أكّد البيان الختامي لوزراء الخارجية العرب، السبت، رفض صفقة القرن؛ لأنها لا تلبي الحد الأدنى من حقوق الفلسطينيين، محذرا إسرائيل من تنفيذ بنود "صفقة القرن" بالقوة، مع التأكيد على دعم الشعب الفلسطيني والسلطة الوطنية في مواجهة الصفقة.
واعتبر البيان الذي جاء عقب "اجتماع طارئ" في مقر جامعة الدول العربية في القاهرة حضره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أن مبادرة السلام العربية التي أُقرت نصوصها عام 2002، هي "الحد الأدنى المقبول" عربياً لتحقيق السلام من خلال إنهاء الاحتلال الإسرائيلي "لكامل" الأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة عام 1967، وإقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، وإيجاد حل عادل، ومتفق عليه لقضية اللاجئين الفلسطينيين وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 194 لعام 1984.
مع التأكيد أن إسرائيل "القوة القائمة بالاحتلال" لن تحظى بالتطبيع مع الدول العربية ما لم تقبل، وتنفذ مبادرة السلام العربية.
البيان أكد مركزية القضية الفلسطينية للأمة العربية، و "حق دولة فلسطين بالسيادة على أراضيها المحتلة كافة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ومجالها الجوي والبحري، ومياهها الإقليمية، ومواردها الطبيعية، وحدودها مع دول الجوار".
جامعة الدول العربية دعت واشنطن إلى الالتزام بالمرجعيات الدولية لعملية السلام العادل والدائم والشامل، وإلى عدم التعاطي مع الصفقة التي وصفها بـ "المجحفة"، وإلى عدم التعاون مع الإدارة الأميركية في تنفيذها بـ "أي شكل من الأشكال".
جامعة الدول العربية وجهت تحذيراً عبر البيان الختامي إلى إسرائيل كقوة قائمة بالاحتلال من تنفيذ بنود الصفقة بالقوة، وتجاهل قرارات الشرعية الدولية، وحملت واشنطن وإسرائيل المسؤولية الكاملة عن تداعيات هذه السياسة.
ودعت المجتمع الدولي إلى التصدي لأي إجراءات تقوم بها "حكومة الاحتلال" على أرض الواقع.
وعبرت الجامعة عن دعمها "الكامل" لـ "نضال الشعب الفلسطيني وقيادته الوطنية" في مواجهة الصفقة بصفتها تقوض حقوق الشعب الفلسطيني "غير القابلة للتصرف"، والهادفة إلى "فرض وقائع مخالفة للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية".
"بلورة موقف عربي"
وكان الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، دعا السبت، إلى بلورة موقف عربي جماعي من خطة الولايات المتحدة التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، واصفا صفقة القرن بـ "مخيبة للآمال ومجافية للإنصاف".
وأضاف خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في القاهرة، "قضية على هذه الدرجة من الخطورة والأهمية للعالم العربي، تقتضي أن يكون موقفنا الجماعي على ذات المستوى من الجدية والشعور بالمسؤولية ... نحن نبعث برسالةٍ للعالم أجمع بأن الفلسطينيين ليسوا وحدهم، وأن القرار الفلسطيني الحُر، له ظهير عربي".
أبو الغيط أوضح أن "العرب يأخذون كل مقترح للسلام، من أي طرفٍ كان بالجدية الكاملة وبروح المسؤولية؛ لأن إنهاء الصراع مع إسرائيل هو مصلحة فلسطينية وعربية مؤكدة".
لكنه قال: "لم نكن نتوقع أن تكون النهاية المُقترحة للطريق مخيبة للآمال، ومجافية للإنصاف على النحو الذي صدر".
أبو الغيط أضاف أن "الطرح الأميركي الأخير، والمدعوم إسرائيلياً، قد كشف عن تحول حاد في السياسة الأميركية المستقرة تجاه الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وكيفية تسويته، وهو أمرٌ يُشكل مصدر انزعاج وقلق شديد بالنسبة لنا".
"من حقنا أيضاً أن نقبل أو نرفض، ومن حقنا يقيناً أن نُقدم طرحنا ورؤيتنا ... وإلا كان المقترح الأميركي، في حقيقته وجوهره، يمثل إملاءاتٍ أو عرضاً لا يُمكن رفضه، أو حتى مناقشته، وسيكون الأمر في هذه الحالة منافياً لأبسط مبادئ العدالة والإنصاف، بل ومجافياً للمنطق، وطبيعة الأشياء"، وفق أبو الغيط.
ودعا إلى "العمل بأقصى سرعة على سد الثغرة الخطيرة" وإنهاء الانقسام الداخلي بين حركتي فتح وحماس.
المملكة
