دفع تقدم حريق، يستعر في غابات شمال ولاية كاليفورنيا الأميركية ويتجه جنوباً صوب مناطق مأهولة بالسكان قرب خليج سان فرانسيسكو، المسؤولين، الأحد لإصدار أوامر إخلاء لنحو 180 ألف شخص لترك منازلهم بالمنطقة.
وقال مسؤولون إن زيادة أوامر الإخلاء، إلى 1300، الأحد، جاءت مع هبوب عواصف دفعت الحريق جنوباً من التلال المرتفعة ومناطق صناعة النبيذ في مقاطعة سونوما الشمالية مما هدد تجمعات سكنية تقع إلى الجنوب حتى المشارف الشمالية لسانتا روزا.
ودفع هذا الحريق، إضافة لحريق آخر في جنوب كاليفورنيا، حاكم الولاية جافن نيوسوم إلى إعلان حالة الطوارئ في أنحاء الولاية وحث السكان على الامتثال لأوامر الإجلاء.
وبدت مدينة هيلدسبيج السياحية التي صدرت أوامر بإخلائها السبت خاوية إلى حد كبير،الأحد، إلا من عربة همفي تابعة لقوات الحرس الوطني تقوم بدورية اعتيادية.
وزاد رئيس شرطة منطقة سونوما مارك إيسيك من وجود قوات الأمن في المناطق التي تم إخلاؤها ودافع عن أوامر الإجلاء التي قال إن البعض انتقدها باعتبارها مبالغا فيها.
طوارئ بعد اتساع الحرائق
وتسبّبت الرياح العاتية باتّساع رقعة حرائق الغابات التي يشهدها شمال كاليفورنيا في ظل ظروف يتوقع أن تكون "غير مسبوقة"، وفق ما أعلنت السلطات، بينما صدرت أوامر بإجلاء عشرات الآلاف وسط انقطاع الكهرباء في الولاية.
ووضعت ولاية كاليفورنيا بأكملها في حالة طوارئ الأحد مع استمرار الحرائق.
وأعلن حاكم الولاية غافن نيوزوم حال الطوارئ بسبب "آثار" الرياح غير المسبوقة في المنطقة التي تشهد الحرائق.
وقال الحاكم في بيان "نحن نستخدم كل الموارد المتاحة" في مواجهة الحرائق.
وزادت الرياح التي بلغت سرعتها 130 كلم في الساعة من اشتعال الحرائق ما يشكّل تهديداً لعشرات آلاف الأبنية، وتسبب باحتراقها بشدة في أرض شديدة الانحدار شمال سان فرانسيسكو، وفق ما أفادت خدمة الأرصاد الوطنية.
وبحلول مساء السبت، دمر 77 مبنى بينها 31 بناء سكنيًا جرّاء الحرائق بينما استدعي أكثر من 2800 إطفائي إلى المكان، بحسب المتحدث باسم جهاز الغابات والحماية من الحرائق في كاليفورنيا جوناثان كوكس.
الأرصاد الجوية
وجاء في تغريدة لخدمة الأرصاد الجوية الوطنية الأميركية إن "هناك احتمالا بحدوث ظروف جوية غير مسبوقة تتسبب بالحرائق".
وقال الخبير من خدمة الأرصاد الوطنية الأميركية ديفيد كينغ لصحيفة "لوس أنجليس تايمز" "هذا بالتأكيد حدث نعتبره تاريخيًا وشديد" الخطورة.
وأضاف "ما يجعل من هذا الحدث كبيراً حقًا ... هو الوقت (الطويل) الذي ستستمر هذه الرياح خلاله".
ويتوقع خبراء الأرصاد أن تتواصل هذه الرياح التي صدر تحذير بأعلى المستويات بشأنها حتى الاثنين
كأنّه زلزال كبير
وقالت تينا تافاريس 70 عاماً التي أجليت من منزلها في غيزرفيل لصحيفة "سان فرانسيسكو كرونيكل" "لا يمكنني تفسير الأمر. كأنّك تتعرض لزلزال كبير. الأرض تنشق ... وتنظر أنت إليها ولا تعرف ما الذي يمكنك القيام به".
وتعرضت شركة باسيفيك للغاز والكهرباء لانتقادات شديدة بعدما انقطعت إمدادات الطاقة عن نحو 28 ألف مستهلك في مقاطعة سونوما هذا الأسبوع، لكن بعض خطوط نقل الطاقة عالية الجهد كانت لا تزال تعمل عندما اندلعت الحرائق.
وتسبب خط من النوع ذاته بأسوأ حرائق غابات شهدتها كاليفورنيا في تاريخها -- حريق "كامب فاير" العام الماضي الذي أسفر عن مقتل 86 شخصاً.
واتهمت الشركة التي طلبت حمايتها من الإفلاس هذا العام بالتسبب بعدة حرائق أخرى في الولاية خلال السنوات الأخيرة.
وندد حاكم كاليفورنيا بالشركة، الجمعة، قائلاً إنها "حققت أرباحًا على حساب أهالي كاليفورنيا لمدة طويلة".
وأضاف أنه أمر "مثير للغضب بشكل لا يوصف" بأن تتعرض ولاية مثل كاليفورنيا لانقطاعات في الكهرباء، داعيًا لمحاسبة الشركة.
الحرائق تمتد إلى المكسيك
في جنوب الولاية، تم رفع معظم أوامر الإخلاء بعدما غادر عشرات آلاف السكان منازلهم قرب سانتا كلاريتا، شمال لوس أنجليس بسبب حريق التهم أكثر من 1600 هكتار.
وقال مسؤولون السبت إنه عثر على أشلاء بشرية في منطقة الحريق لكن السلطات توصلت إلى أن الوفاة لم تكن ناجمة عن الحريق، بحسب "لوس أنجليس تايمز".
وتسبب الحريق بإغلاق جميع المدارس في المنطقة إضافة إلى طريق سريع رئيسي ما تسبب بحالة فوضى مرورية.
وحارب النيران نحو 1325 عنصر إطفاء مدعومين جواً قرب المناطق المكتظة بالسكان.
واندلعت حرائق الغابات كذلك عبر الحدود في ولاية باها كاليفورنيا المكسيكية، حيث أفادت أجهزة الدفاع المدني المحلية، الجمعة، أن 3 أشخاص قتلوا ودمر أكثر من 150 منزلاً.
وقال مسؤول الدفاع المدني في الولاية أنتونيو روسكيلاس إن مدينة تيكاتي المحاذية للحدود الأميركية كانت الأكثر تأثراً.
رويترز + أ ف ب
