أكد الرئيس الأميركي دونالد ترامب الاثنين أن الأمور "تمضي بشكل جيد جدا" بشأن إيران، وذلك بعيد إعلانه إجراء مباحثات مع طهران، وإرجاء الضربات التي هدد بتنفيذها على منشآتها لتوليد الطاقة الكهربائية.
وفيما نفى رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية أنّها تلقت "رسائل من دول صديقة" بشأن طلب أميركي لإجراء محادثات.
من جانبه، صرّح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مساء الاثنين بأنه تحدث إلى ترامب الذي "يعتقد بوجود فرصة للاستفادة من النجاحات الهائلة (للجيشين الإسرائيلي والأميركي) لتحقيق أهداف الحرب في إطار اتفاق يحمي مصالحنا الحيوية".
وأكد نتنياهو عزمه على مواصلة الضربات في إيران ولبنان.
وبعيد ذلك، أعلن الجيش الإسرائيلي شنّ غارات جديدة على أهداف تابعة لحزب الله في بيروت.
مفاجأة
شكل إعلان ترامب مفاجأة كبيرة، بعد أكثر من ثلاثة أسابيع من الحرب.
وقال في تصريح مقتضب عبر الهاتف ردا على سؤال بشأن إيران، إن "الأمور تمضي بشكل جيد جدا".
وفي وقت سابق الاثنين، أعلن الرئيس الأميركي على منصته "تروث سوشال" أن واشنطن وطهران "أجرتا خلال اليومين الماضيين محادثات جيّدة جدا ومثمرة فيما يتعلّق بالحل الشامل والكامل للأعمال العدائية بيننا في الشرق الأوسط".
وأضاف "بناء على فحوى ونبرة" المحادثات "التي ستتواصل خلال الأسبوع، وجّهت وزارة الحرب (البنتاغون) بتأجيل أي ضربات عسكرية على محطات الطاقة والبنى التحتية للطاقة في إيران لمدة خمسة أيام، شرط نجاح الاجتماعات الجارية".
وانعكس إعلان ترامب ارتياحا فوريا في الأسواق، إذ هبطت أسعار النفط بأكثر من 10%، وعادت البورصات الأوروبية إلى الارتفاع.
وفي تصريحات لاحقة، قال دونالد ترامب إن الولايات المتحدة تتحدّث مع "مسؤول كبير" في الجمهورية الإسلامية، لا مع المرشد الأعلى، مشيرا إلى وجود "نقاط رئيسية" يتم التباحث فيها، ومؤكدا أن على إيران التخلّي عن مخزونها من اليوارنيوم المخصّب.
وجاء إعلان ترامب بعد تصعيد كلامي كبير بين واشنطن وطهران، إذ هدّدت إيران الاثنين بزرع ألغام بحرية في الخليج وبضرب منشآت الطاقة في المنطقة في حال تعرض سواحلها لهجوم أو تدمير منشآت الطاقة فيها، متحدية المهلة التي حدّدها ترامب لفتح مضيق هرمز وتنتهي ليل الاثنين الثلاثاء.
وطلب ترامب من طهران إعادة فتح المضيق ملوّحا بتدمير محطات الكهرباء الإيرانية في حال الامتناع عن ذلك.
نفي إيراني
ونفى رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف، الاثنين، إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكدا أن ما يُتداول حول تقدم في المحادثات بين الجانبين "أخبار كاذبة" تهدف إلى "التلاعب بالأسواق المالية وأسواق النفط".
وقال قاليباف في منشور على منصة "إكس" إن "الشعب الإيراني يطالب بمعاقبة المعتدين بشكل كامل ومؤلم"، مضيفا أن "جميع المسؤولين الإيرانيين يقفون بثبات خلف المرشد الأعلى والشعب حتى تحقيق هذا الهدف".
وأكد قاليباف بشكل صريح أنه "لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة" معتبرا أن الحديث عن اتصالات أو تفاهمات يأتي في إطار "محاولات للتأثير على الأسواق والهروب من المأزق الذي تعيشه الولايات المتحدة وإسرائيل".
وقاليباف هو جنرال سابق في الحرس الثوري الإيراني، وعمدة سابق لطهران، ويُعد مقربا من المرشد الأعلى الجديد مجتبى خامنئي.
وقد لعب قاليباف دورا رئيسيا في إدارة المجهود الحربي الإيراني خلال الحرب التي استمرت 12 يوما في حزيران، ويُنظر إليه حاليا على أنه أبرز مسؤول مدني ضمن دائرة صنع القرار في إيران.
استهداف جديد لطهران
لدى إيران أكثر من 90 محطة كهرباء، بعضها في مناطق مطلة على الخليج، تعمل بنظام لا مركزي مع محطات توليد عدّة ومئات محطات التحويل المنتشرة في أنحاء البلاد.
ونشرت وسائل إعلام إيرانية حكومية الاثنين صورا لمنشآت طاقة في دول عدة في الشرق الأوسط، قُدّمت على أنها أهداف محتملة لإيران عندما ستردّ على استهداف منشآت الطاقة فيها. وتقع هذه الأهداف في إسرائيل وعدد من دول الخليج.
على خط مواز، واصلت إسرائيل ضرب طهران الاثنين وأورد جيشها أنه ضرب موقعا في العاصمة الإيرانية تابعا للحرس الثوري الإيراني، يُستخدم لتوجيه وحدات من قوات التعبئة المرتبطة بالحرس الثوري (الباسيج).
وكان الجيش الإسرائيلي أعلن أنه شن فجرا سلسلة كبيرة من الضربات على العاصمة الإيرانية، حيث سمعت انفجارات في مناطق عدة، بحسب ما نقلت وسائل إعلام محلية، وشوهدت سحب كثيفة من الدخان بحسب مراسلي وكالة فرانس برس.
ونقلت وكالة أنباء فارس أن الضربات طالت شمال طهران وشرقها وغربها.
وفي مدينة بندر عباس الجنوبية، أدى هجوم على محطة بث إذاعي إلى مقتل شخص وإصابة آخر، وفق التلفزيون الرسمي.
كما قتل ستة أشخاص في مهر أباد في وسط إيران في ضربات.
اضطرابات موقتة
من جانبها، نبهت الوكالة الدولية للطاقة من أن الحرب في الشرق الأوسط قد تسبّب أخطر أزمة وقود منذ عقود.
وندد رئيس مجموعة "أدنوك" الوطنية الإماراتية سلطان الجابر، بالهجمات الإيرانية على المنطقة، داعيا إلى إعادة فتح مضيق هرمز الذي وصفه بأنّه "شريان" حيوي لاستقرار أسواق الطاقة.
وقال في رسالة عبر الفيديو أثناء مؤتمر "سيرواويك"، وهو أكبر مؤتمر في قطاع النفط والطاقة بدأ الاثنين في هيوستن في ولاية تكساس، إنّ "عسكرة مضيق هرمز ليست عملا عدوانيا ضد أي دولة بعينها. إنّها إرهاب اقتصادي ضد كل الدول. ويجب ألا نسمح لأي دولة باحتجاز هرمز رهينة، لا الآن ولا في المستقبل".
وخلال مشاركته في المؤتمر نفسه، قال وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إن ما تشهده سوق النفط هي اضطرابات "موقتة"، في ظل ارتفاع الأسعار نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.
وفي نيويورك، بدأ مجلس الأمن الدولي مفاوضات محورها مشروع قرار تقدمت به البحرين، يسمح لأي دولة باستخدام "كل الوسائل اللازمة" لضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز.
وإضافة لإغلاق المضيق، تتعرض منشآت الطاقة في دول الخليج لهجمات، وتشير تقديرات الوكالة إلى تضرّر ما لا يقل عن أربعين منشأة في تسعة بلدان منذ بدء الضربات الأميركية والإسرائيلية مع إيران في 28 شباط.
وبعد وقت قصير من إعلان ترامب، قالت الخارجية الروسية إن الوزير سيرغي لافروف تلقى اتصالا هاتفيا من نظيره الإيراني عباس عراقجي. ودعا لافروف إلى "وقف فوري للأعمال العدائية وتسوية سياسية تأخذ في الاعتبار المصالح المشروعة لكل الأطراف المعنية، وبالدرجة الأولى إيران".
وأعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف الاثنين أنه تحدث مع الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان، ووعده بأن تقدم إسلام آباد المساعدة في إحلال السلام في المنطقة.
أ ف ب + المملكة
