قالت عضو الكنيست الإسرائيلي، عايدة توما، الاثنين، إن مشروع قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين يتجه إلى الإقرار الليلة، مرجّحة تمريره في القراءتين الثانية والثالثة بدعم واسع من الائتلاف الحكومي وأطراف في المعارضة.
وأوضحت توما في تصريح لـ"المملكة" أن التصويت على القانون كان مقررًا لاحقًا، مشيرة إلى أن المؤشرات داخل الكنيست تدل على أن الائتلاف الحكومي سيدعم المشروع، باستثناء بعض النواب من التيار اليهودي الأرثوذكسي، فيما يُتوقع أن يؤيده أيضًا جزء من المعارضة، وعلى رأسها حزب أفيغدور ليبرمان.
وأعلنت توما عزمها، بالتعاون مع مراكز قانونية في إسرائيل، التوجه إلى المحكمة العليا الإسرائيلية لتقديم التماس لأن القانون غير دستوري ويتعارض مع القوانين الدولية وقوانين الأساس داخل إسرائيل.
ولدى سؤالها عن المحكمة الإسرائيلية وتحقيقها للعدالة بهذا الملف قالت: "يصعب أن نتوقع العدالة من هذه المحكمة أو حكما حقيقيا ولكن علينا أن نقاتل على كل الجبهات".
وأكدت أن مواجهة القانون لن تتوقف عند المسار البرلماني أو القضائي، مشددة على التوجه إلى المحافل الدولية في حال إقراره، مؤكدة بأن القانون "مريع ويتنافى مع المبادئ الإنسانية".
ومشروع قانون إعدام الأسرى ليس جديدا، فقد طُرح مرارا خلال السنوات الماضية، وكان آخرها في عام 2022 عندما أعاد الوزير المتطرف بن غفير طرحه مع مجموعة تعديلات، حتّى جرت المصادقة عليه من الكنيست بالقراءة التمهيدية في آذار 2023.
وبيّنت أن القانون جاء بمبادرة من حزب وزير الأمن القومي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي يتولى كذلك ملف السجون، معتبرة أن تمريره يعكس توجهات متشددة داخل الحكومة الحالية. وأضافت أنه، في حال عدم حدوث مفاجآت، فمن المرجح أن تتم المصادقة عليه في وقت قريب.
وفيما يتعلق بمواقف الرافضين داخل الكنيست، أشارت توما إلى محدودية الأصوات المعارضة، موضحة أن الاعتراض اقتصر على عدد قليل من النواب، من بينهم ممثلون عن "الجبهة والعربية للتغيير" ونائب من حزب العمل، في حين لم تبذل بقية أطراف المعارضة جهودًا حقيقية لعرقلة القانون.
وأكدت أن فرص إسقاط المشروع داخل الكنيست "ضعيفة جدًا"، معتبرة أن تمريره سيؤدي إلى إدخال القانون حيز التنفيذ وبدء تطبيق أحكام الإعدام، التي أكدت بأنها "غير عادلة"، نظرًا لاعتمادها على الجهاز القضائي العسكري لقوات الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة.
"نعارض فكرة الإعدام عموما" وفق توما.
وأوضحت توما أن القانون، في حال إقراره، لن يُطبق بأثر رجعي، ولن يشمل الأسرى الذين صدرت بحقهم أحكام سابقة، كما لن ينطبق على معتقلي قطاع غزة الذين اعتُقلوا في السابع من أكتوبر 2023، إذ يخضعون لمسار قانوني مختلف وسيكون لهم محكمة مختصة.
"كل أسير تم محاكمته قبل إقرار القانون يمكنه التأكد بأن القانون لن يطيق عليه"وفق توما.
وبيّنت أن تنفيذ القانون سيبدأ بعد نشره رسميًا خلال فترة وجيزة من إقراره، على أن يُطبق على الحالات التي تقع بعد دخوله حيز التنفيذ.
ودعت أربع دول أوروبية، هي بريطانيا وألمانيا وفرنسا وإيطاليا، إسرائيل إلى التخلي عن مشروع القانون، معربة عن قلقها من تداعياته، ومؤكدة أن عقوبة الإعدام تُعدّ شكلاً "لا إنسانيًا ومهينًا" من أشكال العقاب، ولا تحقق أثرًا رادعًا.
كما حذرت منظمة العفو الدولية "أمنستي" من خطورة هذا التشريع، معتبرة أنه يرسخ نظام الفصل العنصري (الأبارتهايد)، وقد يضع إسرائيل في مواجهة مباشرة مع التوجه العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام، وقد يشكل تنفيذه جريمة حرب مكتملة الأركان.
وكانت "لجنة الأمن القومي" في "الكنيست" قد أقرّت، في وقت سابق، مشروع القانون بعد إدخال تعديلات عليه، وأحالته إلى التصويت بالقراءتين الثانية والثالثة، دون الكشف عن طبيعة تلك التعديلات.
المملكة
