وقف عازف وحيد على أطلال مرفأ صناعي ينفخ في آلته على ساحل النورماندي، الخميس، إحياء لذكرى وصول أول جندي بريطاني إلى فرنسا يوم الإنزال قبل 75 عاماً، في عملية بدأتها قوات الحلفاء وغيرت مسار الحرب العالمية الثانية.

ويتجمع زعماء غربيون ومحاربون قدامى من بريطانيا والولايات المتحدة وكندا للمشاركة في مراسم على الساحل الممتد بطول 80 كيلومترا في شمال فرنسا والذي هبط عليه أكثر من 150 ألف جندي في السادس من يونيو/ حزيران عام 1944 تحت وابل من المدفعية ونيران المدافع الآلية الألمانية.

وقتل الآلاف من كل جانب في هذا اليوم الذي شهد أكبر عملية غزو بحري في التاريخ مهدت الطريق لتحرير غرب أوروبا من القوات النازية.

واستقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في بلدة فير-سو-مير لتدشين نصب تذكاري بريطاني في موقع مطل على جولد بيتش.

كما حضر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ورئيس وزراء كندا جاستن ترودو المراسم تقديراً لشجاعة وتضحيات قوات الحلفاء.

وفي عشية يوم الذكرى استحضر ماكرون روح يوم الإنزال للحديث عن الحاجة للعمل الجماعي والتعاون الدولي في العصر الحديث وهي قضية محل خلاف متصاعد بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين منذ تولى ترامب الرئاسة.

وقال ماكرون للصحفيين بعد احتفال في نورماندي تكريماً للمقاومة الفرنسية "هذه القوات المتحالفة التي تمكنت معا من تحريرنا من الاستعباد الألماني ومن الطغيان هي نفسها التي تمكنت من تشييد الهياكل الجماعية القائمة بعد الحرب العالمية الثانية".

وأضاف "يجب ألا نعيد التاريخ، وأن نذكر أنفسنا بما بنيناه على أسس الحرب".

وتحت السماء الزرقاء كان عازف ينفخ في آلته الموسيقية على كتلة خرسانية ضخمة كانت تشكل جزءا من ميناء مولبري في المياه الواقعة قبالة أرومانش، كان قد أقيم لتمكين قوات الحلفاء من إعادة التزود بما يلزمها أثناء صد الألمان.

واصطفت على الشاطئ عربات جيب ومركبات برمائية من أيام الحرب. في حين رفرفت الأعلام البريطانية والأميركية.

واستغرق التخطيط للإنزال شهوراً، وظل خفياً عن ألمانيا النازية، رغم التعبئة الضخمة للعدد والقوة البشرية عبر الأطلسي.

وتحت جنح الظلام قفز آلاف من قوات مظلات الحلفاء خلف دفاعات ألمانيا الساحلية. ومع طلوع الفجر قصفت السفن الحربية المواقع الألمانية قبل أن تقوم مئات من الزوارق بإنزال قوات المشاة.

ومات عشرات الآلاف على الشواطئ في المعركة التي دامت شهوراً في نورماندي.

الأربعاء، تقدمت الملكة إليزابيث ملكة بريطانيا لفيفا من رؤساء الدول والحكومات على ساحل إنجلترا الجنوبي لتكريم من هم على قيد الحياة من المحاربين الذين شاركوا في يوم الإنزال ورفاقهم الذين قضوا نحبهم في المعركة.

وأشادت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل بالتضحية التي قدمها عشرات الآلاف من الجنود. وقالت "أن أكون أنا مستشارة ألمانيا هنا اليوم، وأن نقف معا هنا اليوم من أجل السلام والحرية، فهذه هبة من التاريخ يجب أن نرعاها ونحميها".

وردد ترامب دعاء تلاه الرئيس فرانكلين روزفلت في عام 1944 منهيا به زيارة استمرت 3 أيام لبريطانيا حيث أشاد بالبلد الحليف للولايات المتحدة وقال، إن روابط الحرب أنتجت "أكبر تحالف عرفه العالم على الإطلاق".

لكن دبلوماسية ترامب المباشرة وسياسة "أميركا أولا" أحدثتا هزة في حلف شمال الأطلسي ووضعتا العلاقات مع حلفاء سابقين منهم بريطانيا وفرنسا محل اختبار.

وفي خضم احتفالات يوم الإنزال قالت روسيا للغرب، إنه ينبغي عدم المبالغة في تقدير جهد الحلفاء الحربي، وإن انتصارهم ما كان ليتحقق من دون جهد الاتحاد السوفيتي "الهائل".

رويترز