قال رئيس الوزراء عمر الرزاز، الأربعاء، إن كلفة استضافة اللاجئين في الأردن تصل إلى 2.4 مليار دولار سنويا، بحسب بيانات البنك الدولي، موضحا أن الأردن حصل على 42% من المساعدات لتوفير هذا المبلغ.

وأضاف خلال جلسة خاصة حول "الآفاق الجيوسياسية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا"، في القمة السنوية للمنتدى الاقتصادي العالمي، أن الأردن "شكل نموذجا يؤكد التمتع بالصمود السياسي والاقتصادي"، موضحا أن "ما حدث على المستوى العالمي العقد الماضي لم يصب في مصلحة السلام والرفاهية".

وأوضح الرزاز، أن الأردن يشهد تقدما ملوحظا في السياحة، ونمو الصادرات والتعليم، واستطاع أن يحسن من القدرة المؤسسية للتعامل مع قضايا الشباب، مضيفا أن حجم الصادرات ارتفع بنسبة 9%، والسياحة 10% العام الماضي، وهناك قفزة نوعية في المؤشرات الاقتصادية والتنموية، وتقدم ملحوظ في التعليم، وأصبحا في مصاف الدول الـ 25 الأولى في العالم بشأن اجتذاب الشركات الجديدة.

ودعا إلى إشراك الشباب، وأن يكون لهم دور اجتماعي واقتصادي، مضيفا "لدينا شباب يريدون الحصول على وظائف ليكونوا منتجين، وعبروا عن مطالبهم بطريقة سلمية، ولم تسفك قطرة دم واحدة في الشوارع".

"علينا التعامل مع تداعيات المعارك في المنطقة مثل قضية اللاجئين، والحذر من تقويض سيادة الدول وحدودها والتدخلات الخارجية"، بحسب الرزاز.

وقال الرزاز، إن "العالم تجاهل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وفكر بحروب ثانوية جاءت على حساب القضية الفلسطينية"، مبينا أن "العالم ركز على هزيمة داعش، وكأن نهاية الإرهاب تتمثل بنهاية هذا التنظيم، والفوز في معركة واحدة لا يعني الفوز بالحرب على الإرهاب".

وأشار إلى أنّ 27 من بين 100 شركة ناشئة في منطقة الشرق الأوسط، "شركات أردنية"، بحسب التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في منطقة البحر الميت العام الماضي، رغم أن الأردن يشكل نحو 3% فقط، من عدد سكان المنطقة.

وبين الرزاز أنّ متوسط الأعمار في العالم العربي 35 عاماً، ما يعني وجود نسبة كبيرة من الشباب، ولكن هناك أيضا نسبة كبيرة من البطالة، مؤكداً أهمية إشراك الشباب والاستماع لهم، وأن يكون لديهم دور اقتصادي واجتماعي.

وأضاف: "علينا توخي الحذر أيضا من التدخلات الإقليمية والعالمية في المنطقة وإدراك أن موجات اللجوء يمكن أن تساهم في تقويض سيادة الدول، ويكون لها تداعيات سلبية كبيرة، لافتاً النظر إلى "عندما لا يتم احترام سيادة الدول وحدودها، وعندما يتم دعم جهة على حساب أخرى تبرز المشكلات والتحديات".

لقاءات مع مسؤوليين

والتقى الرزاز، رئيس البنك الإسلامي للتنمية بندر حجار، وبحث معه المشروعات التي يعتزم الأردن تنفيذها في العديد من القطاعات الحيوية وإمكانية مساهمة البنك في دعم تنفيذها.

وأكد رئيس البنك الإسلامي للتنمية حرص البنك على إدامة تعاونه مع الأردن، وأن البنك يقوم باستمرار بدراسة جدوى لمشروعات تعود بالفائدة على الجميع.

ولفت حجار إلى أن البنك الإسلامي للتنمية أنشأ صندوقاً لدعم مشاريع الابتكار، مؤكداً تطلعه لمشاركة الشباب الأردني في الاستفادة منه.

وتطرق الحديث خلال اللقاء إلى الوسائل التي يمكن للبنك من خلالها دعم تمويل المشاريع الناشئة التي تخدم فئة الشباب.

كما التقى رئيس الوزراء مع رئيس البنك الأوروبي للإعمار والتنمية سوما تشاكرابارتي الذي أكد تطلع البنك لزيادة تعاونه مع الأردن والمساهمة في دعم وتمويل المزيد من الاستثمارات في الأردن.

وأشار تشاكرابارتي الذي أكد تطلعه لزيارة الأردن خلال الفترة القادمة، إلى أن البنك بصدد تطوير خططه وبرامجه للسنوات الخمس المقبلة.

وأشاد رئيس الوزراء بالجهد المميز الذي يبذله البنك لدعم العديد من القطاعات الحيوية في الأردن سيما في مجالات البنية التحتية، مشيراً إلى خطط وبرامج الحكومة لتنفيذ العديد من المشروعات الكبرى بالشراكة مع القطاع الخاص.

كما التقى رئيس الوزراء مع المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، وبحث معه أوجه التعاون بين الأردن ومنظمات الأمم المتحدة المعنية لتلبية الاحتياجات المتزايدة للاجئين السوريين.

وأكد رئيس الوزراء، أن الأردن يتحمل أعباء تفوق طاقته في ظل محدودية الدعم الذي يقدمه المجتمع الدولي، لافتاً إلى أهمية مواصلة دعم الأردن للاستمرار بتقديم الخدمات الأساسية للاجئين.

وأشاد غراندي بالجهود التي يبذلها الأردن على هذا الصعيد، مؤكداً أهمية استمرار التنسيق والتعاون بين الجانبين.

كما التقى الرزاز أيضاً مع الرئيس التنفيذي لشركة اوبر العالمية دارا خسروشاهي الذي قدم شرحاً عن عمل الشركة والنجاحات التي حققتها في العديد من الدول، مثمناً الدعم الذي قدمته الحكومة وتطلع الشركة لتقديم خدمات أفضل.

وأكد رئيس الوزراء أن الحكومة تولي قطاع النقل العام أولوية قصوى وهي تعمل على تطوير منظومة متكاملة للنقل في المملكة وبشكل شمولي ومتكامل، داعياً الشركة لإدامة تواصلها مع وزارة النقل بشأن أي مشروعات تطويرية.

والتقى الرزاز، مع الرئيس التنفيذي لشركة ميريديم تيري ديو، وبحث معه في استثمارات الشركة في الأردن.

وأكد الرئيس التنفيذي للشركة حرص الشركة ضخ المزيد من الاستثمارات في العديد من القطاعات في مجالات البنية التحتية.

وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو الذي يشارك في المنتدى لأول مرة، قال، إنّ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي لا يزال قائما؛ نتيجة لاستمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية.

وأضاف أوغلو، أنّ "الأزمة السورية لها تداعيات على منطقتنا والعالم"، ونحو 9 ملايين سوري تعرضوا للجوء أو النزوح نتيجة الأزمة التي مضى عليها 9 أعوام.

وبين أن "تركيا تبذل قصارى جهدها لتكون هناك هدنة دائمة في ليبيا وتسريع المسار السياسي وصولا إلى إدارة انتقالية شاملة وحل سياسي متكامل"، لافتاً النظر إلى أنّ الجنود الأتراك في ليبيا متواجدون لغايات التدريب، وليس لمهمات قتالية.

الرئيسة والمديرة التنفيذية لمعهد ويدرو ويلسون في واشنطن، جين هارمن، قالت، إن "الأردن دولة فريدة من نوعها، وأكثر من 20% من سكانه لاجئون يعيش معظمهم في مخيمات جيدة، توفر لهم العيش اللائق"، مشيدة بجهود الأردن في استضافة اللاجئين.

وشددت على أهمية توفير فرص عمل للشباب في منطقة الشرق الأوسط "وبدون ذلك لن يكون هناك أمن أو استقرار، وعلينا في هذا المنتدى التركيز على هذا الأمر".

وأشار وزير الشؤون الخارجية العُماني، إلى أهمية منطقة الشرق الأوسط للعالم بأجمعه، الذي يتوجب عليه الدفع باتجاه إيجاد حلول للأزمات التي تواجهه، محذرا من أن الأطراف المعنية لا تريد حل الأزمات، وإنما إدارتها فقط، وبشكل يحمي مصالحها.

ولفت إلى أنه لم يتم تحقيق إنجازات أو مزايا على مدى الـ70 عاما الماضية، وبشكل خاص للقضية الفلسطينية، مؤكدا أن المنتدى الاقتصادي العالمي يجب أن يأخذ بالاعتبار الحاجة للتفكير بهذه المشكلات وحلها، وليس مجرد طرحها.

أدار الجلسة، رئيس المنتدى بورج براندي.

ويعقد الرزاز، الذي يرأس الوفد الحكومي الأردني إلى المنتدى، الذي يضم وزيري الاقتصاد الرقمي والريادة مثنى غرايبة والتخطيط والتعاون الدولي وسام الربضي والسفير الأردني في سويسرا خالد القاضي، لقاءات ثنائية مع عدد من كبار المسؤولين، وممثلي كبريات الشركات العالمية، ورؤساء الوفود المشاركة في المنتدى.

القمة السنوية للمنتدى العالمي، بدأت أعمالها الثلاثاء في دافوس في سويسرا، بمشاركة رؤساء دول وحكومات ووزراء ورؤساء مؤسسات وشركات عالمية كبرى ورجال أعمال.

المملكة