بعيدا عن البحث عن الوظيفة، وبالعزيمة والإصرار، تمكن الشابان فراس صبحا، وأحمد الفناطسة من تأسيس مشروع لإنتاج الأكواب الورقية، بعد أن استفادا من البرنامج الوطني للتشغيل الذاتي "انهض"، ليغادرا ثقافة انتظار الفرص إلى ثقافة العمل والإنتاج.

مشروع المصنع البلاتيني لإنتاج الأكواب الورقية الذي وفر 35 فرصة عمل لأبناء المنطقة، كان أحد محطات جولة جلالة الملك عبدالله الثاني إلى مناطق الجنوب الاثنين.

وخلال الزيارة، اطلع الملك على مراحل إنتاج وتصنيع الأكواب الورقية، حيث استمع إلى شرح قدمه الشاب الفناطسة عن المشروع الذي بدأ كفكرة ترجمت على أرض الواقع، ليكون أنموذجاً في العزم والتصميم في الاعتماد على الذات، والاستفادة من الفرص.

وعبر الملك عن فخره واعتزازه بعزيمة وهمّة الشباب الأردني، وقدرتهم على الإنجاز، حيث قال جلالته مخاطباً الشابين صبحا والفناطسة: "أنا فعلاً سعيد، لأننا بعدما التقينا، وتحدثتما عن المشروع، تمكنتما من تحقيق هذا الطموح من خلال برنامج انهض".

وتمكن صبحا والفناطسة من الحصول على قرض من قبل البرنامج الوطني للتشغيل الذاتي "انهض" بقيمة 250 ألف دينار، مما أتاح الفرصة أمامهما لدخول سوق العمل والاستثمار.

وفي مقابلة صحفية، بين أحمد الفناطسة، أنه بدأ العمل بتنفيذ الفكرة على ماكينة تصنيع واحدة في مستودع بجانب منزله كان قد أعده لهذه الغاية، مشيراً إلى أن طموحه لم يقف عند هذا الحد، وإنما كان يفكر دوماً في تأسيس مصنع لإنتاج الأكواب الورقية، خاصة بعد تلقيه العديد من العروض من داخل الأردن وخارجه.

وقال: "عندما تشرفت بلقاء جلالة الملك في شهر تشرين الثاني الماضي، وطرحت خلال اللقاء التحديات التي تواجهنا في المشروع، وجهنا جلالته إلى الاتجاه للبرنامج الوطني للتشغيل الذاتي (انهض)"، لافتاً النظر إلى أنه بعد التقدم للمنصة، وإجراء دراسات الجدوى للمشروع، حصل على التمويل اللازم لتنفيذ المصنع.

وأشار الفناطسة إلى أن المصنع الآن يعمل بـ 10 خطوط إنتاج، ويصدر منتجاته لدول عربية وأجنبية، معبراً عن تقديره لجلالة الملك على توجيهاته المستمرة للحد من البطالة عبر دعم ثقافة التشغيل الذاتي، وإنشاء المشاريع الإنتاجية في مختلف القطاعات التشغيلية.

وأشاد بمنصة "انهض" التي تقوم بدراسة المشاريع المقدمة وآلية تنفيذها على أرض الواقع، إضافة إلى تقديم المنصة لدورات تتعلق بإدارة المشاريع والمحاسبة لجميع العاملين بالمصنع، داعياً في الوقت ذاته شباب وشابات الوطن للانخراط بالبرامج التشغيلية، والاستفادة من الفرص المتاحة.

وبين أن حجم الإنتاج الشهري للمصنع يصل إلى 20 ألف كرتونة تقريباً، ومن مختلف أحجام الأكواب الورقية.

يوسف أبو صالح، أحد العاملين في المصنع، قال إنه حصل على فرصة عمل من خلال منصة "انهض"، التي قامت بدورها في تقديم العديد من الدورات التدريبية على مدار شهر كامل.
وأضاف أن إنشاء هذا المصنع أسهم في توفير أسباب الحياة الكريمة لعدد من أبناء المنطقة الذين كانوا متعطلين عن العمل.

ويوافقه على ذلك زميله العامل محمد البزايعة الذي كان متعطلاً عن العمل لأكثر من عام ونصف، حيث تقدم بطلب توظيف للمصنع الذي أشركه في الدورات التي تقدمها منصة "انهض".

ودعا الشباب المتعطلين عن العمل إلى الاستفادة من الفرص المتاحة، والانخراط بالبرامج التشغيلية والإنتاجية، بما يوفر لهم فرص عمل مناسبة تسهم في تحسين أوضاعهم المعيشية.

ورافق جلالته خلال الزيارة، رئيس الديوان الملكي الهاشمي، ومستشار جلالة الملك للاتصال والتنسيق، ومستشار جلالة الملك للسياسات والإعلام، ورئيس هيئة الأركان المشتركة.

ووفقا لأرقام رسمية، فإن إجمالي عدد الطلبات التي تم تقديمها لمنصة البرنامج الوطني للتشغيل الذاتي "انهض" منذ إطلاقه نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، بلغ 9 آلاف طلب، تخضع جميعها لعملية التقييم.

وبلغ عدد الذين أنهوا التدريب في مركز تطوير الأعمال 345 شخصا، فيما بلغ عدد الذين أنهوا دراسات الجدوى الاقتصادية من قبل مركز "إرادة" 100 شخص، وبلغ عدد الذين حصلوا على موافقة أولية للتمويل من قبل البنوك 17 شخصا، بقيمة إجمالية بلغت نصف مليون دينار تقريبا.

بترا