تشهد شوارع هافانا ثورة خضراء لم تكن نتيجة تخطيط مسبق بل فرضتها الحاجة؛ فأزمة الوقود المتفاقمة التي تعاني منها البلاد لم تترك لسائقي سيارات الأجرة خيارا إلا إبدال مركباتهم التي تعمل بالبنزين دراجاتٍ كهربائية.
ففي مواجهة أزمة وقود حادّة تفاقمت بعدما فرضت الولايات المتحدة حصارا نفطيا على الجزيرة الشهر الماضي، بدأ سائقو سيارات الأجرة التخلي عن سياراتهم لنقل الركاب على متن دراجات كهربائية ثلاثية العجلات.
وقال إدواردو رومانو، وهو أب لطفلين، لوكالة فرانس برس، بينما كان ينتظر ركابا في حديقة بوسط هافانا "بسبب مشكلة البنزين والديزل، اضطررنا للّجوء إلى هذا البديل".
تعاني كوبا من أزمة وقود حادة منذ أوقفت فنزويلا إمداداتها النفطية لها بعد اعتقال الولايات المتحدة الرئيس نيكولاس مادورو وتهديد واشنطن بفرض تعرفات جمركية على أي دولة ترسل النفط إلى هافانا.
وفي مواجهة هذا الوضع، اتخذت الحكومة إجراءات طارئة لترشيد استهلاك الوقود. توقف بيع الديزل فيما قُنّن البنزين وخُفضت خدمات النقل العام بشكل كبير ما زاد من صعوبة تنقل الكوبيين.
ويوما بعد يوم، يتضاءل عدد سيارات الأجرة الخاصة في العاصمة، فيما تزداد الكلفة مع ارتفاع سعر الوقود.
وقال رومانو "إنه وضع صعب للأشخاص" المضطرين للتنقل.
ومع إبدال سيارته دراجة كهربائية ثلاثية العجلات، أصبح بإمكانه تقديم خدمة النقل بأسعار معقولة.
وانتشرت هذه المركبات البديلة التي تتسع لستة إلى ثمانية ركاب في العاصمة الكوبية خلال السنوات الأخيرة. وقال رومانو "أصبحت هذه المركبات ثلاثية العجلات الآن +ملكة الطرق+".
لكن تبقى هناك مشكلة أخرى وهي شحن المركبات، إذ إن العاصمة الكوبية تعاني من انقطاع التيار الكهربائي لمدة تصل إلى 12 ساعة في اليوم بسبب نقص الوقود في محطات التوليد.
ومثل مالكي دراجات السكوتر الكهربائية الأكثر انتشارا، يتعين على مالكي الدراجات الكهربائية ثلاثية العجلات انتظار عودة التيار الكهربائي لتشغيل محركاتهم، أو وصلها بمنزل صديق أو قريب لديه مولد كهربائي أو ألواح شمسية.
- بعجلتين أو ثلاث -
وقال إغناسيو شارون، وهو موظف في ورشة إصلاح إطارات يبلغ 48 عاما "ثمة أشخاص اضطروا حتى لترك وظائفهم لأنهم لا يستطيعون تحمل تكاليف النقل"، مشيرا إلى أن عددا كبيرا من الأشخاص أحضروا دراجاتهم القديمة إليه في الأيام الأخيرة لإصلاحها.
وتوقّع شارون أن "تختفي كل سيارات الأجرة التي تعمل بالوقود في نهاية المطاف".
في جواره، موقف سيارات مخصص لعربات "الرّكشة"، وهي وسيلة نقل أخرى مقاومة للأزمات.
وقال شارون "الرّكشة والدراجات الكهربائية ثلاثية العجلات هي وسائل النقل التي ستكون متاحة في كوبا".
وفي مواجهة الحصار النفطي الأميركي، سارع بعض مالكي عربات الرّكشة إلى تركيب محركات كهربائية لها.
يتفاخر أورلاندو بالومينو البالغ 44 عاما والذي يجتاز مسافة تصل إلى 70 كيلومترا يوميا بالدراجة في أثناء نقله ركابا من مدينة إلى أخرى بأن العمل لا يتوقّف.
من جهة أخرى، تصف روزيليا لوبيز وهي طبيبة أسنان تبلغ 54 عاما تنتظر دراجة كهربائية لأخذ والدتها إلى طبيب القلب، الوضع بأنه "كارثي".
ويقول أرييل إسترادا، وهو مالك دراجة ثلاثية العجلات يبلغ 54 عاما "نحن نقدم بديلا"، مقرا في الوقت نفسه بأن أسطول الدراجات ثلاثية العجلات في هافانا لا يمكنه تلبية حاجات الكوبيين.
المملكة +أ ف ب
