قالت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام الناطقة الرسمية باسم الحكومة جمانة غنيمات الخميس، إن "الإعلام الموضوعي القائم على الحقيقة موجود ويحتاج إلى دعم وتقوية"، موضحة أن "قواعد يخترقها الإعلام غير الملتزم بقيم وضوابط أخلاقية وعلمية ومهنية لا تقتصر على تجاوز الحياة الخاصة أو تناول وتداول موضوعات غير صحيحة بل يصل إلى حدود إشاعة روح السلبية وفقدان الثقة وإسقاط قيم مجتمعية."

وبينت غنيمات خلال ندوة بعنوان "توظيف علم النفس في الإعلام"، في مركز الملكة رانيا العبدالله للدراسات التربوية والنفسية في جامعة مؤتة، أن "العلاقة وثيقة بين الإعلام وعلم والنفس لما للإعلام والمعلومات، من دور كبير في تشكيل القناعات والرأي العام"، مشيرة إلى "ضرورة الاهتمام بهذه القضية لتأثيرها على حاضرنا ومستقبلنا".

وأكدت أن "الإعلام المعاصر سلاح ذو حدين فإما أن يكون أداة بناء أو العكس تماما، مما يتطلب إدارة مسؤولة للمعلومات وفق ضوابط عمل تضمن حرية التعبير بمهنية وأخلاقية بعيدة عن الانفعال وردود الفعل النفسية والمواقف المسبقة."

غنيمات قالت إن "الإعلام هو الرافعة الحقيقية لمختلف مناحي الحياة، إذا ما استند إلى مرجعيات مهنية وعلمية"، مضيفة أن "محاذير التعاطي غير المهني مع المعلومات كبيرة وذات أثر هدام."

وأوضحت أن "تحديات يواجهها الإعلام التقليدي والموضوعي تطال الدور والمكانه نتيجة تسونامي المعلومات وتدفقها، ما يؤدي أحيانا إلى بناء رأي عام أو تشكيل موقف خارج سياق الحقائق والمعلومات والأرقام".

ولفتت إلى أن "الحكومة وضعت خطة تنفذها لتكريس مبدأ حق الناس بالمعرفة ولذلك أطلقت قبل أشهر منصة (حقك تعرف) كمنصة تسعى إلى تكريس التحقق وفرز المعلومات والتوعية الضرورية وفق آلية +فتبينوا+ الشرعية والأخلاقية والعلمية التي أرساها الدين والعلم أساسا لتداول المعلومات".

وأشارت غنيمات إلى أن "مواجهة هذه التحديات من خلال مشروع وطني استراتيجي ممثلا بمشروع التربية الإعلامية الذي يقوم على منهاج تعليمي لطلبة المدارس يسعى إلى غرس القيم العلمية والمهنية لدى النشء للوصول إلى أجيال تعي أهمية المعلومات وفق أسس تعليمية تربوية".

وقالت إنه "تم تشكيل فريق وطني من الوزارات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني لتنفيذ مشروع التربية الإعلامية لغايات خلق الوعي بماهية التعامل مع تدفق المعلومات وتوظيف التكنولوجيا والأدبيات العلمية في التعاطي مع المعلومات".

واعتبرت غنيمات "خطورة المعلومات الرئيسية في أنها جزء من أسلحة البناء أو الهدم ومساهمتها في ضرب الثقه وأضعاف الروح المعنوية، كما أنها أساس لتماسك الجبهة الداخلية على المدى البعيد وليس فقط في التأثير الآني على الناس".

وأكدت "احترام الحكومة والتزامها بتقديم المعلومات وكفالتها لحق الرد والتوضيح من خلال أدوات الإعلام الوطني الرسمية والمتعددة".

وأشارت غنيمات إلى "التحديات الداخلية من الفقر والبطالة والأزمة الاقتصادية التي يعيشها الأردن وإدماج الشباب في الحياة السياسية والعمل إضافة إلى التحديات الخارجية، التي تفرض على الأردن إدارة الموقف وفق أولويات وتوجيهات ملكية للحكومة باتجاه معالجة الموقف وفق أولوية دولة القانون والمؤسسات وقواعد العدالة والمساواة ودولتي الإنتاج والتكافل."

"الأردن صمد وتجاوز تحديات كبيرة خلال العقد الماضي، وخرج منها قويا"، مشيرة إلى أن "تجاوز هذه المرحلة الحالية بتعقيداتها الداخلية والخارجية تحتاج إلى عمل دؤوب من قبل الحكومة وتتطلب الروح الوطنية والواعية لهذه التحديات."، وفقا للمسؤولة.

وركزت على أن "لدى الحكومة خطة وسياسة لتشغيل تقوم على تغيير النهج في إدارة الاقتصاد من خلال جذب الاستثمار والنمو والتشغيل كأساسيات تستدعي مراجعة شاملة ووقفة جادة من الجميع لإدارة هذا التحول"، مشيرة إلى أن "جهود جلالة الملك الخارجيه تصب في هذا الاتجاه ومؤتمر لندن شكل التزاما من المجتمع الدولي تجاه الأردن الذي يرى فيه العالم قصة إنجاز حقيقية في ظل تحديات كبيرة في إقليم مضطرب ومتحرك وتطال أثار هذا الاضطراب مستويات محلية وإقليمية ودولية".

واعتبرت غنيمات "الوعي أساسيا لمواجهة موجات الإعلام الذاتي الجديد الذي يوظف عبر وسائل التواصل المختلفة وتتعدى الآليات التقنية والسياسات التحريرية والتخندق الأيديولوجي إلى مراحل باتت تستهدف البناء السياسي والاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات".

مدير مركز الملكة رانيا لدراسات التربوية وجدان الكركي، قالت إن "علم النفس ونظرياته في التأثر والتأثير تستخدم في مواقف ايجابية لخلق التوازن والبناء العلمي للتمكين المهني وقد توظف في جوانب سلبيه نظرا لكون هذا العلم متاحا للجميع ، وأضافت أن هدف الندوة الموسعة هو إطلاع المهتمين والطلبه على دور هذه النظريات العلمية في تمتين الدور الإعلامي وبلوغه أقصى درجات التأثير الإيجابي في معالجة الأحداث وطرح الموضوعات".

واشتملت الندوة على جلسات عمل بشأن الإعلام والعمليات النفسية قدمها المقدم الركن سنان معايطة من القوات المسلحة الأردنية إدارة التوجيه المعنوي ومحور الإعلام والتفكير اللاعقلاني قدمه أحمد الطراونه من قسم علم النفس في جامعة مؤتة، إضافة إلى محاور أخرى حول الإعلام والإشاعة والترويج النفسي وعلاقته بالإعلام وتوظيف علم النفس في الإعلام لخدمة القضايا الوطنية والعربية.

بترا