يثير اتّهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بالفساد في وقت بدأ البرلمان يبحث عن شخصية لتشكيل حكومة جديدة، تساؤلات بشأن قرب انتهاء عهد الرجل الملّقب بـ"الملك" والذي استمر لعقد من الزمن.

وللمرة الأولى في تاريخها، تستيقظ إسرائيل الجمعة، ولها رئيس وزراء وجهت إليه اتهامات بالفساد والاحتيال وخيانة الأمانة في 3 قضايا.

كان البعض يتكهن بأن المدعي العام افيخاي مندلبليت الذي كان صديقا لنتنياهو في الماضي سيسقط الاتهامات ضد رئيس الوزراء الذي أمضى أطول فترة في الحكم في البلاد، وهي 10 سنوات.

لكن المدعي العام وضع حدا لأشهر من التكهنات ووجّه إلى نتنياهو كل التهم الممكنة في قضايا ورد فيها اسم رئيس الوزراء.

ورفض نتنياهو 70 عاما الاتهامات في خطاب غاضب، معتبرًا أنّها "مفبركة" وذات "خلفيّة سياسيّة"، واصفًا ما حدث بأنّه "انقلاب". وأعلن أنّه باق في منصبه.

ويمكن أن تستغرق المحاكمات أشهرًا أو سنوات، وطالما لم تتم إدانة نتنياهو، يمكن أن يبقى رئيسا للوزراء. لكن السلطة السياسية لنتنياهو ستكون تحت المجهر، لا سيما أن إسرائيل من دون حكومة فعلية منذ ما يقرب من عام تخللته محطتان انتخابيتان غير حاسمتين.

وسمى الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين نتنياهو مرة أولى لتشكيل حكومة، لكنه لم ينجح في ذلك بسبب عدم تمكنه من جمع 61 صوتا ضروريا لينال موافقة الكنيست عليها، فدفع في اتجاه انتخابات ثانية.

وجاءت نتيجة الانتخابات مرة أخرى متقاربة جدا بين كتلة نتنياهو وكتلة منافسه الرئيسي الجنرال بني غانتس. ولم يتمكن الرجلان من تشكيل ائتلاف حكومي.

وقد يسعى غانتس (وسطي) إلى تشجيع الانشقاقات سواء داخل حزب الليكود بزعامة نتنياهو أو حلفائه في أحزاب اليمين.

ودعا غانتس بنفسه في وقت متأخر الخميس نتنياهو إلى التنحي والتركيز على اتهامات الفساد.

وإذا تمّ ابدال نتنياهو، فستكون المرة الأولى التي يخرج فيها من السلطة منذ عام 2009، علما أنه بدا مستعدًا لمواصلة القتال لإثبات براءته.

وكتب عميت سيغال الجمعة، في صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليومية "الوضع السياسي لرئيس الوزراء واضح بشكل مؤلم، إن فرصته في الحصول على أصوات 61 من أعضاء الكنيست تكاد تكون معدومة، وكذلك بالتالي فرصه في تشكيل حكومة خامسة".

النهاية واضحة

ولا يُلزم القانون نتنياهو بالاستقالة، غير أنّه سيضطرّ إلى ذلك إذا دين واستنفد كلّ وسائل الطعن في نهاية المطاف، وهو أمر يمكن أن يستغرق سنوات.

ويتولى نتنياهو إلى جانب كونه رئيسا للحكومة، "وزارات الصحّة والزراعة والشتات والرّفاه الاجتماعي". ويُجبر القانون أيّ وزير على الاستقالة في حال توجيه اتّهام إليه.

ووجهت لنتنياهو تهمة تلقي الرشى وخيانة الأمانة والاحتيال في الملف "4000"، وهو متهم بمحاولة الحصول على تغطية إيجابية على الموقع الإلكتروني "والا"، وفي المقابل تأمين امتيازات حكومية درت ملايين الدولارات على رئيس مجموعة "بيزيك" للاتصالات وموقع "والا" شاؤول إيلوفيتش.

ووجهت له تهمة الاحتيال وخيانة الأمانة في الملف "1000" الذي يتهم فيه بتلقي هدايا من أنواع فاخرة من السيجار والشمبانيا والمجوهرات.

وقرّر المدعي العام أيضا أن يوجه له تهمة الاحتيال وخيانة الأمانة في الملف "2000" المعروف بقضية "يديعوت أحرونوت" الذي يشتبه فيه بأن نتنياهو حاول الحصول على تغطية إيجابية له خلال فترة ولايته كرئيس للوزراء ووزير الاتصالات مقابل المساعدة على تبني قانون يقلص انتشار نشرة منافسة.

وكتب يهودا إيفراح الجمعة، في صحيفة "ماكور ريشون" اليمينية "إن لائحة الاتهام التي صاغها المدعي العام خانقة ولا تفسح مجالا للمخاطرة أو المناورة".

وأضاف "النهاية واضحة. والسؤال هو إلى أي مدى ستكون الطريق سيئة حتى الوصول للنهاية".

وفي شريط فيديو نشر على الإنترنت عصرا، قال نتنياهو إنه مستعد لقبول قرارات القضاء.

وأضاف في شريط الفيديو، قبل أن يجدد دعوته للتحقيق حول المحققين "سنقبل قرارات المحكمة، ولا شك في ذلك" و "سنتصرف وفقًا لسيادة القانون".

تهديد داخلي

ويمكن أن تأتي الضربة القاضية لنتنياهو من داخل حزب الليكود. وعلى الحزب أن يقرر ما إذا كان سيدعمه حتى النهاية أو يسقطه لصالح مرشح آخر لرئاسة الوزراء.

وأعلن عدد من مسؤولي الحزب، بمن فيهم وزير الخارجية يسرائيل كاتس ووزيرة الثقافة ميري ريغيف، ووزير التربية رافي بيريتس دعمهم لنتنياهو، لكن آخرين ظلوا صامتين منذ قرار الاتهام.

وقبل إعلان ماندلبليت الخميس، دعا الوزير السابق جدعون ساعر الذي يحظى بدعم كبير داخل الليكود، إلى إجراء انتخابات قيادية للحزب قبل إجراء جولة انتخابات ثالثة.

وقال ساعر "أعتقد أنني سأتمكن من توحيد البلاد والأمة".

ويتحدث كبير محللي الشرق الأوسط في مجموعة الأزمات الدولية عوفر زالزبرغ عن "تمرد كبير... ناشئ" داخل الليكود. ويقول لوكالة فرانس برس "يبدو أن معارضة نتنياهو داخل صفوف الحزب العليا ستزداد في الأيام والأسابيع المقبلة".

موعد الانتخابات

حدد ريفلين الخميس مهلة 3 أسابيع للنواب لتقديم مرشح جديد من بينهم لرئاسة الوزراء ليحاول تشكيل حكومة جديدة بعد فشل كل من نتنياهو وغانتس في القيام بذلك بعد انتخابات أبريل/نيسان وسبتمبر/أيلول.

وإذا انتهت المهلة دون نجاح يكون أمام الكنيست مهلة تنتهي في غضون 20 يوما لترشيح نائب يكون قادرا على تشكيل الحكومة ويحظى بتأييد أكثر من نصف أعضاء البرلمان البالغ عددهم 120 نائبًا، أو إجراء انتخابات ثالثة.

وقال مصدر قريب من ريفلين إنه يتوقع مناشدات لإبطال ترشيح نتنياهو بسبب توجيه التهم له. وإذا اتخذ الرئيس هذه الخطوة يمكن أن يبعد حزب ليكود نتنياهو من صفوفه.

أ ف ب + رويترز