة الرسمية اجتماع مجلس الأمة لتاريخ يعين في الإرادة الملكية، على أن لا تتجاوز مدة الإرجاء شهرين".

"دورة استثنائية"

رئيس اللجنة القانونية في مجلس النواب، عبد المنعم العودات، قال لـ "المملكة" إن وزيري الاقتصاد الرقمي، والإدارة المحلية "لا يملكان ممارسة أي صلاحية قبل تعديل نظام تشكيل الوزارة، وكذلك القانون الناظم لعملهما".

"لا نتحدث عن دستورية القرار من عدمه، وإنما عن عدم قدرة الوزير على تسيير أعمال الوزارة القائمة، فالمسمى أنشئ دون ربطه بالوزارة الموجودة حالياً"، وفقاً للعودات.

ورأى أن "الربط يحتاج إلى تعديل التشريعات ليصبح المسمى الجديد خلفاً قانونياً وواقعياً للوزارتين العاملتين حالياً".

واقترح العودات تخويل الوزيرين صلاحيات وزير البلديات، ووزير الاتصالات حتى الانتهاء من تعديل التشريعات.

"لا بد من السير في إجراءات تعديل القانون الذي يحكم عمل الوزارة، وفقا للخطوات الدستورية ... ولتعديل القوانين، لا بد من وجود دورة استثنائية، في ظل عدم انعقاد مجلس النواب بعد انتهاء الدورة العادية،" بحسب العودات.

 

إياد الفضولي أسهم في هذا التقرير.

المملكة