قال رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة الاثنين، إن مجلس النواب عازم على المضي بتمكين المرأة، مشيرا إلى سن تشريعات "كانت تصب في هذا الاتجاه".

وأضاف الطراونة خلال رعايته، ملتقى البرلمانيات العربيات بعنوان "التمييز المبني على النوع الاجتماعي، الذي نظمه "الائتلاف" في مجلس النواب: "إننا نؤمن بأهمية العمل التشاركي البرلماني العربي في تعزيز حقوق المرأة".

وأكد الطراونة: "إننا نتشرف بأن يكون المجلس مقراً لائتلاف البرلمانيات من الدول العربية لمناهضة العنف ضد المرأة".

وأبدى الطراونة استعداده لتقديم أوجه الدعم والرعاية لمختلف أنشطة "ائتلاف البرلمانيات".

وأوضح أن ملف تعزيز حقوق المرأة "كان دومًا يحظى بالاهتمام والرعاية على مختلف المستويات "، لافتًا النظر إلى أهمية "مسألة التمييز المبني على النوع الاجتماعي".

وبين أن ملف دعم وتمكين المرأة الفلسطينية، التي قاست وعانت من ويلات وجراح المحتل، ما لم تقاسيه امرأة في العالم، مشددًا على ضرورة نقل مظلمتها إلى العالم أجمع، والإسهام في تعرية وجه المحتل البشع.

ودعا إلى تسليط الضوء على الأعباء التي تكبدها الأردن جراء موجات اللجوء المتعاقبة، وآخرها اللجوء السوري، موضحًا أن الأردن "ما بخل يومًا على توفير الدعم والرعاية للاجئة السورية".

وقال الطراونة، إن المرأة الأردنية، كانت دومًا محط تقدير واهتمام من جلالة الملك عبد الله الثاني، الذي يوجه دائمًا إلى توفير مختلف سبل دعمها وتمكينها.

وأكد الطراونة أن المسار التشريعي في الأردن قدم الكثير للمرأة، ولن يتوقف على حد معين، بل سندعم أي توصية من شأنها إنصاف المرأة.

رئيسة ائتلاف البرلمانيات العربيات لمناهضة العنف ضد المرأة النائب وفاء بني مصطفى قالت: "رغم ما تم إنجازه من قوانين وتشريعات تصب في مصلحة المرأة، إلا أننا نتساءل "هل نحن في حالة من الرضى عن ما تم إنجازه؟، وهل أزال ما تم إنجازه التمييز ضد المرأة؟".

وأشارت بني مصطفى إلى الإنجازات والتحديات التي واجهت دول فلسطين ومصر والجزائر فيما يتعلق بموضوع "إزالة التمييز المبني على النوع الاجتماعي"، مؤكدة في الوقت نفسه ضرورة الاستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال.

وقالت إنه "رغم مصادقة الأردن على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو)، إلا أن التحديات لا تزال كبيرة، منها: النظرة السائدة للمجتمع نحو المرأة، وما تمر به المنطقة من تحديات وصراعات إقليمية، بالإضافة إلى الركود الاقتصادي الذي أسهم في جعل تحقيق العدالة للمرأة في مؤخرة سلم الأولويات.

وتابعت بني مصطفى "أن هناك فجوة جندرية هائلة، فقد حل الأردن في المركز التاسع إقليمياً في التقرير العالمي للفجوة بين الجنسين، الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي".

"لا تزال مشاركة المرأة في سوق العمل ضئيلة، وعدم السماح للمرأة منح جنسيتها لأبنائها" حسب بني مصطفى التي لفتت النظر إلى "التمييز في قوانين الأحوال الشخصية، والعمل والضمان الاجتماعي".

ودعت إلى أهمية تعديل الدستور، بحيث يتم إضافة كلمة "الجنس" للمادة 6 منه التي تتحدث عن المساواة بين الأردنيين.

في المقابل استعرضت رئيسة ملتقى البرلمانيات الأردنيات صباح الشعار ما قدمه مجلس النواب الأردني لدعم المرأة، لافتة النظر إلى أن "الأردن حقق تطوراً كبيراً في الحركة النسوية والحقوقية".

وأشارت إلى التشريعات التي أقرها المجلس بهذا الشأن حيث قام بتعديل قانون الحماية من العنف الأسري رقم 15 لعام 2017 وإلغاء المادة 308 التي تعفي المغتصب من جريمته إذا تزوج الضحية، وإلغاء العذر المخفف في جرائم الشرف من المادة 98، وتعديل المادتين 305 و306 لإدانة التحرش.

وأدخلت تعديلات على قانون العمل: بالنص على إنشاء حضانات للأطفال في أماكن العمل، وتجريم الأجر غير المتساوي على أساس الجندر عن العمل ذي القيمة المتساوية، إلى جانب تمرير تعريف العمل المرن والعمل الجزئي ووضعهم في إطار القانون، ورفع معدل الإجازات، وسن إجازة الأبوة.

وتطرقت الشعار كذلك إلى التعديلات التي تضمنها قانون الضمان الاجتماعي رقم (24) لسنة 2019 كـ "التوسّع في الخدمات المشمولة بتأمين الأمومة بهدف تحقيق مزيد من الحماية للمرأة العاملة والسماح للمرأة توريث راتبها لزوجها وأولادها بشروط ورفع سن التقاعد المبكر للإناث ليصبح 52 عن 228 اشتراكا".

وبينت أن الملتقى قام بزيارات ميدانية لعدة جمعيات معنية بالنساء لتسليط الضوء على أعمالهن الريادية كما أجرت لقاءات مع عضوات اللامركزية في عدة محافظات لتسليط الضوء على التحديات التي تواجههن ولمناقشة قانون اللامركزية معهن.

وقالت الشعار رغم الإنجازات، لا يزال العنف مستمراً، ولا سيما العنف الأسري، فحسب تقديرات جمعية معهد النساء الأردني " تضامن" وصلت الجرائم الأسرية بحق النساء والفتيات منذ بداية العام الحالي (2019) إلى 21 جريمة، وبارتفاع ما نسبته 200 %، مقارنة مع الفترة ذاتها من عام 2018، حيث وقعت 7 جرائم قتل أسرية بحق النساء والفتيات خلال أول 10 أشهر من عام 2018.

وأشارت إلى أن هذه النسبة تدل على مشكلة اجتماعية كبيرة، لذلك نحن بحاجة إلى مراجعة المناهج الدراسية وترسيخ مفهوم حقوق الإنسان وحقوق المرأة والطفل في العملية التربوية ونحن بحاجة لنشر الوعي ولتغيير نمط التفكير لدى المجتمع وبحاجة كذلك لزيادة مشاركة المرأة الاقتصادية والسياسية مؤكدة أن وجود النساء في أماكن صنع القرار من شأنه أن يعزز من تحقيق العدالة الاجتماعية للمرأة والأسرة.

وأشاد ممثل هيئة الأمم المتحدة للمرأة في الأردن زياد الشيخ، ما حققه الأردن من نجاح مهم لمجابهة التمييز بين الجنسين من خلال التعديلات على قانون العمل وقانون الحماية من العنف الأسري مشيراً إلى ضرورة مجابهة عدة أمور بالتوازي مع هذا النجاح، ومنها الأعراف الخاطئة "إذ إن تغيير أنماط السلوك يأخذ وقتاً كبيراً".

وأكد الشيخ أيضا، على أن المساواة بين الجنسين هي عنصر مهم للتنمية المستدامة، وأشار إلى أن هيئة الأمم المتحدة للمرأة ملتزمة في مجال دعم الأردن للمضي قُدماً فيما يتعلق بحقوق المرأة.

المملكة