أعلنت واشنطن الثلاثاء أنّ احتمال أن تكون طهران مسؤولة عن العمليات التخريبية التي استهدفت أخيراً منشآت نفطية خليجية هو أمر "ممكن جداً"، ولكن من دون أن تتّهم صراحة الجمهورية الإسلامية بذلك، مؤكّدة أن ردّ الفعل الأميركي القوي حال دون شنّ هجمات محتملة على أميركيين.

ويبدو أن كبار مسؤولي الإدارة الأميركية أخذوا يخففون من حدة لهجتهم بعد أسابيع من التهديدات لإيران، وذلك قبل جلسة سريّة سيقومون خلالها بإطلاع الكونغرس على تطوّرات الوضع وسط اتهامات من الديموقراطيين بأنّ الادارة تضخّم المعلومات الاستخباراتية وتدفع الولايات المتحدة إلى حافة الحرب.

وقال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الثلاثاء إنّ الولايات المتّحدة لم تتوصّل إلى "استنتاج نهائي" يمكن عرضه علناً حول عمليات التخريب الغامضة التي استهدفت ناقلات نفطية قبالة سواحل الإمارات أو استهداف محطّتي ضخّ لخط أنابيب رئيسي في السعودية بطائرات مسيّرة مفخّخة.

وأضاف بومبيو في تصريح إذاعي "بالنظر إلى جميع النزاعات الإقليمية التي شهدناها في العقد الماضي وشكل هذه الهجمات، يبدو أنه من الممكن جدا أن تكون إيران وراءها".

وتابع الوزير الأميركي "الأهمّ هو أنّنا سنواصل اتّخاذ إجراءات لحماية المصالح الأميركية والعمل لردع إيران عن السلوك السيئ في المنطقة والذي يهدّد بحقّ بتصعيد الوضع بحيث ترتفع أسعار النفط".

والأسبوع الماضي أعلن المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران في اليمن أنّهم استهدفوا "منشآت حيوية سعودية" بسبع طائرات من دون طيار مفخّخة.

وهدّد مستشار الأمن القومي الأميركي المتشدّد جون بولتون في وقت سابق من هذا الشهر بالردّ "بقوة لا هوادة فيها" في حال شنّت إيران أي هجوم على مصالح الولايات المتحدة أو حلفائنا".

وجاء ذلك أثناء إعلانه إرسال حاملة طائرات تبعتها قاذفات بي-52 النووية إلى منطقة الخليج.

"تعليق" التهديدات

ومن المقرّر أن يشارك بومبيو ووزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان ورئيس هيئة الأركان الأميركية الجنرال جوزف دانفورد الثلاثاء في جلسة مغلقة في الكونغرس لعرض التطورات في الملف الإيراني.

وصرح شاناهان أنّ التحرّك الأميركي كان له تأثير في ردع إيران، إلاّ أنّه حذّر من المخاطر المستمرة.

وقال "نحن في فترة لا تزال فيها المخاطر مرتفعة وتقتضي مهمتنا التأكّد من ألاّ يخطئ الإيرانيون في الحسابات".

بالمقابل حذّر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف واشنطن من "التداعيات المؤلمة" لأي "تصعيد" ضدّها مع استمرار تفاقم التوتر.

وقال ظريف "ستكون هناك تداعيات مؤلمة بالنسبة إلى الجميع إذا حصل تصعيد ضد إيران، هذا أمر مؤكّد".

وتشهد العلاقات الأميركية-الإيرانية توتّراً كبيراً منذ قرار الرئيس ترامب قبل عام الانسحاب من الاتفاق النووي الدولي المبرم في 2015 ويهدف إلى الحدّ من البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع عقوبات عن طهران، ومنذ إعادة فرض العقوبات الاقتصادية الأميركية على إيران في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي.

الديمقراطيون الذين طلبوا جلسة الاطلاع، انتقدوا إيران، إلا أنهم قالوا إنّ تصرفاتها هي ردّ فعل متوقّع على خطاب ترامب.

والإثنين قال السناتور الديمقراطي تيم كاين "بصراحة اعتقد أنّ المستوى العالي من التوتّر بدأ عندما انسحب ترامب أحادياً من الاتفاق الدبلوماسي".

وأضاف "اعتقد أنه سيكون من الجنون المطلق أن تتورط الولايات المتحدة في حرب أخرى الآن في الشرق الأوسط".

تبادل سجناء

وأشعل ترامب التوتر الأحد عندما أطلق تغريدة حذّر فيها من أنّه "إذا أرادت إيران خوض حرب فسيكون ذلك النهاية الرسمية لإيران. لا تهددوا الولايات المتحدة مجددا".

ولكن ترامب، الذي أطلق تهديدات مماثلة ضد كوريا الشمالية قبل لقائه زعيمها كيم جون أون، قلّل في اليوم التالي من شأن التهديد الإيراني للمصالح الأميركية ودعا إلى الحوار.

ومن غير المتوقّع أن يلتقي القادة الإيرانيون ترامب. إلاّ أنّ ظريف اقترح تبادلاً للسجناء، في خطوة قال مراقبون إنّها يمكن أن تفتح الباب لاستئناف حوار على الأقلّ منخفض المستوى لتهدئة التوتّرات.

وفي المقابلة الإذاعية لفت بومبيو إلى أنّ هناك "تلميحاً فقط" بأنّ إيران تتحرك باتجاه الإفراج عن المواطنين الأميركيين السجناء، ولكن من دون الكشف عن تفاصيل.

وقال إنّ "مجرّد إجراء صغير لبناء الثقة هو أمر جيد، ولذلك إذا أفرجوا عن هؤلاء الأميركيين المحتجزين ظلماً، فإنّ ذلك سيكون أمراً جيدا".

أ ف ب