دعت قرابة 20 دولة داعمة لقوّة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)، مع وكيلة الأمين العام للشؤون السياسية روزماري ديكارلو الأربعاء، إلى خفض التصعيد بين حزب الله وإسرائيل، خلال جلسة لمجلس الأمن خُصّصت للوضع في الشرق الأوسط.

وأكّدت ديكارلو خلال هذه الجلسة التي عقدت بمبادرة من فرنسا ودعم من عدّة بلدان على ضرورة "خفض التصعيد فورا ووقف العنف".

وهي حضّت حزب الله على "وقف هجماته على إسرائيل" و"التعاون" مع الحكومة اللبنانية، فيما حثّت إسرائيل على "إنهاء حملتها العسكرية في لبنان وسحب قوّاتها من الأراضي اللبنانية".

وصرّحت ديكارلو "لا بدّ من أن يعزّز المجتمع الدولي دعمه للأجهزة الأمنية في الدولة اللبنانية، ولا سيّما قوّات الجيش اللبناني".

وقبل افتتاح الجلسة، أعربت أكثر من 20 دولة عن قلقها إزاء تجدّد الحرب بين إسرائيل وحزب الله اللبناني المدعوم من إيران.

وجاء في بيان تلاه السفير الفرنسي جيروم بونافون نيابة عن الدول الموقعة "نحث إسرائيل على الامتناع عن أي هجوم ضد البنى التحتية المدنية والمناطق المكتظة بالسكان، وعلى احترام سيادة لبنان وسلامة أراضيه".

كما دانت الدول "بأشد العبارات الممكنة قرار حزب الله غير المسؤول بالانضمام إلى الهجمات الإيرانية ضد إسرائيل... مما جر لبنان إلى حرب لا تريدها سلطاته ولا شعبه".

وأضافت "نحن على استعداد لتعزيز دعمنا لسيادة الدولة اللبنانية وقواتها المسلحة من أجل ضمان السيطرة على الأراضي وتحقيق الاستقرار في البلاد".

وإلى جانب فرنسا، وقّعت على البيان أرمينيا والنمسا والبحرين وكمبوديا وكرواتيا وقبرص والدنمارك وإستونيا وفنلندا وألمانيا واليونان والهند وإيرلندا وإيطاليا ومالطا ونيبال ومقدونيا الشمالية وبنما وبولندا والبرتغال وكوريا الجنوبية وإسبانيا وأوروغواي.

"تمويل سخيّ"

وخلال الجلسة، حثّ توم فليتشر وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية الدول المنخرطة في الصراع في الشرق الأوسط على حماية المدنيين والمنشآت المدنية "في المنطقة بأسرها"، مطالبا الأسرة الدولية بـ"تمويل سخيّ" لجهود الاستجابة الإنسانية.

وهو طالب بـ"دبلوماسية استراتيجية هادئة حكيمة مفعمة بالأمل".

وقال "كلّ مرّة تسمعون الأقوياء يهاجمون الأمم المتحدة، تساءلوا عما حقّقوه من خلال إضعافنا" في ظلّ الانتقادات التي ما انفكّ الرئيس الأميركي يوجّهها إلى المنظومة الأممية.

أما وكيل الأمين العام لعمليات السلام جان-بيير لاكروا فذكّر الأطراف بـ"مسؤولياتها الواضحة التي لا لبس فيها فيما يخصّ ضمان أمن الخوذ الزرقاء وسلامتها"، بعد هجوم تعرّضت له قوّة اليونيفيل الجمعة أسفر عن إصابة ثلاثة عناصر غينيين.

- "لبنان عالق" -

وفي حديث قبل افتتاح الجلسة، أكد سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون مجددا أنه "طالما أن هناك تهديدا ضدنا، فسنواصل التحرك" في لبنان.

وقال دانون "يوجد خياران فقط: إما أن تتحرك الدولة اللبنانية لتفكيك الجهاز العسكري لحزب الله في جنوب لبنان، أو أن إسرائيل ستفعل ذلك".

وصرّح السفير الأميركي مايك وولتز خلال الجلسة "أدعو أصدقاءنا في لبنان إلى عدم تفويت الفرصة"، قائلا "استعيدوا مقاليد البلد ونحن مستعدون إلى أقصى الحدود لنخصّص له ما يلزم من وقت وموارد".

وقال مندوب لبنان الدائم في الأمم المتحدة أحمد عرفة من جهته إن "الحكومة اللبنانية عبّرت بوضوح عن رفضها التام وإدانتها عملية إطلاق الصواريخ" التي تبنّاها حزب الله في الثاني من آذار، مؤكّدا أن هذه العملية "تتناقض مع قرارات الحكومة بحصر قرار السلم والحرب بالدولة اللبنانية، ورفض زجّ لبنان في الحرب الإقليمية الدائرة"، إضافة إلى أن هذه العملية "تشكّل خروجا على قرارات مجلس الوزراء وتهدف إلى تقويض سيادة الدولة اللبنانية".

وصرّح عرفة أن لبنان يجد نفسه "عالقا في حرب لم يخترها بين إسرائيل وحزب الله، طرف لا يعرف أي احترام لقوانين الحرب ويتمادى باعتداءاته على لبنان، وحزب حظر مجلس الوزراء اللبناني نشاطاته العسكرية والأمنية وصنّفها بأنّها خارجة عن القانون"، مشيرا إلى أن الواقع الحالي لا يخدم لبنان ولا اللبنانيين.

ويلتئم المجلس مجددا الأربعاء للتصويت على مشروعي قرار بشأن النزاع في الشرق الأوسط.

واطلعت وكالة فرانس برس على النسخة الأولى التي قدّمتها البحرين باسم مجلس تعاون دول الخليج والمدعومة من الأردن والتي تدين الضربات الإيرانية على دول المنطقة وتقييد الحركة في مضيق هرمز.

أما المشروع الثاني الذي طرحته روسيا، فهو يكتسي طابعا عاما من دون ذكر أيّ دولة، بحسب الجهات التي اطلعت عليه.

أ ف ب