أدان الاتحاد الأوروبي سياسة إسرائيل في بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة؛ بُعيد إعلان وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن واشنطن لم تعد تعتبرها مخالفة للقانون الدولي.

وقالت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في بيان، إن "موقف الاتحاد الأوروبي بشأن الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة واضح، ولم يتغير: كل الأنشطة الاستيطانية غير شرعية بموجب القانون الدولي".

وتابعت أن سياسة الاستيطان الإسرائيلية "تقوّض إمكانية تحقيق حل يستند إلى قيام دولتين، وفرص التوصل إلى سلام دائم".

وتابعت موغيريني أن "الاتحاد الأوروبي يدعو إسرائيل إلى وضع حد لأنشطتها الاستيطانية بما يتماشى مع التزاماتها بصفتها سلطة احتلال"، من دون أي إشارة إلى التحول في الموقف الأميركي.

بومبيو قال الاثنين، إن بلاده لم تعد تعتبر المستوطنات الإسرائيلية "غير متسقة مع القانون الدولي" في تحول للسياسة الخارجية لهذا البلد.

ويضع هذا التصريح الولايات المتحدة في موقف متناقض مع الشريحة الكبرى من الدول، وقرارات مجلس الأمن الدولي، وهو يأتي في توقيت يسعى فيه المرشّح الوسطي الإسرائيلي بيني غانتس إلى تشكيل حكومة تخلف حكومة بنيامين نتنياهو، حليف الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وأضاف بومبيو: "بعد دراسة جميع جوانب النقاش القانوني بعناية، توافق هذه الإدارة ... على أن (إنشاء) مستوطنات مدنية إسرائيلية في الضفة الغربية لا يتعارض في حد ذاته مع القانون الدولي".

وتابع: "لم ينجح اعتبار إقامة مستوطنات إسرائيلية أمرا غير متّسق مع القانون الدولي. لم يحقق تقدما على مسار قضية السلام".

وحتى إعلان بومبيو، كانت السياسة الأميركية تعتمد، نظريا على الأقل، على رأي قانوني صادر عن وزارة الخارجية في عام 1978 يعتبر أن إقامة المستوطنات في الأراضي الفلسطينية يتعارض مع القانون الدولي.

ويعتبر ميثاق جنيف الرابع حول قوانين الحرب إقامة المستوطنات مناقضا لكل المبادئ الدولية.

وعادة ما تستخدم الولايات المتحدة حق النقض لمنع صدور قرارات عن مجلس الأمن ضد إسرائيل، لكن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أثار في الأسابيع الأخيرة من ولايته غضب نتنياهو بالسماح بصدور قرار مجلس الأمن الرقم 2334 الذي يعتبر المستوطنات الإسرائيلية "انتهاكا صارخا" للقانون الدولي.

وزير الخارجية الأميركي قال، إن واشنطن ترفض المقاربة التي اعتمدتها إدارة أوباما، نافيا في المقابل أن تكون الخطوة بمنزلة إعطاء الضوء الأخضر لإسرائيل لبناء مزيد من المستوطنات.

ومن المؤكد أن الخطوة الأميركية ستُعتبر دعما لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يصارع للبقاء في السلطة بعدما فشل في تشكيل ائتلاف حكومي.

لكن بومبيو نفى هذا الدافع قائلا، إن "توقيت هذا الأمر لا يرتبط بأي شكل بالسياسة المحلية في إسرائيل أو غير ذلك".

نتنياهو رحب بالتحول في موقف الولايات المتحدة، واصفا الأمر بأنه "يصحح خطأ تاريخيا".

وقال نتنياهو في بيان، إن "هذه السياسة تعكس حقيقة تاريخية بأن اليهود ليسوا مستعمرين أجانب في يهودا والسامرة. في الواقع نحن ندعى يهودا لأننا شعب يهودا".

الأردن

قال وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي ، إنّ الموقف الأردني ثابت راسخ في إدانة المستوطنات الإسرائيلية، ورفضها خرقا للقانون الدولي.

وأضاف الصفدي أن "المستوطنات الإسرائيلية في فلسطين المحتلة خرق للقانون الدولي وقرارت الشرعية الدولية، وآخرها قرار مجلس الأمن 2334، حيث إن المستوطنات إجراء أحادي مدان مرفوض، يقتل حل الدولتين ويقوض فرص تحقيق السلام الشامل في المنطقة.

السلطة الفلسطينية

نددت السلطة بموقف واشنطن، وقال نبيل أبو ردينة المتحدث باسم الرئاسة في بيان، إن واشنطن "غير مؤهلة أو مخولة بإلغاء قرارات الشرعية الدولية، ولا يحق لها أن تعطي أي شرعية للاستيطان الإسرائيلي".

وحمل أبو ردينة الإدارة الأميركية "المسؤولية الكاملة عن أي تداعيات لهذا الموقف الخطير".

أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات،قال: "يجب على المجتمع اتخاذ جميع التدابير اللازمة لردع هذا السلوك الأميركي غير المسؤول".

ويعتبر الاستيطان من القضايا الرئيسية التي أدت إلى توقف المفاوضات السياسية بين الطرفين منذ العام 2014، حيث تصر السلطة الفلسطينية على وقفه، في حين تواصل إسرائيل البناء في الضفة الغربية.

السفارة الأميركية

حذرت السفارة في القدس الأميركيين من السفر إلى القدس والضفة الغربية وغزة، بعد وقت قصير من إعلان بومبيو.

وذكرت السفارة في بيان "تنصح السفارة الأميركية المواطنين الأميركيين الموجودين في الداخل أو الذين يدرسون السفر إلى أو عبر القدس والضفة الغربية وغزة التحلي بدرجة كبيرة من اليقظة، واتخاذ الخطوات الملائمة لزيادة الوعي الأمني في ضوء الموقف الراهن".

وأضافت السفارة "قد يستهدف الأفراد أو الجماعات المعارضة لإعلان وزير الخارجية الأخير منشآت الحكومة الأميركية، والمصالح الخاصة الأميركية والمواطنين الأميركيين".

البرلمان العربي 

رئيس البرلمان العربي مشعل بن فهم السلمي قال في بيان صحفي، إن الإعلان الأميركي "انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن الدولي، خاصةً القرار رقم (2334) بشأن رفض الاستيطان، والذي نص على عدم شرعية إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض المحتلة منذ عام 1967، وطالبها بوقف الاستيطان في الضفة الغربية والقدس باعتبارها أراضٍ محتلة".

وحمّل رئيس البرلمان العربي الولايات المتحدة الأميركية مسؤولية تبعات هذا الإعلان غير القانوني وتداعياته شديدة السلبية على عملية السلام، مؤكداً أن هذا الإعلان المُدان والمرفوض يُثبت بما لا يدع مجالاً للشك انحياز الولايات المتحدة الأميركية الكامل للقوة القائمة بالاحتلال (إسرائيل)، الأمر الذي يُفقدها مكانتها ودورها باعتبارها دولة فاعلة على المستوى الدولي، وعضوًا دائماً في مجلس الأمن الدولي.

المملكة + أ ف ب + رويترز