يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعًا طارئًا بناءً على دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لبحث التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، عقب الضربات العسكرية التي شنتها إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية على إيران، ورد إيران الانتقامي على تلك الضربات.

الولايات المتحدة

قال مايك والتز السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة إن "عملية الغضب الملحمي" التي شنتها بلاده (السبت) موجهة ضد أهداف استراتيجية محددة "لتفكيك قدرات نووية تهدد الحلفاء، وإضعاف قدرات بحرية تستخدم لزعزعة استقرار مياه إقليمية، وتعطيل الآلية التي تُسلح الميليشيات الوكيلة، وضمان أن النظام الإيراني لن يهدد العالم أبدا بسلاح نووي".

وأشار إلى ما ذكره الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن أن "النظام الإيراني ولعقود طويلة زعزع الاستقرار في العالم، وقتل جنودا ومدنيين أميركيين، وهدد حلفاء إقليميين، وعرض للخطر أمن الملاحة الدولية التي يعتمد عليها العالم".

وأضاف أن المسؤولية الأساسية لأي حكومة تتمتع بالسيادة تتمثل في حماية مواطنيها، وأن أي دولة مسؤولة لا يمكنها تجاهل العدوان المستمر والعنف.

وقال إن النظام في إيران "قاد هجمات أدت إلى خسائر في أرواح الأميركيين، واستهدف السفن الأميركية في البحر الأحمر، ودعم وسلح منظمات مسلحة قوضت حكومات شرعية وزعزعت الاستقرار".

وذكر أن مواصلة إيران تطوير قدرات صاروخية مع "رفضها للتخلي عن الطموح النووي على الرغم من الفرص الدبلوماسية" يمثل خطرا جسيما ومتزايدا.

وقال إن المجتمع الدولي أكد مرارا على مبدأ أساسي ضروري وهو أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحا نوويا.

وذكر أن هذا المبدأ لا يتعلق بالسياسة ولكن بالأمن الدولي لذا فإن "الولايات المتحدة قامت بعمل مشروع" كما قال والتز.

روسيا

السفير الروسي لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا قال إن "العدوان الذي تعرضت له إيران اليوم يهدد بتصعيد الأوضاع في منطقة تشهد تصعيدا بالفعل، وقد يتخطى ذلك التصعيد حدودها".

وأضاف أن "أفعال واشنطن والقدس الغربية، تعد عدوانا مسلحا غير مبرر آخر ضد دولة مستقلة ذات سيادة عضو في الأمم المتحدة، بانتهاك ميثاق المنظمة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي".

وذكر أن تلك الأعمال تهدف إلى "التدخل في الشؤون الداخلية لإيران وتدمير دولة لا يرضى الغرب عنها". وقال إن هذه "الخطوة المتهورة" من الولايات المتحدة وإسرائيل أدت بالفعل إلى تصعيد حاد في الأوضاع بمنطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى دول المنطقة التي تضررت.

وأضاف أن العملية العسكرية الإسرائيلية الأميركية "خيانة للدبلوماسية"، مشيرا إلى أن المفاوضات التي كانت تجري مع إيران.

كما أعرب عن اعتراضه لعقد الاجتماع تحت بند: "الوضع في الشرق الأوسط"، وقال إنه والصين طلبا عقد الاجتماع تحت بند: "التهديدات الماثلة أمام السلم والأمن الدوليين" لكن المملكة المتحدة التي تتولى الرئاسة الدورية لمجلس الأمن قد رفضت الطلب.

البحرين

المندوب الدائم لمملكة البحرين لدى الأمم المتحدة السفير جمال فارس الرويعي قال: "لم تتوقع بلادي يوما، وهي واحة الأمن والتعايش، وبنيت جسور السلام في منطقتنا والعالم أن تستهدف بهجمات جبانة ودون مبرر".

وأعرب عن إدانة بلاده الشديدة "للاعتداءات الصاروخية الغادرة التي استهدفت مواقع ومنشأة حيوية ومناطق سكنية داخل حدود المملكة".

وقال إن استهداف أراضي بلاده ومنشآتها الحيوية والمباني السكنية "يعد عملا عدائيا مرفوضا جملة وتفصيلا، ولن يتم التسامح معه او التغاضي عنه".

وأكد أن بلاده "تحتفظ بحقها الكامل والأصيل في الرد بما يتناسب مع شكل وحجم هذه الاعتداءات الجبانة، واتخاذ جميع الإجراءات والتدابير اللازمة لإعادة الأمن والاستقرار وحماية أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها".

وألقى السفير الرويعي كلمة أيضا بالنيابة عن دول مجلس التعاون الخليجي بالإضافة إلى سوريا والأردن.

وقال إن دول المجلس تؤكد أن هذه الاعتداءات تمثل انتهاكا واضحا لحظر التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد سلامة أراضي الدول، "وتحمل المسؤولية الكاملة لحكومة إيران التي تقف وراءها، وترفض أي ذرائع أو تفسيرات تهدف إلى تبرير هذا السلوك العدواني أو الالتفاف على قواعد القانون الدولي".

باكستان

المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة عاصم افتخار أحمد قال إن بلاده تدين الهجمات غير المبررة ضد إيران، وكذلك الهجمات على المملكة العربية السعودية والبحرين والأردن والكويت وقطر والإمارات العربية المتحدة.

وأضاف: "تأتي هذه الهجمات في وقت تُبذل فيه جهود دبلوماسية متجددة للتوصل إلى حل سلمي وتفاوضي. إن مثل هذا المسار سيقوض السلام والاستقرار في المنطقة بأسرها، وستكون له عواقب وخيمة".

وأعرب عن قلق بلاده إزاء خطر اندلاع صراع إقليمي، مضيفا أن "باكستان تدعو جميع الأطراف إلى وقف التصعيد فورا، واستئناف الجهود الدبلوماسية على وجه السرعة، بهدف التوصل إلى حل سلمي تفاوضي لهذه الأزمة".

المملكة المتحدة

السفير جيمس كاريوكي نائب الممثل الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة قال إن بلاده لم تقم بأي دور في الضربات التي وجهت إلى إيران، لكنه أكد أنها تدرك جيدا طبيعة النظام الإيراني الذي "قتل الآلاف من مواطنيه لمجرد ممارسة حقوقهم وحرياتهم الأساسية".

وأضاف أن إيران تجاهلت مرارا الدعوات لإيجاد حل دائم ومقبول للقضية النووية، فيما واصلت تقويض استقرار المنطقة "بدعم وكلاء وشركاء".

وأدان بشدة القصف الإيراني في أنحاء المنطقة "بما في ذلك الهجوم على فندق في دبي، والهجوم على المطار المدني في الكويت، والهجمات على أهداف مدنية في البحرين".

فرنسا

السفير الفرنسي لدى الأمم المتحدة جيروم بونافو قال إن منطقة الشرق الأوسط تحتاج إلى السلام "ومن أجل تحقيق ذلك يجب على إيران أن تحترم التزاماتها الدولية".

وأعرب عن القلق بشأن اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران. وقال إن التصعيد خطير للجميع ويجب أن يتوقف على الفور.

ودعا إلى وقف التصعيد وقال إن احترام القانون الدولي هو شرط الاستقرار والأمن طويل الأمد في المنطقة والعالم. وأدان "الهجمات العشوائية" التي شنتها إيران على دول عدة بالمنطقة.

وقال إن أحداث اليوم تأتي في سياق سعي إيران لتطوير برنامجها النووي الذي يزعزع الاستقرار ويتناقض مع قرارات مجلس الأمن. وأضاف أنه لسنوات وعلى الرغم من الجهود الدبلوماسية التي بذلتها فرنسا مع شركائها، لم تغتنم إيران الفرصة للتوصل إلى اتفاق فيما يتعلق ببرنامجها النووي.

واتهم إيران بممارسة سياسة زعزعة استقرار دول المنطقة عبر الدعم الذي تقدمه لحلفائها الإقليميين مثل "حماس وحزب الله والحوثيين، وسابقا نظام بشار الأسد في سوريا".

الصين

السفير الصيني لدى الأمم المتحدة فو تسونغ قال إن بلاده تشعر بالقلق إزاء ذلك التطور، مضيفا أن "الصين تدعو باستمرار إلى التزام جميع الأطراف بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وتعارض وتدين استخدام القوة أو التهديد بها في العلاقات الدولية".

وشدد على أن بلاده تؤكد على ضرورة احترام سيادة إيران ودول المنطقة الأخرى وأمنها ووحدة أراضيها، وتشعر بحزن عميق إزاء العدد الكبير من الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء النزاع في جميع الأوقات.

وقال: "إن تصعيد التوترات وامتدادها في الشرق الأوسط لا يخدم مصالح أي طرف. الحوار والمفاوضات هما السبيل الوحيد لحل الخلافات".

وأكد أنه ينبغي على الأطراف المعنية إظهار صدقها السياسي، واستئناف الحوار والمفاوضات في أسرع وقت ممكن، والعودة إلى المسار الصحيح نحو حل سياسي.

الأمين العام يدعو إلى وقف الأعمال العدائية

جدد الأمين العام للأمم المتحدة إدانته للضربات العسكرية الهائلة التي شنتها الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران، والهجمات اللاحقة التي شنتها إيران وانتهكت سيادة وسلامة أراضي البحرين والعراق والأردن والكويت وقطر والسعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.

وقال أنطونيو غوتيريش "إننا نشهد تهديدا خطيرا للسلم والأمن الدوليين"، مضيفا أن العمل العسكري ينطوي على خطر إشعال سلسلة من الأحداث التي لا يمكن لأحد السيطرة عليها في أكثر مناطق العالم اضطرابا.

وأكد أنه لا يوجد بديل عملي للتسوية السلمية للنزاعات الدولية، "ولا يمكن تحقيق السلام الدائم إلا بالوسائل السلمية، بما في ذلك الحوار الحقيقي والمفاوضات".

ولفت إلى أن "الوضع على الأرض متقلب للغاية، وأن هناك العديد من التقارير غير المؤكدة". وأفاد بأن ما نعرفه هو تعرض نحو 20 مدينة في أنحاء إيران - بما فيها طهران، وأصفهان، وقم، وشهريار، وتبريز - لهجمات.

وأشار إلى اتساع نطاق العمليات العسكرية بسرعة في جميع أنحاء المنطقة، "مما يخلق وضعا متقلبا وغير قابل للتنبؤ، ويزيد من خطر سوء التقدير".

وقال غوتيريش إن الهجمات الأميركية والإسرائيلية جاءت عقب الجولة الثالثة من المحادثات غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، بوساطة سلطنة عُمان، مضيفا: "يؤسفني بشدة ضياع هذه الفرصة الدبلوماسية".

وقال إن المنطقة والعالم يحتاجان إلى مخرج الآن، داعيا إلى خفض التصعيد ووقف فوري للأعمال العدائية.

وحذر من أن "البديل هو صراع أوسع نطاقا ذو عواقب وخيمة على المدنيين والاستقرار الإقليمي".

وحث جميع الأطراف بشدة على العودة فورا إلى طاولة المفاوضات، لا سيما فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني.

في وقت سابق، أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش التصعيد في منطقة الشرق الأوسط، وحذر من أن استخدام القوة من الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما تبعه من رد انتقامي إيراني في مختلف أنحاء المنطقة، يقوض السلام والأمن الدوليين.

ودعا إلى وقف فوري للأعمال العدائية وخفض التصعيد.

المملكة