تتقدم قوات الجيش السوري الأربعاء باتجاه مدينة خان شيخون، كبرى بلدات ريف إدلب الجنوبي في شمال غرب سوريا، حيث تخوض معارك عنيفة ضد فصائل مقاتلة، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وتكثّف قوات الجيش بدعم جوي روسي منذ نحو أسبوع عملياتها في ريف إدلب الجنوبي، بعدما اقتصرت غالبية الاشتباكات منذ بدء التصعيد على المنطقة في نهاية نيسان/أبريل على ريف حماة الشمالي المجاور لإدلب.

وأوضح مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس أن قوات الجيش السوري "باتت على بعد 4 كيلومترات من مدينة خان شيخون من جهة الغرب، بعد سيطرتها على 5 قرى صغيرة" موضحاً أنه "لم تعد تفصلها عن المدينة إلا أراض زراعية".

ومن جهة الشرق، تدور معارك عنيفة الأربعاء بين قوات الحكومة السورية ومقاتلي هيئة تحرير الشام والفصائل، حيث يحاول الجيش السوري السيطرة على تلة استراتيجية تقع على بعد نحو 6 كيلومترات من خان شيخون.

وقال عبد الرحمن، إن المدينة "أصبحت عملياً بين فكي كماشة من جهتي الشرق والغرب".

ويمّر في المدينة طريق استراتيجي سريع، ترغب دمشق باستكمال سيطرتها على جزء منه يمر عبر إدلب، ويشكل شرياناً حيوياً يربط بين أبرز المدن تحت سيطرة قواتها.

وأفاد مراسلو فرانس برس عن حركة نزوح واسعة تشهدها مناطق الاشتباكات، وتلك القريبة منها الأربعاء.

وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية، سانا، أن "وحدات من الجيش تواصل عملياتها ضد إرهابيي جبهة النصرة والمجموعات التابعة لها في ريفي حماة الشمالي وإدلب الجنوبي". ونقلت عن مصدر عسكري سيطرة الجيش على عدد من القرى في المنطقة.

ومنذ بدء قوات الجيش السوري تصعيدها على إدلب ومحطيها، تعرضت خان شيخون لغارات كثيفة سورية وروسية، لم تستثنِ الأحياء السكنية والمرافق الخدمية، ودفعت غالبية سكانها إلى الفرار، حتى باتت شبه خالية.

وتسيطر هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة) سابقاً على الجزء الأكبر من إدلب وأجزاء من محافظات مجاورة. كما تنتشر فيها فصائل معارضة أقل نفوذاً.

وأوقعت المعارك بين الطرفين الأربعاء وفق المرصد 27 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة، مقابل 14 من قوات الجيش السوري والمسلحين الموالين لها.

ومنطقة إدلب ومحيطها مشمولة باتفاق روسي تركي منذ أيلول/سبتمبر 2018، نصّ على إقامة منطقة منزوعة السلاح تفصل بين مناطق سيطرة قوات الحكومة السورية والفصائل. كما يقضي بسحب المعارضة أسلحتها الثقيلة والمتوسطة، وانسحاب المجموعات المسلحة من المنطقة المعنية. إلا أنه لم يتم استكمال تنفيذه.

وأرسى الاتفاق هدوءاً نسبياً، قبل أن تبدأ دمشق تصعيدها منذ نهاية نيسان/أبريل، وانضمت إليها روسيا لاحقاً، مما تسبب بمقتل نحو 820 مدنياً وفق المرصد، ودفع أكثر من 400 ألف شخص إلى النزوح، بحسب الأمم المتحدة.

وأعلنت دمشق مطلع الشهر الحالي موافقتها على وقف لإطلاق النار استمر نحو 4 أيام، قبل أن تقرر استئناف عملياتها العسكرية، متهمة الفصائل بخرق الاتفاق واستهداف قاعدة حميميم الجوية التي تتخذها روسيا مقراً لقواتها في محافظة اللاذقية الساحلية.

وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبّب منذ اندلاعه في 2011 بمقتل أكثر من 370 ألف شخص، وأحدث دماراً هائلاً في البنى التحتية، وأدى الى نزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

المملكة + أ ف ب