خفّضت سلطات سريلانكا بشكل كبير الخميس عدد ضحايا اعتداءات الفصح الأحد الماضي إلى 253 بدلاً من 359 كما كان قد أُعلن في وقت سابق.

وأوضحت وزارة الصحة في بيان أن الطاقم الطبي أنهى جميع عمليات التشريح مساء الخميس وخلص إلى أنه تمّ تعداد بعض جثث الضحايا المشوهين مرات عدة.

أغلقت السلطات في سريلانكا مبنى البنك المركزي وأغلقت الطريق المؤدي لمطار العاصمة لفترة وجيزة بسبب مخاوف من وجود قنبلة الخميس وألقت القبض على مزيد من الأشخاص في إطار حملة واسعة تستهدف المسؤولين عن تفجيرات عيد القيامة التي أودت بحياة 359 شخصا.

وأبلغ مسؤولان في البنك المركزي رويترز بأن الشارع الذي يوجد به مبنى البنك قرب مركز التجارة العالمي في العاصمة كولومبو أغلق أمام حركة المرور قبل رفع حالة التأهب الأمني.

وأغلقت السلطات أيضا الطريق المؤدي لمطار كولومبو الرئيسي بعد رصد مركبة مثيرة للريبة في مرأب قريب، مما يعكس تصاعد حدة التوتر في البلاد.

وعاودت السلطات فتح الطريق عندما أعلنت أن التحذير كان إنذارا كاذبا.

وقال متحدث باسم الشرطة إن انفجارا لم تعرف أسبابه بعد وقع في بلدة شرقي العاصمة دون سقوط قتلى أو جرحى. وأضاف أنه لم يكن تفجيرا محكوما مثل تفجيرات أخرى نفذتها السلطات في الأيام القليلة الماضية وأنه قيد التحقيق.

وبسبب مخاوف من وجود انتحاريين آخرين مستعدين لتنفيذ هجمات، قالت الشرطة إنها أمرت موظفين بمغادرة مكاتبهم في حي الأعمال في كولومبو مبكرا لتجنب الازدحام في ساعة الذروة. وأغلقت المطاعم في وسط المدينة أبوابها مبكرا.

واعتقلت السلطات مزيدا من الأشخاص، بينهم أجانب، للاستجواب خلال الليل فيما تحقق سلطات محلية ودولية في التفجيرات التي ربما تكون أعنف هجوم يعلن "تنظيم الدولة" الإرهابي، المعروف باسم "داعش"، مسؤوليته عنه.

وأصيب نحو 500 شخص أيضا في الهجمات التي استهدفت 3 كنائس و4 فنادق.

وذكرت الشرطة أن 16 آخرين اعتقلوا للاستجواب خلال الليل ليصل عدد المحتجزين منذ يوم الأحد إلى 76 على الأقل. ومن بين المحتجزين مواطن سوري اعتقلته الشرطة بعد حصولها على معلومات بشأنه من مشتبه بهم من سريلانكا.

وقالت الشرطة دون الخوض في التفاصيل إن أحد المعتقلين خلال الليل مرتبط "بمنظمة إرهابية".

وتم احتجاز شخص آخر بعد أن حققت الشرطة في منشورات له على صفحته على "فيسبوك" وخلصت إلى أنها تندرج في إطار "خطاب الكراهية".

وقال متحدث باسم الشرطة "كانت (المنشورات) مرتبطة بنشر الإرهاب والترويج له".

وقال متحدث باسم شرطة سريلانكا إن الشرطة اعتقلت لاحقا 3 أشخاص وصادرت 21 عبوة ناسفة محلية الصنع وستة سيوف خلال مداهمة في كولومبو.

ولم يذكر تفاصيل أخرى أو يلمح إلى ارتباط المداهمة بالتفجيرات الانتحارية.

واعتقلت الشرطة أيضا خلال المداهمات مصريا وعدة باكستانيين لكن لا يوجد مؤشر بعد على أن لهم صلات مباشرة بالتفجيرات.

مهاجمون محليون

تركز السلطات في تحقيقاتها على الصلات الدولية بجماعتين إسلاميتين محليتين هما جماعة التوحيد الوطنية وجمعية ملة إبراهيم اللتان تعتقد السلطات بأنهما نفذتا الهجوم.

وظهرت صورة لمنفذي التفجيرات وهم 9 مفجرين انتحاريين إسلاميين، بينهم امرأة، نشأوا في سريلانكا وتلقوا تعليما جيدا.

وقال مصدر قريب من الأسرة إن اثنين من المهاجمين شقيقان ووالدهما تاجر بهارات ثري وأحد أشهر رجال الأعمال.

ولم يقدم "داعش" الإرهابي أي معلومات مؤكدة تدعم إعلانه المسؤولية.

ونشر التنظيم مقطعا مصورا الثلاثاء ظهر خلاله 8 رجال كلهم ملثمون باستثناء واحد وهم واقفون تحت راية التنظيم الإرهابي السوداء ويبايعون زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي.

وقالت الحكومة إن 9 انتحاريين شاركوا في الهجمات وتم التعرف على هويات 8 منهم وبينهم امرأة.

وتم تحديد هوية الرجل الذي كان وجهه ظاهرا بأنه محمد زهران وهو واعظ من شرق سريلانكا معروف بآرائه المتشددة ويعتقد مسؤولون بأنه العقل المدبر للهجوم.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون الخميس إن أحد المفجرين عاش في أستراليا مع زوجته وطفله بتأشيرة طالب لكنه غادرها في 2013.

ولم يحدد موريسون هوية الرجل رغم أن أسرته قالت إن اسمه عبد اللطيف محمد جميل.

باكستانيون يلوذون بالفرار

بددت التفجيرات الهدوء النسبي الذي كان سائدا في البلد الذي تسكنه أغلبية بوذية منذ انتهت حرب أهلية ضد الانفصاليين من عرق التاميل، ومعظمهم هندوس، قبل 10 أعوام الأمر الذي أثار مخاوف من العودة إلى العنف الطائفي.

ويشمل سكان سريلانكا وعددهم 22 مليونا أقليات مسيحية ومسلمة وهندوسية. وتمكن المسيحيون حتى الآن من تلافي أسوأ الصراعات والتوترات الطائفية في البلاد.

وسيجتمع الرئيس مايثريبالا سيريسينا مع ممثلين من مختلف الطوائف في وقت لاحق اليوم لبحث المخاوف من رد فعل طائفي.

وهرب مسلمون من إقليم نيجومبو في الساحل الغربي للبلاد منذ مقتل عشرات المصلين في الهجوم على كنيسة سان سيباستيان هناك يوم الأحد مما أجج التوتر الطائفي.

وغادر مئات المسلمين الباكستانيين المدينة أس الأربعاء بعد تهديدات بالانتقام.

وقال عدنان علي وهو باكستاني مسلم لرويترز وهو يصعد على متن حافلة الأربعاء "هاجم السكان السريلانكيون المحليون منازلنا بسبب التفجيرات التي وقعت هنا".

المملكة + رويترز + أ ف ب