رغم إعلان روسيا وتركيا وقفاً لإطلاق النار، قتل عشرات المدنيين والمقاتلين منذ الأربعاء، في معارك عنيفة وغارات جوية مستمرة في محافظة إدلب السورية، مع سعي قوات الحكومة للتقدم باتجاه مدينة استراتيجية.

وفي مدينة حلب شمالاً، قتل 4 مدنيين على الأقل، الخميس، من جراء قصف بالقذائف الصاروخية على حي سكني شنه مقاتلون، وفق ما أوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية، سانا.

وتُكرر دمشق نيتها استعادة كامل منطقة إدلب ومحيطها، رغم اتفاقات هدنة عدة تم التوصل إليها على مر السنوات الماضية في المحافظة الواقعة بمعظمها تحت سيطرة هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقاً) وتنشط فيها فصائل معارضة أخرى أقل نفوذاً.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان الخميس، عن "اشتباكات اندلعت قرابة منتصف ليل الأربعاء الخميس، جنوب مدينة معرة النعمان في ريف إدلب الجنوبي، تزامنت مع غارات سورية وروسية كثيفة"، أسفرت عن مقتل "26 عنصراً من الفصائل، غالبيتهم من هيئة تحرير الشام مقابل 29 عنصراً من (قوات الحكومة) والمجموعات الموالية لها".

وجاءت المعارك بين الطرفين، غداة مقتل 19 مدنياً على الأقل، بينهم ثلاثة أطفال وعنصر من الخوذ البيضاء (الدفاع المدني في مناطق سيطرة الفصائل)، من جراء غارات شنّتها قوات الحكومة على مدينة إدلب، استهدفت المنطقة الصناعية وسوق الهال فيها خلال وقت الذروة، بحسب المرصد.

وبعد أسابيع من القصف العنيف، أعلنت روسيا وتركيا التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، قالت موسكو، إن تطبيقه بدأ الخميس، فيما أوردت أنقرة أنه دخل حيز التنفيذ، الأحد.

وتراجعت، وفق المرصد، وتيرة القصف منذ الأحد، قبل أن تستأنف الطائرات قصفها ليل الثلاثاء الأربعاء، على المحافظة التي تضم ومحيطها 3 ملايين نسمة، نصفهم تقريباً من النازحين.

"نقطة تحول"

وكانت قوات الحكومة السورية وحليفتها روسيا، قد صعّدت منذ كانون الأول/ديسمبر عملياتها في ريف إدلب الجنوبي، تحديداً في محيط مدينة معرة النعمان، مما دفع نحو 350 ألف شخص غالبيتهم من الريف الجنوبي إلى النزوح باتجاه مناطق شمالاً أكثر أمناً، وفق الأمم المتحدة.

ونبّهت لجنة الإنقاذ الدولية الخميس، من أن استمرار التصعيد قد يتسبّب بموجة نزوح جديدة. وقالت مديرة السياسات في اللجنة ميتسي بوتسويل في بيان، إن "650 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، قد يُجبرون على الفرار من منازلهم إذا تواصلت أعمال العنف".

وأوضحت أن "الوضع في شمال غرب سوريا على وشك الانهيار، وتمثّل أحداث الأيام القليلة الماضية نقطة تحول في الصراع".

وفي وقت لاحق، نقلت وكالة سانا عن مصدر عسكري قوله، إن القيادة العامة للجيش "تشدد على أن ما تقوم به من عمليات عسكرية ومن استهداف للإرهابيين في أماكن تمركزهم يأتي في نطاق الرد على مصادر النيران بعد الاستهدافات المتكررة للمدنيين".

وتتمركز مجموعات مقاتلة أبرزها هيئة تحرير الشام في ريف حلب الغربي، وغالباً ما تستهدف أحياء المدينة بالقذائف منها.

الطريق الدولي

وشنّت الطائرات الحربية السورية والروسية، الخميس، عشرات الضربات الجوية مستهدفة بشكل أساسي مدينة معرة النعمان وريفها.

وباتت قوات الحكومة على بعد نحو 7 كيلومترات جنوب معرة النعمان، المدينة التي باتت وفق الأمم المتحدة شبه خالية من سكانها.

ومنذ سيطرة فصائل مقاتلة على كامل المحافظة في العام 2015، تصعد قوات الحكومة بدعم روسي قصفها للمحافظة أو تشن هجمات برية تحقق فيها تقدماً، وتنتهي عادة بالتوصل إلى اتفاقات هدنة ترعاها روسيا وتركيا.

وسيطرت دمشق خلال هجوم لقواتها استمر 4 أشهر، وانتهى بهدنة في نهاية آب/أغسطس، على مناطق واسعة في ريف المحافظة الجنوبي، أبرزها بلدة خان شيخون الواقعة على الطريق الدولي الذي يربط مدينة حلب بالعاصمة دمشق.

ويتركز التصعيد العسكري حاليا على معرة النعمان، الواقعة أيضاً على هذا الطريق الاستراتيجي.

ويرى محللون أن قوات الحكومة تسعى خلال هجماتها الأخيرة على إدلب إلى استعادة السيطرة تدريجياً على جزء من هذا الطريق يمر في محافظة إدلب.

وطالب بيتر ستانو المتحدث باسم وزير خارجية الاتحاد الأوروبي الخميس "بوقف العمليات العسكرية والتوصل إلى حل سياسي".

واعتبر أن استئناف قوات الحكومة مع روسيا للعمليات العسكرية يشكل "مصدر قلق كبيرا"، مضيفا: "نشهد عدداً أكبر من الضحايا المدنيين وخطر زيادة عدد اللاجئين أو النازحين داخل البلاد".

وخلف النزاع الذي تشهده سوريا منذ آذار/مارس 2011، أكثر من 380 ألف قتيل، وأدى إلى تدمير البنى التحتية، ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

المملكة + أ ف ب