قالت رئيسة جمهورية سنغافورة حليمة يعقوب الخميس إن بلادها تريد تعاونا أوسع مع الأردن، وترحّب بالدور الكبير الذي يقوم به بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني في تكريس الأمن والاستقرار وتعزيز ثقافة السلام والوسطية واحترام الآخر.

جاء ذلك خلال استقبال الرئيسة حليمة لوزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي، الذي نقل إلى فخامتها رسالة شفوية من الملك أكدت الاهتمام الكبير الذي توليه المملكة لعلاقاتها بسنغافورة والحرص على فتح آفاق أوسع لها في شتى المجالات.

وأكدت رئيسة سنغافورة ووزراؤها ترحيبهم للتعاون القائم بين البلدين في مكافحة الاٍرهاب وظلاميته المتطرفة، مرحبين بالدور الرئيس الذي تقوم به المملكة بالتصدي للظلامية الإرهابية وتعزيز قيم الوسطية والتسامح.

كما أكّدوا أهمية اجتماعات العقبة التي تنظمها المملكة وتشارك بها سنغافورة في مأسسة جهود دولية جماعية شمولية لمحاربة الإرهاب والتطرف.

وجرى خلال اللقاءات التأكيد على الحرص المشترك على تعزيز التعاون التجاري والاستثماري والسياحي والثقافي بين البلدين اللذين وقعا اتفاقية تجارة حرة في العام 2004 ما جعل الأردن الدولة العربية الوحيدة الموقعة لهذه الاتفاقية مع سنغافورة.

وشملت المباحثات الاتفاق على بحث خطوات عملية لتعزيز التعاون في قطاعات المياه والطاقة والتدريب المهني وتطوير القطاع العام عبر اللقاءات التي سيعقدها المسؤولون المعنيون في البلدين.

وأكد الصفدي والمسؤولون السنغافوريون الذين التقاهم أهمية التعاون الذي طوره البلدان في المجال الثقافي، حيث عبر الوزراء السنغافوريون عن ترحيبهم لتوفير الاْردن فرص التعليم الجامعي في مجالات اللغة العربية والدراسات الإسلامية لأكثر من 160 طالبا سنغافوريا. وأكدوا رغبتهم زيادة التعاون مع المملكة في هذا المجال.

وأشار الصفدي أيضا إلى اهتمام الأردن بتعزيز علاقاته مع رابطة الآسيان والبدء في حوار مع الرابطة على الصعد الاقتصادية والسياسية والأمنية، مرحباً بجهود سنغافورة في إدارتها الحكيمة لأعمال الرابطة بصفتها رئيس الدورة الحالية.

وبحث الصفدي ووزير الخارجية السنغافوري المستجدات الإقليمية خصوصا تلك المتعلقة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي، والأزمة السورية، ومكافحة الإرهاب.

وأتفق الوزيران على ضرورة تكثيف الجهود لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على أساس حل الدولتين والتوصل لحل سياسي للأزمة السورية. وأكدا أهمية استمرار التعاون الدولي لمكافحة الإرهاب عسكريا وأمنيا وفكريا.

واستعرض الصفدي أيضا التحديات التي تواجه المنطقة في كلمة ألقاها ضمن سلسلة محاضرات "الفولرتون"التي ينظمها المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية.

وأكد في كلمته أن القضية الفلسطينية تبقى القضية المركزية الأولى في المنطقة؛ ذلك أن السلام الإقليمي الشامل والدائم لن يتحقق من دون حلها على أساس حل الدولتين الذي يضمن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يوليو لعام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية وفق المرجعيات الدولية ومبادرة السلام العربية.

وحذر من أن الوضع الراهن، حيث يستمر الاحتلال وتغيب آفاق زواله حال لا يمكن أن تستمر وتمثل خطراً إن تفجر عنفا سيهدد الأمن والاستقرار الإقليميين والدوليين.

وقال الصفدي إن الانتصار على الإرهاب يتطلب إنهاء الصراعات وبيئات اليأس التي يعيش عليها، مستحضرا تأكيد الملك أن عصابات "داعش هزمت لكنها لم تدمر" وأن القضاء عليها وعلى ظلاميتها يتطلب محاربة الإرهاب ضمن منهجية شمولية وفِي إطار تعاون دولي تحاربه عسكريا وأمنيا وفكريا وتعالج جذور التوتر والأزمات.

وشدد على أن الأزمة السورية طالت، وسببت دمارا وقتلا وتهجيرا ،ويجب أن ينتهي ذلك عبر حل سياسي يضمن وحدة سوريا وتماسكها، ويقبله السوريون، مشيراً إلى أهمية اعتماد مقاربات واقعية جديدة إزاء الأزمة السورية تقدم مصلحة سوريا والسوريين على صراعات الأجندات والمصالح الإقليمية والدولية.

وتابع الصفدي أن أزمة اللجوء السوري والمعاناة التي تسببها والضغوط التي تضعها على الدول المستضيفة تستوجب استمرار المجتمع الدولي في تحمل مسؤولياته نحو اللاجئين والدول المضيفة، مشيراً إلى أن الأردن يشجع العودة الطوعية للاجئين إلى وطنهم ،لكنه مستمر في تقديم كل ما يستطيع إليهم إلى حين تحقق ذلك، رغم الضغوط التي تضعها استضافة مليون و300 ألف شقيق سوري على المملكة التي تعاني أوضاعا اقتصاديا صعبة.

واستعرض الصفدي الجهود التي يقوم بها الأردن بقيادة الملك لحل الصراعات الإقليمية، وتحقيق الأمن والاستقرار، وبناء أطر تعاون إقليمية ودولية لإيجاد فرص التقدم والإنجاز، خصوصا لجيل الشباب الذي يستحق مستقبلا أفضل من الراهن الذي يعيش.

وحضر الصفدي خلال الزيارة لقاءا اقتصاديا نظمته السفارة الأردنية في سنغافورة بالتعاون مع اتحاد الأعمال السنغافوري، وحضره أيضا رئيس غرفة تجارة عمّان العين عيسى حيدر مراد، وأعضاء في الغرفة.

كما افتتح الصفدي السفارة الأردنية بمشاركة نظيره السنغافوري، وبحضور عدد من المسؤولين السنغافوريين، والسفراء المعتمدين في سنغافورة والسفير الأردني محمود الحمود وممثلين عن قطاعات اقتصادية وثقافية، حيث قال "إن افتتاح السفارة يأتي لتعزيز التعاون بين البلدين، وبما ينعكس إيجابا عليهما، وخطوة نحو الوصول بالعلاقات إلى المستويات التي يريدها جلالة الملك والقيادة السنغافورية".

وزاد أن سنغافورة "ليس فقط قصة نجاح في ما حققته من تقدم اقتصادي وتنموي، ولكنها أيضا أنموذج في نسيجها الاجتماعي الذي يجسد قيم الوسطية والانفتاح، واحترام الآخر التي يمثلها الأردن، ويبذل الملك كل جهد ممكن لتجسيدها عاملا رئيسا لتحقيق الأمن والاستقرار أيضا ما يجعل من البلدين شريكين طبيعيين".

المملكة