ألغت إدارة مطار هونغ كونغ الثلاثاء، الرحلات المغادرة كافة، بعد أن أغلق محتجون مؤيدون للديمقراطية المطار لليوم الثاني على التوالي.

وجاء في بيان نُشر على موقع المطار الإلكتروني "العمليات في مطار هونغ كونغ الدولي تعطّلت بشكل كبير، تمّ إلغاء كافة الرحلات المغادرة".

وكان بيان سابق أعلن أن إجراءات تسجيل ركاب الرحلات المغادرة عُلّقت إلا أن الرحلات القادمة لا تزال تصل إلى المطار.

مئات المحتجين المؤيدين للديمقراطية عادوا إلى المطار الثلاثاء، غداة تظاهرة حاشدة تسببت في وقف حركة الملاحة في أحد أكبر مطارات العالم.

وبقي عدد قليل من المحتجين في المطار ليلا واستؤنفت الرحلات في ساعة مبكرة الثلاثاء. لكن بحلول بعد الظهر عاد مئات المتظاهرين تلبية لدعوة لتظاهرة جديدة.

وارتدى المتظاهرون اللون الأسود الذي بات رمزا لحركة الاحتجاج التي انطلقت لمعارضة مشروع قانون يسمح بتسليم المطلوبين إلى الصين القارية، لكنها تحولت إلى حركة مطالبة بمزيد من الحريات الديمقراطية.

وهتف المتظاهرون "قفوا مع هونغ كونغ، دافعوا عن الحرية" فيما كان الركاب يحاولون الالتحاق برحلاتهم التي تم تغيير أو إرجاء مواعيدها.

وألغت السلطات جميع الرحلات المتبقية من وإلى المطار بعد ظهر الإثنين، بعد أن تدفق مئات المحتجين على المبنى.

المفوضة السامية للامم المتحدة لحقوق الإنسان المتحدة ميشيل باشليه، عبرت الثلاثاء، عن القلق إزاء استخدام القوة ضد محتجين خلال تظاهرات حاشدة في هونغ كونغ ودعت إلى تحقيق حيادي.

ودعت إلى "تحقيق عاجل ومستقل وحيادي" في التقارير عن استخدام الشرطة قوة مفرطة ضد المتظاهرين، بحسب ما أعلن المتحدث باسمها روبرت كولفيل للصحافيين في جنيف.

واستؤنفت الرحلات صباح الثلاثاء، وسط تحذيرات من أن حركة الطيران ستظل متأثرة، بعد أن قالت الصين إن الاحتجاجات، التي اجتاحت المدينة خلال الشهرين الماضيين بدأت تبدي مؤشرات على "الإرهاب".

وعلى الرغم من إعادة فتح المطار، قالت شركة طيران كاثاي باسيفيك في هونغ كونغ على موقعها الإلكتروني إنها ألغت أكثر من 200 رحلة من وإلى المطار اليوم الثلاثاء.

وألقى المطار، أحد أكثر المطارات ازدحاما في العالم باللوم على المتظاهرين في إلغاء الرحلات الجوية الاثنين، لكن السبب المحدد للإغلاق لم يكن واضحا لأن المتظاهرين الذين كانوا يحتلون قاعة الوصول خلال الأيام الخمسة الماضية كانوا مسالمين.

وجاء في إشعار نشر على التطبيق المحمول الرسمي لمطار هونغ كونغ الدولي اليوم "مطار هونغ كونغ الدولي سيطبق إعادة جدولة الرحلات اليوم مع تأثر حركة الطيران".

وقالت الرئيسة التنفيذية لهونغ كونغ كاري لام، إن "الأنشطة التي تخرق القانون باسم الحرية تضر بحكم القانون وإن تعافي المدينة من الاحتجاجات سيستغرق وقتا طويلا".

ودفعت الاحتجاجات التي تزداد عنفا هونغ كونغ التي تحكمها الصين إلى أخطر أزمة منذ عقود وشكلت أحد أكبر التحديات الشعبية التي واجهت الرئيس الصيني شي جين بينغ منذ أن تولى السلطة في عام 2012.

وبدأت الاحتجاجات اعتراضا على مشروع قانون يسمح بتسليم مشتبه بهم إلى الصين لمحاكمتهم، لكنها اتسعت لتسلط الضوء على شكاوى أخرى وحظيت بدعم كبير. واعتقلت الشرطة أكثر من 600 شخص منذ بدء الاضطرابات قبل أكثر من شهرين.

إغلاق ثامن مطار في العالم من حيث حركة السفر والمعروف بفاعليته، جاء في خطوة قلما تحصل في هونغ كونغ، فيما صعدت الصين خطابها إزاء المتظاهرين المطالبين بالديمقراطية قائلة إنها ترى في تحركهم مؤشرات على "إرهاب".

ودخلت حشود من المتظاهرين، بلغ عددهم 5 آلاف شخص وفق الشرطة، إلى مطار هونغ كونغ الاثنين رافعين لافتات ومرددين شعارات منددة بالعنف الذي مارسته الشرطة في التظاهرات السابقة.

وتجري التظاهرات في المطار منذ 3 أيام، لكن إدارة المطار أشارت إلى أن تظاهرة الاثنين تسببت بفوضى كبيرة.

وجاء في بيان إدارة المطار الاثنين "تعطلت العمليات في مطار هونغ كونغ الدولي بشكل كبير بسبب التجمعات العامة في المطار اليوم".

وأكدت "باستثناء الرحلات المغادرة التي انتهى تسجيل دخول المسافرين إليها، وتلك الواصلة التي هي في طريقها أصلاً إلى هونغ كونغ، ألغيت كل الرحلات لبقية هذا اليوم".

وحذرت من أن حركة المرور إلى المطار تشهد "ازدحاماً شديداً" ومواقفها الخاصة للسيارات ممتلئة.

وتابعت: "ننصح الناس بعدم القدوم إلى المطار".

وتردد مراراً عبر مكبرات الصوت في المطار للمسافرين: "جميع الرحلات ألغيت، رجاء غادروا بأسرع ما يمكن".

وهذا قرار شديد الأهمية بالنسبة لمطار هونغ كونغ المعروف دولياً بمدى فعاليته، وكان في عام 2018 ثامن مطارات العالم من حيث عدد الزيارات مع 74 مليون مسافر.

إصابات خطيرة

ورفع المتظاهرون الاثنين في المطار لافتات كتب عليها "هونغ كونغ ليست آمنة" و"عار على الشرطة".

وهم يحتجون على استخدام الشرطة أساليب عنيفة وغير متناسبة بشكل متزايد لقمع التظاهرات.

وخلال عطلة نهاية الأسبوع، أطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع داخل محطات المترو والشوارع التجارية المكتظة خلال مواجهات مع متظاهرين تجمعوا في عشرات المواقع في المدينة.

وخلال يومي السبت والأحد، رد المتظاهرون عبر إلقاء الحجارة على شرطة مكافحة الشغب، ورشهم بمطافئ الحرائق وخراطيم المياه.

وأبدى المتظاهرون كذلك غضبهم من ارتداء عناصر الشرطة القمصان السود الخاصة بالمتظاهرين بهدف اختراق الاحتجاجات والقيام بعمليات توقيف مفاجئة وعنيفة.

وقال مسؤول حكومي، إن 45 شخصاً أصيبوا بجروح جراء المواجهات، بينهم اثنان في حالة حرجة.

ومن بينهم امرأة أصيبت بجرح خطير بالوجه بعد تعرضها لرصاص مطاطي، وتشير شائعات إلى أنها فقدت بصرها بسبب الإصابة.

وانتشرت صور للمرأة ملقاة على الأرض والدماء تنزف من وجهها، بسرعة بين المحتجين ورفعت صورتها أيضاً على لافتات داعية لتظاهرات جديدة.

"أكثر خطورة"

وفي المطار، ارتدى العديد من المتظاهرين ضمادة على أعينهم تضامناً مع المرأة.

وقالت متظاهرة بالغة 22 عاماً قدمت نفسها باسم عائلتها شان "التظاهرات باتت أكثر خطورة، لكن إذا توقفنا عن التحرك في هذه المرحلة فإن مستقبلنا سيصبح أكثر خطورة، وسنخسر حرياتنا".

وكان ذلك الأسبوع العاشر للتوالي لتظاهرات هونغ كونغ التي بدأت احتجاجاً على مشروع قانون يسمح بتسليم مطلوبين إلى الصين.

وبعد شهرين اتسعت مطالب المحتجين إلى إصلاح ديمقراطي، ووقف تراجع الحريات.

وفي بكين، نددت السلطات بالمتظاهرين العنيفين الذين قاموا برمي زجاجات حارقة على عناصر الشرطة، واعتبرت بأن في ذلك مؤشرات على "إرهاب".

وقال المتحدث باسم مجلس شؤون هونغ كونغ وماكاو يانغ غوانغ في مؤتمر صحفي في بكين "استخدم المتظاهرون المتطرفون في هونغ كونغ مراراً أدوات شديدة الخطورة للهجوم على عناصر الشرطة، ما يشكل أساساً جريمة عنيفة وخطيرة، لكن أيضاً يعدّ أولى المؤشرات على إرهاب متصاعد".

ورأى المتحدث أن في ذلك "تخطٍ عنيف لحكم القانون والنظام الاجتماعي في هونغ كونغ".

وتشكل هذه التطورات تصعيداً إضافياً في الأزمة المستمرة منذ 10 أسابيع التي باتت التحدي الأبرز للحكم الصيني في المدينة منذ تسلمها من بريطانيا عام 1997. واستدعى هذا التحدي انتقادات متكررة من الصين التي لم تقم بعد باتخاذ أي إجراء فعلي.

وفرضت هيئة تنظيم الطيران المدني الصينية الجمعة قواعد جديدة على شركة طيران هونغ كونغ "كاثاي باسيفيك"، تفرض عليها تقديم بيانات عن موظفيها العاملين على متن الرحلات المتوجهة إلى الصين القارية أو العابرة للمجال الجوي الصيني.

وحذرت الشركة موظفيها الاثنين، بعد ضغط بكين، بأنها قد تفصلهم إذا "دعموا أو شاركوا بالتظاهرات غير القانونية" في المدينة.

رويترز + أ ف ب