انطلقت مساء الثلاثاء فعاليات مهرجان كان السينمائي بدورته الثانية والسبعين، في حدث تشارك فيه كوكبة من النجوم وكبار الأسماء في عالم السينما بينهم عدد من السينمائيين العائدين إلى هذا المهرجان السينمائي الأبرز في العالم بعد غياب سنوات.

وتقاطر النجوم إلى السجادة الحمراء، بينهم بيل موراي وآدم درايفر بطلا فيلم الافتتاح "ذي ديد دونت داي" لجيم جارموش، إضافة إلى تيلدا سوينتن وسيلينا غوميز وكلويه سيفيني، أمام عدسات مصورين ووسائل إعلامية من كل العالم وبمشاركة حشد من المتابعين لهذا الحدث الذي يبدو واعدا هذه السنة.

وقد عرض فيلم "ذي ديد دونت داي" أيضا في نحو 600 صالة في فرنسا الثلاثاء بالتزامن مع الافتتاح الذي شهد أيضا توجيه تحية إلى المخرجة الفرنسية أنييس فاردا التي توفيت نهاية آذار/مارس.

وتدور أحداث الفيلم في بلدة صغيرة حيث يتحول السكان إلى "موتى أحياء" أو زومبي. وينتقد الفيلم من ينكرون تغير المناخ كما ينتقد السياسات الأميركية والعالم المدمن للهواتف الذكية الذي تسيطر عليه النزعة المادية.

ويلعب الممثلان بيل موراي وآدم درايفر والممثلة كلوي سيفاني أدوار أفراد شرطة يواجهون جيشا متناميا من الزومبي كما تشارك نجمة البوب سيلينا جوميز والممثلة تيلدا سوينتون في الفيلم.

وبعد هذه اللفتة التكريمية، جرى تقديم أعضاء لجنة تحكيم المسابقة الرسمية في المهرجان التي يترأسها هذه السنة المخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليز إينياريتو الذي وقّع أفلاما شهيرة بينها "ذي ريفننت" و"بابل". وسيتعين على هذا السينمائي الحسم بين 21 عملا في المنافسة للفوز بالسعفة الذهبية التي نالها السنة الفائتة فيلم "شوبليفيترز" للياباني هيروكازو كوري-ايدا.

وقال إينياريتو "سنبذل قصارى جهدنا لنجد الجوهرة التي ستأسر قلوبنا بشكل خاص"، رغم أن "الحَكم الوحيد في السينما هو الزمن".

عودة تارانتينو

وأشار المخرج المكسيكي الحائز خمس جوائز أوسكار إلى أن "التشكيلة الرسمية مثيرة جدا للاهتمام".

وسيساعده في هذه المهمة أعضاء اللجنة بينهم سينمائيون من ذوي الهوية الفنية المميزة من أمثال اليوناني يورغوس لانتيموس والفرنسي روبان كامبيو والأميركية كيلي ريتشارت إضافة إلى فنانين آخرين بينهم الرسام إنكي بلال والفنانة إيل فانينغ أصغر أعضاء اللجنة.

وتبدو مهمة اللجنة صعبة في ظل المنافسة المحتدمة بين مجموعة أعمال قوية، منها ما يحمل توقيع أسماء جديدة بينها الفرنسي لادج لي الذي يقدم الخميس أول أفلامه الطويلة بعنوان "لي ميزيرابل" وأعمال أخرى من توقيع سينمائيين معروفين بينهم خمسة نالوا سابقا جائزة السعفة الذهبية.

ومن هؤلاء، المخرج كوينتن تارانتينو الذي يعود مع فيلم "وانس آبن إيه تايم... إن هوليوود" بعد ربع قرن من نيل فيلمه "بلب فيكشن" الجائزة الكبرى في هذا المهرجان. ويجمع هذا الفيلم المنتظر للمرة الأولى ليوناردو دي كابريو وبراد بيت.

وثمة أسماء أخرى في المنافسة، بينها المخرج الفرنسي التونسي عبد اللطيف قشيش الحائز جائزة السعفة الذهبية في 2013 مع فيلم "لافي داديل"، وهو يشارك هذه السنة مع "مكتوب ماي لاف: إنترميتزو".

وقال إينياريتو للصحفيين في وقت سابق الثلاثاء "أحب مشاهدة الأفلام من دون معرفة اسم المخرج وجنسه وأصله. أظن أن المطلوب هو الحكم على الفيلم بحد ذاته بصرف النظر عما إذا كان مخرجه معروفا".

وبعدما طغت على أجواء المهرجان مشاركة "نتفليكس" في المسابقة الرسمية قبل عامين وبعدها تبعات زلزال حركة "مي تو" العام الماضي، يعود التركيز في هذا الملتقى السينمائي العالمي الكبير إلى أساسياته هذه السنة، أي الأفلام والنجوم الذين سيتوافدون بكثرة خلال الأيام الاثني عشر لهذا الحدث الذي يستمر حتى 25 أيار/مايو.

جدل بشأن آلان دولون

وخارج المسابقة الرسمية، تتميز نسخة هذا العام بمشاركة نجوم من مجالات مختلفة بينهم نجم كرة القدم الأرجنتيني دييغو مارادونا والمغني إلتون جون الذي يحضر الحدث لتقديم فيلم "روكيتمان" عن سيرته.

غير أن هذا الحدث لم تغب عنه المواضيع الجدلية، إذ ثار جدل بشأن الاتجاه إلى تسليم جائزة سعفة ذهبية شرفية للممثل الفرنسي الشهير آلان دولون خصوصا بسبب تصريحات له وصفت بأنها "عنصرية وتنم عن كراهية للمثليين وتمييز ضد النساء". كما انتشرت عريضة للمطالبة بحجب هذه الجائزة عنه وقعها أكثر من 19 ألف شخص.

وكتب رئيس المهرجان بيار ليسكور في صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية في عددها الثلاثاء "آلان دولون (...) رجل أدلى ببعض التصريحات لكنه أنجز أيضا بعض الأعمال في حياته".

أ ف ب+ رويترز