أفرجت قوات الأمن، الخميس، بناء على إشارة قضائية عن عشرات المتظاهرين اللبنانيين الذين أوقفتهم في الليلتين الأخيرتين، أثناء مشاركتهم في تحرّكات غاضبة في بيروت استهدف بعضها المصارف، وفق ما أكد محامون مواكبون لملفاتهم.

وفي المساء، تجمع المئات على مقربة من البرلمان اللبناني الواقع في وسط بيروت.

وتظاهر آخرون أمام مقر مصرف لبنان ووزارة الداخلية في العاصمة.

ويطالب المتظاهرون بتشكيل حكومة في أقرب وقت ممكن تضع خطة إنقاذ للاقتصاد المتداعي.

وهتف المتظاهرون ضد وزيرة الداخلية في حكومة تصريف الأعمال ريا الحسن، ونددوا بتأخر تشكيل حكومة تكنوقراط بعد استقالة حكومة سعد الحريري في نهاية تشرين الأول/أكتوبر.

وكانت بيروت شهدت ليل الثلاثاء، مواجهات بين المتظاهرين والقوى الأمنية، تسببت بسقوط جرحى من الطرفين وتخللها إقدام محتجين في شارع الحمرا على تكسير واجهات عدد من المصارف، وتخريب أجهزة الصراف الآلي، للتعبير عن غضبهم إزاء القيود المصرفية المشددة. وتجددت التظاهرات الأربعاء.

وأعلنت لجنة المحامين للدفاع عن المتظاهرين عبر حسابها في فيسبوك مساء الخميس، "تم الإفراج عن جميع الموقوفين خلال التظاهرات في الحمرا والمزرعة يومي الثلاثاء والأربعاء، باستثناء 7 أجانب ستتم إحالتهم إلى الأمن العام".

وأوضح أحد أعضاء اللجنة لوكالة فرانس برس، أن الأجانب هم 6 سوريين ومصري، أوراق إقامتهم منتهية.

وحتى صباح الخميس، كانت القوى الأمنية لا تزال تحتجز نحو 100 موقوف، هم 56 بينهم 5 قاصرين تم توقيفهم ليل الأربعاء، بالإضافة إلى 45 آخرين تم توقيفهم الثلاثاء.

وكتب المدير التنفيذي للمفكرة القانونية، منظمة غير حكومية، المحامي نزار صاغية في تغريدة الخميس "تبعاً للضغط الشعبي، تم الإفراج عن جميع الموقوفين بعد يومين من القمع الهستيري (...) مبروك للثورة التي نجحت في تحرير أبنائها".

وأحصى الصليب الأحمر اللبناني إصابة 47 شخصاً بجروح، تمّ نقل 37 منهم إلى المستشفيات لتلقي العلاج. ولم يسلم عدد من المصورين والصحفيين من التعرض للضرب، بعضهم أثناء قيامهم ببث مباشر على القنوات المحلية.

وقالت لين معلوف، مديرة أبحاث الشرق الأوسط في منظمة العفو الدولية إن القوى الأمنية "ضربت المتظاهرين بعنف، وجرتهم من الشارع باتجاه مركز الشرطة، واعتدت عليهم لفظياً وجسدياً".

واعتبرت أن "تصرفات أقلية من المتظاهرين الذين خربوا مصارف ورموا حجارة لا تعد أبداً مبرراً لاستخدام القوة المفرطة بهذا الشكل".

ومنذ 17 تشرين الأول/أكتوبر، خرج مئات الآلاف من اللبنانيين إلى الشوارع والساحات، وقطعوا الطرق؛ احتجاجاً على أداء الطبقة السياسية التي يتهمها المتظاهرون بالفساد، ويحملونها مسؤولية تدهور الوضع الاقتصادي، وعجزها عن تأهيل المرافق، وتحسين الخدمات العامة الأساسية.

ومساء الخميس، التقى رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ووزير المال المستقيل علي حسن خليل للتباحث بشأن الأزمة الاقتصادية، واستحقاقات الديون المقبلة.

ويرزح لبنان تحت ديون تناهز 90 مليار دولار، ما يوازي 150% من الناتج الإجمالي المحلي.

وفيما لا يزال سعر الصرف الرسمي مثبتاً على 1507 ليرات مقابل الدولار، لامس الدولار عتبة 2500 ليرة في السوق الموازية، التي ظهرت في الصيف للمرة الأولى منذ أكثر من عقدين.

وتشهد المصارف بشكل شبه يومي إشكالات بين الزبائن الذين يريدون الحصول على أموالهم، وموظفي المصارف العاجزين عن تلبية رغباتهم.

كما لم يعد ممكناً تحويل مبالغ مالية إلى الخارج إلا في حالات محددة.

أ ف ب