أحال مجلس النواب، في جلسته الأحد، برئاسة عاطف الطراونة، مشروعي قانون الموازنة العامة، وقانون موازنات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2020، إلى لجنته المالية.

قال وزير المالية محمد العسعس، الأحد، إن مشروع موازنة عام 2020 يستند إلى "3 محاور وجهنا إليها جلالة الملك عبدالله الثاني في خطاب العرش وهي: دولة القانون، ودولة الإنتاج، ودولة التكافل والتي تسعى لبناء دولة الإنسان".

وأضاف، خلال جلسة لقراءة خطاب الموازنة في مجلس النواب، أن العمل وفق المحاور الثلاثة يتطلب تعديل النهج الاقتصادي بما يفضي إلى الحد من الفقر والبطالة وضعف الاستثمار وارتفاع حجم المديونية، وتحسين الخدمات العامة في مختلف المجالات وفي مقدمتها خدمات الصحة والتعليم والنقل.

ودعا العسعس إلى "العمل باجتهاد وكفاءة لتحقيق تطلعات المواطنين وتلبية احتياجاتهم وتحفيز طاقاتهم، من خلال بناء واقع جديد يحفز النمو، ويخلق الفرص لكل أردني".

واستعرض العسعس مؤشرات اقتصادية ارتكز عليها مشروع الموازنة، حيث قال: "نما الناتج المحلي الإجمالي خلال نصف العام الأول بنسبة 1.9%، ويقدر أن يبلغ نحو 2% لكامل العام، فيما بلغ معدل التضخم في الرقم القياسي لأسعار المستهلك 0.3% خلال الشهور العشرة الأولى من العام، مقارنة بارتفاع 4.5% لنفس الفترة من العام الماضي".

وأضاف: "شهدت الصادرات نمواً بنحو 7.8% في الشهور التسعة الأولى من العام، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، أما المستوردات فانخفضت بنسبة 5.3%، بسبب انخفاض أسعار النفط العالمية، وبالتالي، انخفض عجز الميزان التجاري بنسبة 13.7% ليصل إلى 5.7 مليار دينار في الشهور التسعة الأولى من عام 2019".

وأشار إلى انخفاض عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات بنسبة 33%، حيث بلغ نحو 6.7% من الناتج المحلي الإجمالي في النصف الأول من العام الحالي، مقابل 10.4% في عام 2018".

وأضاف: "تشير البيانات خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2019 إلى نمو الدخل السياحي بنسبة 9.4% ليصل إلى 4.9 مليار دولار، ونمو حوالات الأردنيين العاملين في الخارج بما نسبته 0.8% لتصل إلى 3.1 مليار دولار، وارتفاع الاحتياطيات من العملات الأجنبية لتصل إلى 14.1 مليار دولار لتغطي بذلك مستوردات المملكة من السلع والخدمات لاكثرَ من سبعةِ شهور".

"معدلات البطالة التي وصلت إلى 19.1% في الشهور التسعة الأولى من العام الحالي أصبحت مصدر قلق لكل بيت أردني، وباتت مشكلة تؤرقنا جميعا، مما يؤكد أهمية العمل على اتخاذ الإجراءات اللازمة للحد منها كي لا تهدد أمن مجتمعنا واستقراره"، أضاف العسعس.

وأضاف أنه من غير المقبول استمرار تدني نسبة مشاركة المرأة في العمل رغم أن نسب الالتحاق بالتعليم العالي للمرأة الأردنية يعد من أعلى النسب في المنطقة، فضلاً عن الطاقات الكبيرة والإبداعية التي تتمتع بها المرأة الأردنية.

وعلى صعيد المالية العامة، أضاف: "رغم بلوغ الإيرادات المحلية 7.8 مليار دينار في العام الحالي، إلا أنها كانت دون مستوى التقديرات؛ بسبب التهرب الضريبي والجمركي، وتباطؤ النمو الاقتصادي".

"في المقابل، ارتفعت النفقات العامة بنسبة 5.5% العام الحالي، في ضوء ارتفاع النفقات الجارية بنسبة 4.6%، وارتفاع النفقات الرأسمالية بنسبة 13% فقط، وهو دون الطموح، الأمر الذي انعكس سلبا في عدم اكتمال بعض المشاريع لهذا العام"، وفق العسعس.

وأشار إلى أن "عجز الموازنة العامة بعد المنح لعام 2019 بلغت نسبته 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 2.4% في العام الماضي، ومن المتوقع أن يبلغ الدين العام في نهاية عام 2019 نحو 30.1 مليار دينار أي ما نسبته 97% من الناتج المحلي الإجمالي، مقابل 94.4% في نهاية عام 2018".

"بنيت موازنة عام 2020 على تقديرات لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 2.2% ونمو الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4%"، أضاف العسعس، موضحا أن هذه التقديرات لا تكفي كأرقام مجردة، فالنمو يجب أن يؤدي إلى تنمية شاملة وحقيقية".

"المرتكز الأساسي للموازنة هو الاستثمار في الموارد البشرية لتمكينها وتعزيز قدرتها على المضي قدما في بناء الوطن"، وفق العسعس.

وأشار إلى أن النفقات الجارية قدرت بنحو 8,383 مليون دينار مسجلة ارتفاعا بنحو 414 مليون دينار أو ما نسبته 5.2% عن مستواها المعاد تقديره لعام 2019.

وأضاف العسعس أن نسبة حجم رواتب الجهازين المدني والعسكري ورواتب المتقاعدين المدنيين والعسكريين العام المقبل 65% من النفقات الجارية و56% من إجمالي النفقات العامة".

ولفت إلى أن الموازنة "رصدت مخصصات لإنهاء مشاريع قائمة ذات أولوية وعلى رأسها الطريق الصحراوي"، موضحا أن الموازنة رصدت أيضا 1,425 مليون دينار لمشاريع رأسمالية وبزيادة غير مسبوقة بنسبة 33% مقارنة بالعام الحالي، لترتفع حصتها من النفقات العامة إلى نحو 15% مقابل 12% العام الحالي".

وأشار إلى استحداث 108 ملايين دينار لمشاريع الشراكة بين القطاع العام والخاص"، مؤكدا عدم "إحداث أي ضرائب جديدة أو أي زيادة على الضرائب الحالية، والتركيز على مكافحة التهرب الضريبي وتحسين الإدارة الضريبية لتحسين مستوى الإيرادات المحلية".

وأضاف أن الحكومة "ستعمل على إعداد برنامج وطني للإصلاح المالي والاقتصادي لمواجهة تحديات اقتصادية تواجه الأردن، وتعيد التوازن للمالية العامة، وإزالة اختلالات فيها، ولتحقيق كفاءة أكبر في إنفاق المال العام ووقف الهدر، ولضبط عجز الموازنة والمديونية".

"العلاقة مع صندوق النقد الدولي علاقة استشارية تشاركية تهدف للوصول إلى تفاهمات تضمن تسريع وتيرة النمو الاقتصادي"، أضاف العسعس.

وتوقع العسعس أن تبلغ الإيرادات العامة العام المقبل نحو 8,561 مليون دينار، مقــارنة مــع 7,825 مليون دينار معاد تقديرها العام الحالي، بزيادة مقدارها 736 مليون دينار أو ما نسبته 9.4%.

وفيما يتعلق بالمنح الخارجية، أضاف: "قدرت في موازنة 2020 عند نفس مستواها في عام 2019 حيث بلغت نحو 807 ملايين دينار".

وأشار إلى أن إجمالي الدين العام للحكومة المركزية بلغ نحو 30.1 مليار دينار، ما نسبته 97% من الناتج المحلي الإجمالي لعام 2019.

"نجحنا في موازنة 2020 بتقليل العجز الأولي ... حيث تراجع من ما نسبته 3.1% في إعادة التقدير لعام 2019 إلى 2.3% في عام 2020، رغم أن موازنة العام المقبل عكست الزيادة في مخصصات الرواتب والمعونة الوطنية، وزيادة النفقات الرأسمالية وعدم رفع الضرائب"، أضاف العسعس.

ويشمل الخطاب مشروع قانون الموازنة العامة ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية.

بعد خطاب الوزير، يرجح إحالة المشروعين إلى اللجنة المالية النيابية قبل بدء النواب بمناقشتهما، ضمن مراحل عملية التشريع.

ورصد مشروع قانون الموازنة العامة، 130 مليون دينار مخصصات لإعادة هيكلة الرواتب للعام المقبل.

وأعلنت الحكومة، الخميس، عن زيادات في رواتب العاملين والمتقاعدين في الجهازين الحكومي والعسكري تُنفذ مطلع عام 2020.

وبحسب تقديرات وتوقعات وزارة المالية، تتضمن موازنة 2020 حجم نفقات 9.808 مليار دينار، مع إيرادات 8.561 مليار دينار.

بنود الموازنة تشمل أيضا زيادة الإنفاق على صندوق المعونة الوطنية من 116 مليون دينار العام الحالي، إلى 146 مليون دينار العام المقبل، وزيادة الإنفاق على إنشاء وصيانة مساكن للأسر الفقيرة من 2.6 مليون دينار للعام الحالي، إلى 4.9 ملايين دينار عام 2020.

النشرة المالية الصادرة عن وزارة المالية، ذكرت أن إجمالي الدين العام ارتفع خلال 5 أشهر بنسبة 3.78%، وبقيمة 1.0945 مليار دينار، ليتخطى حاجز 30 مليار دينار، حتى نهاية أيلول/سبتمبر 2019، فيما سجل العجز المالي بعد المنح قيمة 998 مليون دينار.

وبحسب الدستور، يقدم مشروع قانون الموازنة العامة، ومشروع قانون موازنات الوحدات الحكومية إلى مجلس الأمة قبل ابتداء السنة المالية بشهر واحد على الأقل؛ للنظر فيهما.

ولا يجوز نقل أي مبلغ في قسم النفقات من الموازنة العامة من فصل إلى آخر إلا بقانون.

"ولمجلس الأمة عند المناقشة في مشروع قانون الموازنة العامة، أو في القوانين المؤقتة المتعلقة بها أن ينقص من النفقات في الفصول بحسب ما يراه موافقاً للمصلحة العامة، وليس له أن يزيد في تلك النفقات لا بطريقة التعديل، ولا بطريقة الاقتراع المقدم على حدة على أنه يجوز بعد انتهاء المناقشة أن يقترح وضع قوانين لإحداث نفقات جديدة،" وفق الدستور.

ولا يقبل أثناء المناقشة في الموازنة العامة أي اقتراح يقدم لإلغاء ضريبة موجودة، أو فرض ضريبة جديدة، أو تعديل الضرائب المقررة بزيادة، أو نقصان يتناول ما أقرته القوانين المالية النافذة، ولا يقبل أي اقتراح بتعديل النفقات، أو الواردات المربوطة بعقود.

المملكة