لم يُخف اللواء الطيار المتقاعد عبدالحليم محافظة ارتباطه الشديد بالبزة العسكرية حاله كحال المتقاعدين العسكريين الذين يستمر تعلقهم بالقوات المسلحة عبر ذكرياتهم وحنينهم إلى تلك الفترة.

محافظة عبر عن ارتباطه بالفترة العسكرية بقوله "أفتخر بالجيش وأحبه جدا إنه مصنع الرجال".

"انغمست بالحياة العسكرية وأصبحت جزءا من الدماء ... في الجيش ضبط وربط ومصداقية"، وفق محافظة الذي يحفظ مدة خدمته بدقة (34 عاما عدا 15 يوما).

"حياة غريبة"

يتحدث محافظة (68 عاماً) الذي انتظم في الجيش عام 1970 عن الحياة المدنية بقوله "عندما تقاعدت وجدت فراغا في الحياة المدنية واختلافا كبيراً ... أمضينا وقتا طويلا للتأقلم ... الحياة المدنية غريبة".

مهند أدهم (47 عاما) وهو وكيل أول متقاعد عمل في سلاح الجو الملكي لم يُخف "ندمه" على طلبه الطوعي للتقاعد من القوات المسلحة.

"العسكرية علمتنا الانضباط والنظام ... علمتنا كل ما هو جميل الأمر الذي لم أجده في الحياة المدنية الصعبة جداً والمؤلمة"، وفق أدهم الذي أمضى خدمة عسكرية فاقت العشرين عاماً (1992-2013).

اللواء الطيار المتقاعد عبدالحليم محافظة.(صلاح ملكاوي/المملكة)

محافظة يقول إنه يجب الانطلاق نحو الحياة المدنية وإفساح المجال لأجيال جديدة.

"لكل بداية نهاية ولا بد أن يأتي يوم التقاعد".

محافظة تحدث وهو يستعرض صوراً تذكارية جمعته بزملائه ممعنا النظر في الوجوه والتفاصيل، عن علاقته القوية بزملائة الطيارين واستمرار تواصله معهم.

"مجال غريب على المرأة"

فاطمة الشرعة (46 عاماً) وهي رائد متقاعد من جهاز الأمن العام طلبت إحالتها إلى التقاعد لإكمال دراسة الدكتوراة في مصر، بعد أن حصلت على درجة الماجستير خلال خدمتها العسكرية التي امتدت إلى العشرين عاما (1992-2012).

تقول الشرعة إنها اختارت الالتحاق بالأمن العام بعد حصولها على درجة البكالوريوس، رغم أن الأمر بالنسبة للمرأة لم يكن حينها مألوفاً في مجتمع البادية الذي تنتمي إليه.

"كان أمراً غريبا على مجتمع البادية ولم يكن مرحبا به"، وفق الشرعة التي تستذكر نظرات التعجب المسلطة نحوها عندما كانت تمشي في شوارع بلدتها بزيها العسكري.

فاطمة الشرعة رائد متقاعد من جهاز الأمن العام.(المملكة/صلاح ملكاوي)

الشرعة تقول إن فضولاً تملكها للخوض في "مجال غريب على المرأة في ذلك الوقت"، لكنها ترى أن خدمتها في الأمن العام عززت ثقتها بنفسها وصقلت شخصيتها.

تستذكر الشرعة التي عملت في معظم فترة خدمتها في العلاقات العامة، خضوعها لتدريب عسكري مدته 6 أشهر تضمن تدريباً على استخدام السلاح، أعقبه العمل في مركز الرمثا الحدودي.

"كانت نقلة نوعية ... كنت طالبة جامعية والآن أرتدي الزي العسكري".

الشرعة لمست تقبل المجتمع مع مرور الوقت لعمل المرأة العسكري، لكنها لم تنسَ أن شخصاً قبل أعوام رفض أن تقوم بالتحقيق معه كونها (فاطمة) "امرأة"، طالبا استبدالها بمحقق.

حلم لم يكتمل

كان الطيران بمنزلة "الحلم" لدى محافظة الذي نشأ عندما كان يرى وهو في المدرسة الثانوية طائرات الاحتلال الإسرائيلي وهي تقصف مواقع في مدينة إربد وقراها.

"كنا نقول إن شاء الله نكون يوما طيارين ونواجه هذه الطائرات ... الحلم أصبح حقيقة".

محافظة الذي يحمل سجله 3500 ساعة طيران يستذكر أمراً جاءه بالإقلاع خلال مناوبة إقلاع فوري "لمواجهة طائرات معادية إسرائيلية غرب عمّان".

يقول اللواء المتقاعد الحاصل على ماجستير علوم عسكرية وسياسية من جامعة قائدي أعظم في باكستان "أقلعنا وقمنا بحراسة جوية لتعود بعد ذلك الطائرات خلف الحدود".

"كنا جاهزين حينها للدفاع والاشتباك الجوي ... كنا متشوقين وعيوننا كعيون النسر ... تدربنا كثيرا من أجل هذا اليوم وكان حلما لكن لم يتحقق ولم نشتبك".

محافظة بدأ خدمته في سلاح الجو الملكي بالخضوع لدورة طيران في المملكة المتحدة لنحو 3 سنوات، ليعود إلى الأردن عام 1973، ليخضع بعدها لدورات قتالية.

وحلق خلال فترة الخدمة العسكرية عبر طائرتي هانتر وستار فايتر إف 104 التي عبر عن حبه الشديد لها قبل أن يتحول للتحليق عبر طائرة إف 5.

محافظة وصف شعوره بالطيران للمرة الأولى بأنه "غريب، رائع، مدهش"، وخصوصاً عندما تبدأ "الأرض بالابتعاد عنك تدريجيا".

"مررت بلحظات من عدم التصديق".

الاستفادة من خبرات المتقاعدين

الرائد المتقاعد الشرعة تقول إنها عملت خلال خدمتها العسكرية في عقد دورات للأمن العام مع أفراد المجتمع لتقليص الفجوة بين الأمن العام والمواطن وتعزيز الثقة.

لكنها استمرت في تواصلها بعد التقاعد مع الأمن العام والعمل كمدنية في إعطاء محاضرات في أكاديمية الشرطة الملكية وفي مراكز ارتباط المتقاعدين، وشاركت في عقد دورات.

الشرعة طالبت بإنشاء كلية أمنية متخصصة يعمل بها متقاعدون عسكريون، والاستفادة من الخبرات والكفاءات لديهم، قائلةً "هناك من تقاعد ويبحث عن عمل".

ندم ومصاعب

الوكيل أول متقاعد أدهم، ظن عند تقاعده أنه أمام فرصة لتحسين دخله المادي له ولعائلته المكونة من 4 أفراد؛ لكنه واجه صعوبة شديدة في تحقيق ذلك التحسن، الأمر الذي دعاه إلى الندم على طلب التقاعد.

يطالب أدهم بتحسين رواتب المتقاعدين العسكريين في ظل التضخم المتزايد على حد وصفه.

"حصلت العام الحالي على الزيادة الأولى في راتبي منذ تقاعدي عام 2013".

أدهم الذي يحمل شهادة الثانوية العامة بدأ عمله في سلاح الجو كمدخل بيانات على العديد من أنظمة الحاسوب المرتبطة بالقوات المسلحة، وبعد حصوله على عدة دورات أصبح مدرساً ومدرب حاسوب في كلية الأمير فيصل التابعة لسلاح الجو.

وعمل أيضاً مدرباً في دورات الحصول على الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب (الأساسية والمتقدمة)، الأمر الذي دعاه للبحث عن عمل في المجال ذاته بعد التقاعد.

أدهم عمل فترات بسيطة في مراكز تدريبية ومدرسة بمقابل مادي "زهيد"، قبل أن يعمل في منظمة عالمية في الأردن لمدة 3 سنوات وصفها بأنها "الفترة الذهبية" في حياته.

وبعد انتهاء عمل تلك المنظمة انتقل للعمل في شركات خاصة للأمن والحماية وبمقابل مادي "زهيد" في معظم تلك الشركات.

ويطالب أيضاً بتسريع عملية حصول المتقاعدين على دفعتهم المستحقة لهم من صندوق الإسكان العسكري، شاكياً من وضعه المادي الصعب.

واقترح أن تساعد القوات المسلحة متقاعديها في إيجاد فرصة عمل لهم بعد انقضاء الخدمة العسكرية، وإعطائهم الأولوية في التوظيف في مؤسسات تتبع لها وتوظف مدنيين.

اللواء المتقاعد محافظة طالب بدوره بإعادة النظر في رواتب المتقاعدين قديما، وذلك في ظل التفاوت بين قيم رواتبهم ورواتب المتقاعدين حديثا وخصوصاً لحملة الرتبة العسكرية ذاتها.

جلالة الملك عبدالله الثاني، القائد الأعلى للقوات المسلحة، أصدر أوامره الملكية في شهر أيلول/سبتمبر الماضي بزيادة رواتب المتقاعدين العسكريين الذين أحيلوا إلى التقاعد قبل عام 2010.

وأكد الملك الأربعاء، اعتزازه بتضحيات المتقاعدين العسكريين، خلال مشاركته في احتفال بمناسبة يوم الوفاء للمتقاعدين العسكريين والمحاربين القدامى الذي يُصادف السبت.

المملكة