دخلت شركة أرامكو السعودية،الأربعاء، سوق البورصة مع بدء تداول أسهمها محليا، بارتفاع بنسبة 10% عن سعرها المحدّد مسبقا، وأصبحت عملاقة النفط السعودي أكبر شركة مدرجة في سوق مالية على مستوى العالم.

وبلغ سعر السهم بعد ثوانٍ من بدء تداوله 35,2 ريالا سعوديا (9,4 دولار) بزيادة 3,2 ريال (0,85 دولار) عن السعر الرئيسي، مما يرفع قيمة الشركة في يومها التاريخي هذا من 1,71 تريليون دولار، إلى 1,88 تريليون دولار.

وقال رئيس مجلس إدارة أرامكو السعودية ياسر الرميان في حفل بالرياض قبيل قرع جرس دخول السوق "تضيف الشركة نجاحا آخر إلى سجل إنجازاتها".

وتابع "في هذا اليوم، بعدما كانت المملكة العربية المساهم الوحيد في الشركة، أصبح لدى الشركة أكثر من 5 ملايين مساهم، منهم مواطنون وخليجيون ومؤسسات استثمارية وطنية وإقليمية وعالمية".

واعتبر أنّه "في هذا اليوم، يحق لموظفي أرامكو السعودية كافة، وكل شخص في المملكة أن يشعر بالفخر والاعتزاز".

وبعد قرع مسؤولي أرامكو جرس بدء التداول، ارتفع سعر السهم إلى أعلى حد يسمح به في اليوم الواحد هي نسبة 10%، بحسب أنظمة السوق.

ويعزز اكتتاب أرامكو موقع السوق المالية السعودية المحلية "تداول"، التي تصبح من بين أكبر 10 أسواق عالمية.

ودخلت أرامكو السوق بعدما استكملت أكبر اكتتاب عام في التاريخ، قامت فيه الشركة ببيع 1,5% من أسهمها بقيمة 25,6 مليار دولار، قبل أن تقرّر في وقت لاحق بيع 0,25% إضافية لترتفع قيمة ما قد تجنيه من عملية البيع إلى 29,44 مليار دولار.

والاكتتاب العام لجزء من أسهم أرامكو هو حجر الزاوية في برنامج الإصلاح الاقتصادي لولي العهد الأمير محمد بن سلمان المسمّى "رؤية 2030".

الهدف: تريليونا دولار

يسعى المسؤولون إلى استقطاب عشرات مليارات الدولارات لتمويل مشاريع ضخمة ضمن هذا البرنامج الطموح الذي يهدف إلى تنويع الاقتصاد، ووقف ارتهان المملكة التاريخي للنفط.

وتجاوز الاكتتاب العام أرامكو مبلغ 25 مليار دولار الذي كانت سجلته مجموعة علي بابا الصينية في 2014 لدى دخولها إلى بورصة وول ستريت.

وكان من المتوقع أن تبيع أرامكو 5% من أسهمها في السوق المالية المحلية، وبورصة أجنبية لم تتحدّد، لكنّها أعلنت مؤخّرا أن خطط الطرح خارج السعودية مؤجّلة.

وتأجّلت عملية الطرح في مرات عديدة؛ بسبب إصرار ولي العهد على تقييم الشركة بتريليوني دولار، وهي عتبة قد تصلها في حال استمر ارتفاع سعر السهم في الأيام المقبلة.

ويبلغ رأسمال أرامكو 60 مليار ريال سعودي (16 مليار دولار) مقسّمة على مئتي مليار سهم. وباعت أرامكو 3 مليارات سهم في البداية، ثم قرّرت بيع 450 مليونا إضافية.

وحاولت السلطات تحفيز السوق المحلية على الاكتتاب في الشركة، قبل عملية الطرح، وذلك عبر دعوة العائلات الثرية إلى شراء حصص، بينما روّجت وسائل إعلام محلية لعملية الشراء على أنّها عمل وطني.

حتى أن الحكومة قامت بضخ أموال هائلة في عملية الاكتتاب العام عبر شراء 13,2 % من إجمالي الأسهم المخصّصة للمؤسسات بقيمة 2,3 مليار دولار، على الرغم من أن الهدف من عملية البيع هو تحصيل أموال إضافية لمصلحة تمويل المشاريع الكبرى.

وينظر إلى أرامكو على أنّها الدعامة الرئيسية لاقتصاد المملكة ولاستقرارها الاجتماعي.

وقد حقّقت الشركة العملاقة أرباحا صافية بلغت 111 مليار دولار العام الماضي، لتتفوق على أكبر 5 شركات نفطية عالمية، وبلغت عائداتها 356 مليار دولار.

وتقدّر أرامكو احتياطات النفط المثبتة السعودية بـ227 مليار برميل، واحتياطات الهيدروكربون بـ257 مليار برميل.

أ ف ب