قالت شركة الكهرباء الوطنية نيبكو، الأحد، إنّ التعاقد مع شركة نوبل لتوريد الغاز للأردن، كان الخيار الأخير بعد انقطاع الغاز المصري، حيث تمت دراسة خيارات التزويد من البلدان المجاورة عبر الأنابيب؛ ونظراً للظروف المحيطة كان ذلك هو المصدر المتوافر الوحيد.

وأضافت الشركة أنّها ما زالت تتحمل تركة الديون السابقة المتراكمة بنحو 5.5 مليار دينار، والذي يكلفها نحو 120 مليون دينار سنوياً كـ تكاليف خدمة للديون وفوائد للقروض المترتبة عليها.

وفيما يتعلق باتفاقية الغاز مع شركة نوبل، أكّد مدير عام الشركة أمجد الرواشدة، "عدم وجود شرط جزائي بالمعنى القانوني"، لكن نصت على دفع غرامة محكومة بسقف، وفقاً للضرر الفعلي الواقع على الطرف الآخر في حال إخلال أي من الأطراف بالاتفاقية الموقعة.

وأضاف الرواشدة أنّ الاتفاقية نصت على غرامة 1.5 مليار دولار على شركة الكهرباء الوطنية، و 1.2 مليار دولار على شركة نوبل في أول 5 سنوات، و800 مليون دولار على شركة الكهرباء الوطنية، و600 مليون دولار على شركة نوبل في ثاني 5 سنوات، و400 مليون دولار على الطرفين في ثالث 5 سنوات.

وبين أن سقف الغرامة المترتبة على شركة الكهرباء الوطنية أعلى من المترتبة على شركة نوبل؛ لأنها وضعت استثمارات تقدر بنحو 3.5 مليار دولار، في بناء وتطوير حقل ليفياثان الذي سيتم شراء الغاز منه.

وقال إنّ شركة الكهرباء لم تقم بأي استثمارات مشابهة، وعليه، فإن هذه الجزئية من الاتفاقية تعتبر متوازنة.

وأكد أنه ووفقا لنصوص الاتفاقية، فإن شركة نوبل لا تملك حق قطع الغاز، وفي حالات نقص الإنتاج، يجب عليها معاملة شركة الكهرباء الوطنية معاملة زبائنها الآخرين.

وبحسب الاتفاقية، تبلغ الكميات المتعاقد عليها بحد أدنى مقداره 225 ألف مليون وحدة حرارية بريطانية/ يومياً، وبسقف 300 ألف مليون وحدة حرارية بريطانية/يومياً، على أن تحدد شركة الكهرباء الوطنية الكمية التي تحتاجها ضمن هذه الكميات خلال مدة الاتفاقية وهي 15 سنة، لاستخدام الغاز في قطاع توليد الكهرباء في الأردن.

"على الرغم من بناء ميناء الغاز المسال الذي ساهم بالحد من الخسائر المالية مقارنةً بتشغيل النظام الكهربائي على وقود الديزل والوقود الثقيل، إلا أن الخيار لا يعتبر الأمثل من الناحية الفنية والاقتصادية للنظام الكهربائي"، بحسب مدير شركة الكهرباء الوطنية.

وأضاف الرواشدة أنّ تحديات التعامل مع الغاز المسال تكمن في تذبذب أسعاره العالمية إلى أسقف قياسية، والمخاطر التشغيلية المتعلقة بتأثرها بالظروف الجوية، ومحدودية السعات التخزينية.

وبين أن "استيراد الغاز الطبيعي عبر الأنابيب يعتبر أكثر موثوقية، وهو خيار أمثل، ويكون تأثيره بتغير أسعار النفط عالمياً هامشياً، إضافةً إلى أهمية تنويع المصادر المتمثل بالإبقاء على مشروع الغاز المسال والغاز المصري في حال توافر كميات لديه.

وفيما يتعلق باستجرار الغاز من قطر والجزائر، أشار الرواشدة إلى عدم إمكانية استجرار الغاز، قائلاً: "لا يوجد حدود برية مشتركة".

وأضاف أنه تم طرح دولي لاستيراد الغاز المسال من قطر والجزائر عبر البواخر، حيث تقدمت له شركات عالمية، وكانت أفضل العروض المنافسة من شركة شل العالمية، فيما لم تتقدم الجزائر بأي عرض وتقدمت قطر بعرض لم يكن منافساً، ولم يكن العرض الأرخص.

وفيما يتعلق بأسعار غاز نوبل مقارنة بأسعار الغاز الطبيعي في العالم، أوضح المدير العام للشركة أنّ سعر الغاز الطبيعي لا يوجد له مرجعية عالمية بينما تتوافر هذه المرجعية للغاز المسال ضمن السوق الآني، فإن سعر الغاز الطبيعي يرتبط بالتكاليف الرأسمالية والتشغيلية للغاز المنتج من الحقل ويختلف من حقل إلى حقل آخر، ومن منطقة إلى منطقة.

وبين أن كلف استخراج الغاز الطبيعي من الحقول الموجودة في البحار أو المحيطات تعتبر أعلى كلفة من استخراجه من الحقول الموجودة على اليابسة، علماً أن سعر غاز نوبل متقارب مع سعر العقد الأساسي للغاز المصري.

وفيما يتعلق بكلفة الغاز الطبيعي مقارنة بالغاز المسال المستورد من خلال الباخرة العائمة في مدينة العقبة، أشار الرواشدة إلى أن الغاز المسال إذا ما تم التعاقد عليه في عقود طويلة أو متوسطة المدى يكون سعره مرتبطاً مع سعر برنت العالمي، وبشكل طردي، ومن ثم يكون عرضةً للتغيرات الكبيرة التي تطرأ على أسعار النفط عالمياً.

وتابع: "أما خيار غاز الأنابيب فيضمن سعر شراء مستقرا، وبالتالي يمكن السيطرة عليه لتحقيق الاستقرار في كلف إنتاج الطاقة الكهربائية، وضمان التخطيط بشكل جيد للتدفقات النقدية، وضمان حساب جدوى إضافة المشاريع الجديدة بناء على فرضيات ثابتة ومستقرة".

وأضاف أنّه تم في ذلك الوقت مقارنة سعر غاز نوبل مع أسعار الغاز المسال وفقاً للعقد الموقع مع شركة شل، حيث كان سعر غاز نوبل أقل بنحو 30 - 40%، عندما كانت معدلات سعر برميل النفط 70 - 100 دولار؛ مما يحقق وفورات سنوية بنحو 200-250 مليون دولار.

الطاقة الكهربائية

قال الرواشدة، إنّه سيتم الإبقاء على خيار ميناء الغاز المسال كخيار استراتيجي واحتياطي يتعلق بأمن التزود بالغاز، إلا أنه ولغايات تخفيض التكاليف، فإن شركة الكهرباء استكملت دراسة الخيارات المتاحة لتخفيض تكاليف ميناء الغاز المسال التي خلصت إلى أن الخيار الأفضل هو تأجير باخرة كسعات تخزينية مع بناء وحدة شاطئية لـ"إعادة التغيير".

وأكد عدم وجود أي تأثير على النظام الكهربائي في حال انقطاع تزويد غاز نوبل، واستمرار تزويد المواطنين بالطاقة الكهربائية لتعدد وتنوع مصادر الطاقة الكهربائية ومصادر تزويد الغاز، الذي يعزز مفهوم أمن التزود بالطاقة الكهربائية.

وأوضح أنّ كميات الغاز التي يحتاجها النظام الكهربائي في الأردن تعتمد على كمية الاستهلاك الفعلي للطاقة الكهربائية، ويتم تغطيتها من مصادر متنوعة (كميات متعاقد عليها مع الجانب المصري، كميات متعاقد عليها من شركة نوبل، كميات إضافية من الممكن استيرادها بواسطة السوق الآني من الغاز المسال، ومشاريع الطاقة المتجددة)

الكمية من الغاز تساهم بإنتاج نحو 40% من الطاقة الكهربائية اللازمة في الأردن.

الشركة

أكد الرواشدة أن شركة NBL Jordan Marketing ذات غرض خاص للمشروع، تأسست من شركاء مساهمين، والإجراء متوافق مع الممارسات العالمية في مثل هذه المشاريع، حيث يقوم الشركاء بتأسيس شركة للمشروع لغايات بناء النموذج المالي بهدف التمويل، ولضمان الالتزامات، قدموا كفالات لمصلحة شركة الكهرباء الوطنية تضمن التزامات شركة المشروع، وتحل مكانها في حال إخلالها.

مديونية

قال الرواشدة، إنّ رحلة خسائر الشركة بدأت في عام 2011، التي تزامنت مع انقطاع الغاز المصري المصدر الوحيد الذي كانت تعتمد عليه الشركة، بإنتاج الكهرباء، بالإضافة إلى وقود الديزل والوقود الثقيل الذي كان يستخدم في الحالات الطارئة، ونتيجة لذلك فقد تحملت الشركة خسائر تشغيلية بمعدل سنوي يزيد عن مليار دينار؛ نتيجة لتشغيل النظام الكهربائي على وقود الديزل والوقود الثقيل الذي ترافق مع ارتفاع أسعار النفط عالمياً لمستويات قياسية في ذلك الوقت، إذ بلغ سعر برميل برنت نحو 140 دولاراً.

وأضاف أنّ المديونية المتراكمة من العام 2011، وحتى منتصف عام 2015  بلغت نحو 5.5 مليار دينار أردني، وخلال الفترة، أخذت الحكومة على عاتقها تحمل ارتفاع كلف إنتاج الطاقة الكهربائية من دون عكس ذلك على التعرفة الكهربائية، وتحميلها على المواطن.

"للحد من تفاقم المديونية المالية؛ تم بناء مشروع الغاز المسال الذي تم تشغيله في منتصف عام 2015"، بحسب الرواشدة.

بترا