أعلن المدير العام لـ "تكية أم علي" سامر بلقر، الاثنين، تنفيذ استجابة إنسانية متعددة القطاعات في قطاع غزة بقيمة 950 ألف دينار، بتمويل محلي من أموال المتبرعين الأردنيين الذين خصصوا تبرعاتهم لدعم قطاع غزة.
وتشمل التبرعات إنشاء وإعادة تأهيل 5 وحدات إيواء للمتضررين الذين فقدوا منازلهم خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، بواقع نحو 200 خيمة في كل وحدة، وبإجمالي 1000 خيمة.
وأوضح بلقر، خلال حديثه "لقناة المملكة"، أن الجهود الإنسانية تتكاثف عبر الأذرع الإغاثية للتكية داخل قطاع غزة، حيث تعمل الفرق الميدانية في 5 مخيمات تُعد من الأكثر هشاشة من حيث البنية والفئات المستفيدة، لا سيما الأرامل والأيتام، لترميم أكثر من 1000 خيمة وإعادة تأهيل دورات المياه الصحية، بما يضمن توفير خدمات أساسية تحفظ كرامة النازحين وخصوصية حياتهم.
وبيّن أن التدخل يشمل إنشاء وإعادة تأهيل مخيمات ومراكز تضم 1000 خيمة لتأمين سكن مؤقت يحمي العائلات من قسوة الظروف، إلى جانب استحداث وتأهيل 40 وحدة صحية (دورات مياه)، وتجهيز تسع وحدات تعليمية متكاملة ومجهزة بالكامل.
وأكّد أن المشروع يُنفذ بالتعاون مع الجمعيات الشريكة داخل القطاع، حيث تم ترشيح أحد المراكز للاستفادة من التدخل، واستجابت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية وتكية أم علي مباشرة بتنفيذ إصلاح نقطة تعليمية، وتأهيل دورات المياه، وتغيير بعض الخيام المهترئة.
وأشار إلى أن هذا التدخل يعكس جهداً أردنياً متكاملاً لتقديم الخدمات الإنسانية والتعليمية والغذائية داخل مخيمات النازحين، لافتا إلى أن توفير الوحدات التعليمية أتاح للأطفال العودة إلى مقاعد الدراسة بعد انقطاع دام نحو عامين بسبب الحرب والنزوح، مع توفير القرطاسية والمستلزمات التعليمية، إضافة إلى تحسين أوضاع الخيام التي تضررت بفعل الأمطار وغمر المياه.
وأكد بلقر أن الأعمال الإغاثية لا تتوقف عند هذا الحد، بل يرتكز جزء أساسي منها خلال شهر رمضان على توفير آلاف الوجبات الغذائية من خلال مطابخ إنتاجية ستوفر كذلك فرصاً تشغيلية لأهالي القطاع، مشدداً على أن هذه الفعاليات تمثل استجابة طارئة لمعاناة آلاف النازحين الذين يفتقرون إلى أبسط مقومات الحياة، وامتداداً لدور أردني راسخ منذ بداية الحرب.
وفيما يتعلق بتوزيع قيمة الـ950 ألف دينار، أوضح بلقر، أن المبلغ يمثل أمانات من المتبرعين الأردنيين، وأن مساهمات الأردنيين عبر التكية لم تقتصر على هذا الرقم، إذ تراوحت سنوياً منذ اندلاع الحرب بين 3 إلى 4 ملايين دينار.
وأضاف أن المنظومة الإغاثية متكاملة، حيث تبلغ كلفة الخيمة الواحدة ذات المواصفات العالية، المعروفة بـ"الخيمة الألمانية"، ما بين 250 إلى 300 دينار، بإجمالي يقارب 300 ألف دينار لإنشاء الخيام.
وبيّن أن كلفة إنشاء وتجهيز الوحدات الصحية بلغت ما بين 100 إلى 150 ألف دينار نظراً لحاجتها إلى تمديدات وتجهيزات خاصة، فيما تراوحت كلفة تجهيز الوحدات التعليمية مع مستلزمات الطلبة بين 100 إلى 150 ألف دينار، إذ تخدم كل وحدة 3 فترات يوميا، بواقع 30 إلى 60 طالباً في الشعبة الواحدة. كما بلغت كلفة إنشاء المطبخ الإنتاجي نحو 100 ألف دينار.
وأضاف أن موائد الرحمن في غزة ستوفر نحو 5000 وجبة ساخنة يوميا خلال شهر رمضان، بكلفة تقديرية تتراوح بين 5 إلى 6 دنانير للوجبة، وبإجمالي يقارب 150 ألف دينار ضمن هذه المرحلة. وأشار إلى أن التكية تواصل كذلك تقديم نحو 2000 وجبة يومياً في غزة على مدار العام، إلى جانب متطلبات الشتاء من ملابس ووسائل تدفئة.
ولفت إلى أن الخيام البالغ عددها 1000 خيمة تم شراؤها من داخل قطاع غزة في ظل إغلاق المعابر أمام المساعدات الإغاثية، وقد تم حتى الآن تشييد ما بين 250 إلى 300 خيمة، على أن يُستكمل تنفيذ المشروع خلال أسبوعين وقبل منتصف شهر رمضان. كما يجري تنفيذ 40 وحدة صحية وتسع وحدات تعليمية كبيرة ضمن المشروع الحالي، الذي سيبقى قابلاً للتوسع مع استمرار استقبال التبرعات.
وأوضح بلقر أن وتيرة التبرعات ليست ثابتة، إذ شهدت بداية الحرب استجابة أكبر، لكنها استمرت خلال الأشهر اللاحقة، مشيراً إلى أن شهر رمضان يشكل موسماً رئيسياً لإخراج الزكوات، حيث يحدد المتبرع وجهة أمواله سواء إلى غزة أو للداخل الأردني دون خلط بينهما.
وبيّن أن مساهمة الشركات كانت أكبر في بداية الحرب، لكنها تأثرت لاحقاً نتيجة التزامات ومسؤوليات مجتمعية أخرى، خاصة بعد توقف تمويل بعض الجهات الدولية، ما دفع الحكومة لتوجيه مساهمات القطاع الخاص نحو مشاريع رأسمالية في التعليم والصحة داخل الأردن، الأمر الذي انعكس على حجم الدعم المتاح لبعض البرامج الأخرى. وأكد في الوقت ذاته أن مساهمة القطاع الخاص داخل الأردن ما تزال مميزة.
وأشار إلى أن تكية أم علي تعتمد بنسبة 90% على تبرعات الأفراد الأردنيين و10% تقريباً من القطاع الخاص، فيما تبلغ موازنتها السنوية للإنفاق داخل الأردن بين 14 إلى 15 مليون دينار، حيث استقبلت خلال العامين الماضيين لغزة ما بين 3 إلى 5 ملايين دينار سنوياً.
وأكد استمرار برامج التكية داخل الأردن خلال شهر رمضان، حيث سيتم توزيع 10 آلاف وجبة إفطار صائم يومياً، نصفها في موقع التكية بالمحطة والنصف الآخر في محافظات المملكة، إضافة إلى توزيع 20 ألف طرد غذائي شهرياً في مختلف المحافظات، وهي برامج لا تقتصر على شهر رمضان.
المملكة
