سعى وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الاثنين إلى التمهيد لبناء تحالف لمراقبة حركة الملاحة في منطقة الخليج بعد الهجمات الأخيرة، في وقت أكّدت واشنطن وحلفاؤها في المنطقة على اعتماد الدبلوماسية في تعاملها مع التصعيد الأخير.

وأجرى بومبيو محادثات في السعودية والإمارات العربية المتحدة، بعد أيام من إسقاط إيران طائرة أميركية مسيّرة قالت إنها اخترقت مجالها الجوي قرب مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ما نفته الولايات المتحدة.

وقال مسؤول أميركي للصحافيين بينما كان بومبيو في طريقه من جدة إلى أبوظبي "علينا أن نبني تحالفا لمنع الإيرانيين من مواصلة ما يقومون به في الخليج، الأمر الذي يقوّض حرية التجارة".

وأوضح أن التحالف سيوفر الدعم "المادي والمالي ... لتكون الأعين مركّزة على كل عملية الشحن".

وذكر المسؤول الأميركي أنّ التحالف هذا قد يضم قوات أجنبية، لكن دورها سيقتصر على المراقبة وليس على مرافقة السفن.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب دعا الاثنين الدول التي تستورد كميات كبيرة من نفط دول الخليج إلى المشاركة في حماية حرية الملاحة في مضيق هرمز.

وقال ترامب "نحن حتى لسنا بحاجة لأن نكون هناك ما دامت الولايات المتحدة باتت المنتج الأول للطاقة في العالم".

وتابع: "91% من الواردات الصينية من النفط تمر عبر مضيق هرمز، و62% من الواردات اليابانية، والأمر سيان بالنسبة إلى العديد من الدول الأخرى".

وأضاف: "لماذا علينا أن نقوم بحماية هذه الطرق البحرية منذ سنوات طويلة لفائدة دول أخرى من دون الحصول على أي تعويضات".

وختم بالقول "على كل هذه الدول أن تحمي سفنها في هذا الممر المعروف دائما بأنه ممر خطر".

وفي جدة، التقى بومبيو بالملك السعودي سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان. وغرّد بومبيو قائلا إنه عقد "اجتماعا مثمرا" مع الملك سلمان، بحثا فيه "الحاجة للتأكيد على أمن الملاحة في مضيق هرمز"، مضيفا "أمن الملاحة مسألة هامة".

وبعيد وصوله إلى أبوظبي، وزعّت وزارة الخارجية الأميركية بيانا صدر عن الولايات المتحدة وبريطانيا والإمارات العربية المتحدة والسعودية، تدعو فيه هذه الدول إلى "حلول دبلوماسية" لخفض التصعيد مع إيران.

وأفاد البيان "ندعو إيران إلى التوقف عن أي خطوات أخرى تهدد الاستقرار الاقليمي، ونحض على التوصل إلى حلول دبلوماسية تخفّض من حدة التوتر".

كما عبّرت الدول عن "القلق العميق بشأن التوتر المتصاعد في المنطقة والخطر الذي يشكله النشاط الإيراني المزعزع للسلام والأمن في اليمن والمنطقة بأسرها".

واعتبرت الدول الأربع أنّ الهجمات ضد ناقلات نقط قرب مضيق هرمز في الخليج في 12 أيار/مايو و13 حزيران/يونيو "تهدد الممرات البحرية الدولية التي نعتمد عليها جميعا لشحن بضائعنا".

وتابعت "يجب السماح للبواخر وأطقمها بأن تبحر في المياه الدولية بأمان".

وأسقطت إيران طائرة أميركية مسيّرة الخميس قالت إنها اخترقت مجالها الجوي قرب مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو ما نفته الولايات المتحدة.

وألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب ضربات عسكرية انتقامية ضد إيران الجمعة، حسبما قال، معتبرا أنها كانت ستشكل ردا "مفرطا"، في حين حذرت طهران من أن تعرضها لأي هجوم سيؤدي إلى هجمات على المصالح الأميركية في الشرق الأوسط.

وتكرّر طهران وواشنطن التأكيد على أنهما لا تريدان الحرب، إلا أن التصريحات العدائية المتبادلة والحوادث في منطقة الخليج تتضاعف، على غرار الاعتداءات المجهولة المصدر على ناقلات النفط وإسقاط إيران طائرة الاستطلاع الأميركية.

وقالت الأميرة ريما بنت بندر آل سعود سفيرة السعودية في واشنطن إن بومبيو أجرى الاثنين مباحثات مع الملك سلمان وولي العهد الأمير محمد بن سلمان تناولت تأمين استقرار أسواق الطاقة وحرية الملاحة.

وقالت السفيرة على تويتر "محادثات بناءة ... تعزز أهمية روابطنا الاستراتيجية وتشدد على الحاجة لردع السلوك العدواني في منطقتنا وتدعم حرية الملاحة وتأمين استقرار أسواق الطاقة".

المملكة + أ ف ب + رويترز