توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب السبت بشنّ ضربات عنيفة وأوسع نطاقا على إيران في إطار الهجوم المشترك مع إسرائيل، في وقت تعهّد الرئيس مسعود بيزشكيان بأن طهران لن تستلم في مواجهة الحرب التي دخلت أسبوعها الثاني.

وفي لبنان، أحد الميادين الأساسية للحرب في الشرق الأوسط، أعلنت وزارة الصحة السبت مقتل 47 شخصا في غارات إسرائيلية على شرق البلاد ليل الجمعة إلى السبت، غالبيتهم جراء ضربات رافقت إنزالا قالت إسرائيل إنه كان يهدف للبحث عن رفات الطيار المفقود منذ عقود رون آراد.

وفي حين وعد الرئيس الإيراني بالتوقف عن استهداف دول الخليج إلا في حال تعرّض طهران لهجوم من أراضيها، واصلت بلدان عربية في المنطقة إعلان اعتراض صواريخ ومسيّرات في أجوائها.

من جانبه أعلن الحرس الثوري الإيراني السبت عبر موقعه الإلكتروني سباه نيوز أن "ناقلة نفط تحمل الاسم التجاري لويز ب. وترفع علم جزر مارشال، إحدى أصول الولايات المتحدة الإرهابية، أصيبت بمسيّرة في وسط الخليج الفارسي".

وبعد أسبوع على بدء الهجوم الذي أسفر في لحظاته الأولى عن مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، هدّد ترامب إيران بتوسيع نطاق الأهداف.

وكتب ترامب على منصته تروث سوشال للتواصل الاجتماعي "اليوم (السبت) سيتمّ ضرب إيران بشكل قوي للغاية".

أضاف أنه "بسبب تصرف إيران السيئ"، تدرس واشنطن استهداف "مناطق ومجموعات من الأشخاص لم يتم النظر في استهدافها حتى هذا الوقت"، محذّرا من أن مصيرهم سيكون "الدمار التام والموت المحتم".

أضاف "لم تعد إيران متنمّر الشرق الأوسط بل باتت فاشل الشرق الأوسط وستكون كذلك لعقود مقبلة إلى أن يستسلموا، أو على الأرجح أن ينهاروا كليّا".

وشهدت طهران ليل الجمعة وفجر السبت غارات هي من الأعنف منذ بدء الحرب. وأظهرت لقطات لفرانس برس تصاعد ألسنة اللهب وأعمدة الدخان من مطار مهرآباد، أحد مطاري العاصمة.

وأفاد الجيش الإسرائيلي السبت بأن "أكثر من 80 طائرة مقاتلة" شنّت غارات في طهران ومناطق وسط إيران.

من جهته، قال بيزشكيان في كلمة بثها التلفزيون إن "الأعداء سيأخذون حلمهم باستسلام الشعب الإيراني معهم إلى القبر"، وذلك ردا على مطالبة ترامب الجمعة طهران بـ"استسلام غير مشروط".

وواصلت إيران إطلاق الصواريخ والمسيّرات نحو إسرائيل ودول المنطقة، رغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل تؤكدان تراجع وتيرة ذلك.

وأعلن الجيش الإيراني السبت أن قوات البحرية أطلقت هجمات بالمسيرات على إسرائيل وعلى قواعد أميركية في الإمارات والكويت، من بينها قاعدة المنهاد في الإمارات وأخرى في الكويت و"منشأة استراتيجية" في إسرائيل.

ودوت أصوات انفجارات صباح السبت في إسرائيل بعد إطلاق صفارات الإنذار. وسمع صحافيو فرانس برس دوي ثلاثة انفجارات على الأقل في سماء القدس.

كما أعلنت سلطات الملاحة الجوية في دبي تعليقا موقتا للعمل في مطاري دبي الدولي وآل مكتوم بعد عملية اعتراض في الأجواء فوق المدينة الإماراتية.

وسُجّلت عمليات اعتراض فوق المنامة وبالقرب من الرياض، حيث اعترضت السعودية صاروخا بالستيا أُطلق على قاعدة جوية تضم جنودا أميركيين.

كما أعلن الحرس الثوري أنه استهدف ناقلة النفط "بريما" في الخليج بينما كانت تحاول عبور مضيق هرمز، الممر الاستراتيجي لأسواق الطاقة العالمية والذي تراجعت الملاحة فيه بشكل حاد منذ بدء الحرب.

اعتذار للدول العربية

وفي الكلمة ذاتها، توجّه بيزشكيان بالقول إلى الدول العربية "أعتذر باسمي وباسم إيران للدول المجاورة التي هاجمتها إيران"، مؤكدا أنه لن يتم بعد الآن استهدافها ما لم تتم مهاجمة إيران انطلاقا من أراضيها.

واعتبر ترامب أن نظيره الإيراني "اعتذر واستسلم إلى جيرانه في الشرق الأوسط، ووعد بأنه لن يطلق النار عليهم بعد الآن... هذا الوعد كان ممكنا فقط بسبب الهجوم الأميركي الإسرائيلي المتواصل".

وتستضيف العديد من الدول العربية في المنطقة قواعد أو قوات أميركية. وفي حين طالت ضربات هذه القواعد والمصالح، ومنها سفارات، استهدفت أخرى منشآت مدنية أو اقتصادية.

اتهم الأردن إيران السبت باستهداف منشآته الحيوية، مؤكدا أنها أطلقت صواريخ ومسيّرات نحو أراضيه عمدا.

وقال مدير الإعلام العسكري العميد مصطفى الحياري إن "إيران استهدفت خلال أسبوع أراضي المملكة الأردنية الهاشمية ب 119 صاروخا وطائرة مسيرة"، مشيرا إلى اعتراض معظمها. وأضاف "كانت موجهة على أهداف أردنية بحتة، ولم تكن صواريخ عبور كما يظن البعض".

وأعلنت الإمارات السبت اعتراض 15 صاروخا و119 مسيّرة، مؤكدة سقوط صاروخ في البحر ومسيّرتين على أراضيها.

وكان وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بحث مع قائد الجيش الباكستاني الفريق عاصم منير "الاعتداءات التي لا تصب في مصلحة أمن واستقرار المنطقة، متمنيّن أن يُغلب الجانب الإيراني الحكمة وصوت العقل والابتعاد عن الحسابات الخاطئة"، بحسب ما أورد عبر منصة إكس.

ويعقد وزراء خارجية جامعة الدول العربية اجتماعا طارئا الأحد لبحث "الاعتداءات الإيرانية على أراضي بعض الدول العربية"، على ما أفاد الأمين العام المساعد للجامعة حسام زكي.

عشرات القتلى في لبنان

واتسع نطاق الحرب بشكل غير مسبوق، وامتد من قبالة سواحل سريلانكا حيث أغرقت القوات الأميركية سفينة حربية إيرانية، وصولا إلى قبرص حيث استهدفت طائرات مسيّرة قاعدتين عسكريتين تعودان للمملكة المتحدة.

وفي لبنان، وسّعت إسرائيل ضرباتها الجوية وبدأت عمليات توغل بري اعتبارا من الاثنين، بعدما أطلق حزب الله الحليف لطهران صواريخ نحو مناطقها الشمالية "ثأرا" لمقتل خامنئي.

وقال الجيش الإسرائيلي السبت إنه نفّذ عملية للبحث عن رفات آراد الذي أسقطت طائرته فوق لبنان عام 1986، دون العثور "على أي دلائل تتعلق به".

وأتى ذلك بعد ساعات من إعلان حزب الله أن مقاتليه اشتبكوا مع قوة نفذت إنزالا في شرق لبنان قرب الحدود السورية، وتقدمت إلى مقبرة بلدة النبي شيت. وأكد أن إسرائيل نفذت عشرات الغارات الجوية لتأمين انسحاب القوة.

وأحصت وزارة الصحة اللبنانية سقوط 47 قتيلا وعشرات الجرحى السبت.

وأفادت بأن الغارات على البني شيت أسفرت عن 41 قتيلا و40 جريحا. كما قتل ستة أشخاص بينهم أربعة أطفال في غارة على شمسطار القريبة كذلك من بعلبك.

وكانت آخر حصيلة لوزارة الصحة اللبنانية تفيد بمقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الإسرائيلية الاثنين. إلى ذلك، قال المجلس النرويجي للاجئين إن 300 ألف شخص في البلاد أُجبروا على الفرار من منازلهم.

وطلبت إسرائيل إخلاء كامل منطقة جنوب نهر الليطاني المحاذية لحدودها في جنوب لبنان، والضاحية الجنوبية لبيروت، المعقل الرئيسي للحزب.

وهدد وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس بسيناريو "أسوأ" في حال لم تمتثل السلطات اللبنانية لمطلب بلاده نزع سلاح الحزب المدعوم من طهران.

وقال "تصرفوا قبل أن نتخذ إجراءات أشد"، محذّرا من "تدمير" لبنان.

ودان الأمين العام للأمم المتحدة أنتونيو غوتيريش الهجوم الجمعة على مقر لقوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان (يونيفيل) في جنوب البلاد، والذي أسفر عن إصابة ثلاثة من جنود حفظ السلام الغانيين بجروح خطيرة.

وقال متحدث باسمه "يشدد الأمين العام على احترام أمن وسلامة موظفي الأمم المتحدة وممتلكاتها في جميع الظروف وعلى محاسبة المسؤولين عن ذلك".

"تجربة الحرب"

وأعادت الحرب إلى ذاكرة الإيرانيين تجربة حزيران 2025 حين أطلقت إسرائيل هجوما على الجمهورية الإسلامية، انضمت إليه واشنطن عبر قصف منشآت نووية رئيسية. إلا أن حجم الضربات الحالية يفوق ما شهدته العاصمة قبل أشهر، ويطال على نحو أوسع البنى التحتية والمباني السكنية.

وقالت مُدرِّسة في طهران تبلغ 26 عاما "لا أعتقد أن أحدا لم يمرّ بتجربة الحرب يمكن أن يفهمها. عندما تسمع أصوات القنابل، لا تعرف أين ستسقط".

وقدّرت وزارة الصحة الإيرانية حصيلة الضحايا المدنيين الجمعة بـ 926 قتيلا ونحو ستة آلاف جريح.

وتجاوزت تداعيات النزاع التبعات العسكرية، لتشمل تراجع أسواق الأسهم مقابل ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأسفرت الحرب عن مقتل 6 من أفراد القوات الأميركية. ومن المقرر أن يحضر ترامب مراسم إعادة جثامينهم إلى قاعدة دوفر في ولاية ديلاوير السبت.

أ ف ب