أوصى منتدى الاستراتيجيات الأردني، بتحسين مخرجات التعليم المدرسي في الأردن، وجعلها أكثر مواكبة لحاجات الأردن، ومتطلبات العصر من خلال إصلاح العناصر المختلفة للعملية التعليمية.

وأكد المنتدى، وفق ورقة سياسات أصدرها حول مخرجات التعليم المدرسي في الأردن، وسبل تطويرها، ضرورة التحول في الأساليب التعليمية من أساليب التلقين التقليدية إلى الأساليب التي تعزز التفكير الناقد، ومهارات البحث العلمي لدى الطلبة، وتعديل المناهج لجعلها أكثر مواكبةً للتطورات العلمية العالمية.

وشدد في الورقة التي أصدرها بمناسبة اليوم العالمي للتعليم، على ضرورة ضمان استمرارية برامج تأهيل وإعداد المعلمين، والعمل على انخراط المزيد من المعلمين في تنويع هذه البرامج وزيادة حجمها، وضرورة العمل على تطوير أساليب لتقييم أداء مديري المدارس الخاصة والحكومية لرفع الكفاءة الإدارية للمدارس، ولا سيما في ظل ارتفاع نسب غياب المعلمين.

وأوصى المنتدى، فيما يخص التعليم الحكومي، بالعمل على تعزيز السبل والآليات الرامية إلى تعظيم كفاءة الإنفاق الحكومي على قطاع التعليم؛ بهدف تحسين البنية التحتية المدرسية، داعيا الحكومة إلى الارتقاء بجودة التعليم الحكومي بما يستهدف المزيد من الطلبة في المدارس الحكومية، وتقليل الفجوة التعليمية بين الطلبة المنتمين للطبقات الاجتماعية الأقل حظاً، وأولئك الذين ينتمون لطبقات اجتماعية أكثر دخلاً.

ونظراً لحاجة الأردن لتزويد النشء الجديد بالمهارات الرقمية اللازمة لمواكبة متطلبات الثورة الصناعية الرابعة، أكدت الورقة الحاجة لزيادة استخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية وتدريب الطلبة على توظيف التطبيقات الإلكترونية المختلفة بهدف التعلم؛ فلا يزال استخدام التكنولوجيا في عملية التعليم متدنياً في الأردن، إذ تشير دراسة صادرة عن مؤسسة الملكة رانيا للتعليم بأن استخدام معلمي الرياضيات والعلوم الذكور للتكنولوجيا في التدريس تتراوح بين 2%-4%، فيما تتراوح نسب استخدام المعلمات الإناث للتكنولوجيا في الغرفة الصفية بين 8%-16%.

تناولت الورقة تحصيل الطلبة الأردنيين في البرنامج الدولي لتقييم الطلبة "بيزا" الذي يختبر مهارات الطلبة في الرياضيات والعلوم والقراءة، والذي يعد من أحد أهم المؤشرات لتقييم جودة مخرجات التعليم الذي تنظمه منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، فقد أظهر التقرير تحسناً في تحصيل الطلبة الأردنيين خلال السنوات الماضية، إذ ارتفع تحصيل الأردنيين في القراءة من 399 نقطة في العام 2012 إلى 419 نقطة في العام 2018، تحسن أداؤهم في الرياضيات من 386 نقطة في العام 2012 إلى 400 نقطة في العام 2018. كذلك، شهد أداء الطلبة الأردنيين تحسناً في حقل العلوم،إذ ارتفعت من 409 نقاط في العام 2012، إلى 429 نقطة في العام 2018.

وأظهرت الدراسة بأن تحصيل طلبة المدارس الأردنية في سن 5 في حقل القراءة كان 419 نقطة، وهو أقل من المتوسط العالمي والبالغ 453 نقطة. وشكل تحصيل الطلبة الأردنيين 75% من أعلى تحصيل طلبة الدولة الأفضل أداءً وهي الصين التي حصل طلبتها على 555 نقطة، وبحسب المنتدى، فإن هذا يعني وجود فجوة تقدر بـ25% لتحسين أداء الطلبة الأردنيين، وصولاً لأداء يقارب أفضل دول العالم أداءً في هذا الفرع من الامتحان.

وفي قسم الرياضيات لتقييم "بيزا"، كان أداء الطلبة الأردنيين دون المتوسط العالمي كما في القراءة، حيث حقق الأردن 400 نقطة مبتعداً عن المتوسط العالمي بمقدار 59 نقطة، وعن أفضل دولة في العالم (الصين) بمقدار 191 نقطة. أما بالنسبة للعلوم، فكان أداء الطلبة الأردنيين فيه هو الأفضل من بين الحقول الثلاثة للامتحان، وكانت الفجوة في أداء الطلبة الأردنيين مقارنة بالعالم هي الأقل في هذا المجال، حيث حصل الطلبة الأردنيون على 429، مقارنة بالمتوسط العالمي 458.

كما أظهرت الورقة أن الإناث الأردنيات قد تفوقن على الذكور في كافة جوانب "بيزا"، حيث حصلت الإناث على 444 في العلوم، مقارنة مع 414 للذكور، و444 في القراءة، مقارنة مع 393 للذكور، فيما تفوقن بهامش بسيط على أقرانهن الذكور في الرياضيات؛ إذ حصلن على 403، مقارنة مع 397 للذكور.

عربياً، تشير البيانات إلى أن نسبة "ضعيفو الأداء" في الدول العربية الـ6 المشاركة مرتفعة، في حين أن نسبة "مرتفعي الأداء" منخفضة للغاية؛ مما يعكس فجوة في نوعية التعليم، وهو ما ينعكس لاحقاً على التأهيل الجامعي والتقني.

وفي هذا السياق، بينت ورقة المنتدى أن أكثر من نصف طلبة المغرب ولبنان والمملكة العربية السعودية صُنفوا كطلبة ضعيفي الأداء في الحقول الثلاثة لتقييم "بيزا". أما في الأردن، فكانت نسبة الطلبة ضعيفي الأداء تقدر بـ28.4%.

وأوضحت أن أداء الطلبة يتأثر بعوامل عدة أبرزها الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية بالإضافة للبنية التحتية المدرسية وكفاءة المعلمين وكفاءة الإدارة المدرسية. وتشير النتائج إلى أن أداء الطلبة يتأثر بظروفهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، إذ إن نسبة الطلبة ذوي الأداء الضعيف كانت مرتفعة (55.4%) في الربع الأدنى من مؤشر الحالة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ ويقيس هذا المؤشر مجموعة من المتغيرات المرتبطة بخلفيات أسر الطلبة التي تتضمن المستوى التعليمي للوالدين ومهنتيهما، وحيازة الأسرة للمسكن (كمؤشر على حجم الثروة) وعدد الكتب والموارد التعليمية المتوافرة في المنزل. وتنخفض نسبة الطلبة ذوي الأداء الضعيف إلى 25.8% في الأسر الواقعة في الربع الأعلى من مؤشر الحالة الاقتصادية والاجتماعية.

وبينت الورقة، أن 45.9% من الطلبة قد تأثروا سلباً بعدم كفاية المواد التعليمية. وقد تأثر 57.1% من الطلبة بضعف أو عدم كفاية البنية التحتية المدرسية، وتصل هذه النسبة في المدارس الحكومية إلى 62.2%، في حين تصل في المدارس الخاصة إلى 37.6%.

النتائج، توضح أن نسبة تأثير ضعف كفاءة المعلمين على جودة العملية التعليمية في الأردن مرتفعة؛ إذ تأثر بذلك نحو 40.3% من الطلاب، وهذه النسبة أكثر ارتفاعاً في المدارس الحكومية، أو في المدارس التي تنتمي للربع الأدنى في مؤشر الحالة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

المملكة