قالت وزارة الدفاع التركية، مساء الأربعاء، إن القوات التركية تدخل شمال سوريا شرقي الفرات، وبدأت عملية برية، وذلك بعدما بدأت تركيا عملية عسكرية جديدة ضد وحدات حماية الشعب الكردية المدعومة من الدول الغربية وتعتبرها أنقرة "إرهابية".

وصرح متحدث باسم مجموعة سوريّة مشاركة في الهجوم لفرانس برس أن العملية البرية بدأت مساء الأربعاء باتجاه بلدة تل أبيض التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكردية في شمال شرق سوريا.

لكن متحدثا باسم قوات سوريا الديمقراطية أعلن ليل الأربعاء تصدي مقاتليه لهجوم بري شنته القوات التركية في شمال سوريا.

وقال المسؤول الإعلامي مصطفى بالي في تغريدة عبر "تويتر" إن "قوات سوريا الديمقراطية في تل أبيض تصدت لهجوم القوات التركية البري".

وأضاف "ليس هناك أي تقدم حتى الآن". وجاء ذلك بعيد إعلان تركيا بدء هجومها البري بالتعاون مع فصائل سوريّة موالية لها ضد المقاتلين الأكراد.

وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان بتوغل القوات التركية في قرى غرب تل أبيض.

وبدأت تركيا بعد ظهر الأربعاء هجوماً على مناطق سيطرة الأكراد في شمال شرق سوريا؛ ما تسبب بنزوح آلاف المدنيين، في خطوة تلت حصول أنقرة على ما يبدو أنه "ضوء أخضر" من واشنطن التي سحبت قواتها من نقاط حدودية.

وأسفر الهجوم، الذي انتقدته دول عربية وأوروبية عن مقتل 15 شخصاً من مدنيين ومقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية، وفق ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس: "أسفر القصف المدفعي المستمر عن مقتل 8 مدنيين، بينهم طفلان، وإصابة 13 بجروح، كما قتل 7 عناصر من قوات سوريا الديمقراطية وأصيب 28 غيرهم".

وبعد مواقف أميركية متناقضة إزاء الهجوم، اعتبر الرئيس دونالد ترامب الأربعاء العملية التركية "فكرة سيئة".

وقال، إن واشنطن "لا توافق على هذا الهجوم" بعد سلسلة انتقادات اتهمته بالتخلي عن المقاتلين الأكراد، الذين شكلوا شريكاً رئيسياً لبلاده في دحر "تنظيم الدولة" الإرهابي، المعروف بـ "داعش".

وزير خارجية الولايات المتحدة مايك بومبيو الأربعاء، قال إن بلاده لم تعط "الضوء الأخضر" لتركيا كي تغزو سوريا، لكنه أضاف أن أنقرة لديها "مخاوف أمنية مشروعة" وأن الرئيس دونالد ترامب اتخذ قرارا بإبعاد الجنود الأميركيين عن طريق الأذى.

ويعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً مغلقاً الخميس لبحث الهجوم التركي، بناء على طلب قدمته بلجيكا وفرنسا وألمانيا وبولندا وبريطانيا.

وبعد أيام من حشد تركيا لقواتها وفصائل سوريّة موالية لها قرب الحدود، أعلن الرئيس رجب طيب أردوغان الأربعاء عبر "تويتر" أن "القوات المسلحة التركية و‘الجيش الوطني السوري‘ باشرا عملية ‘نبع السلام‘ في شمال سوريا".

وبدأ الهجوم التركي بغارات جوية استهدفت بلدة رأس العين ومحيطها، قبل أن يطال قصف مدفعي مدناً، وقرى عدة على طول الشريط الحدودي، في المنطقة التي تأمل أنقرة في إقامة "منطقة آمنة" فيها تعيد إليها اللاجئين السوريين لديها.

وطال القصف، وفق قوات سوريا الديمقراطية، "مواقع عسكرية ومدنية".

وأفاد المرصد السوري عن غارات جوية محدودة استهدفت أساساً منطقة رأس العين، مع استمرار للقصف المدفعي على مناطق عدة. وطال ليلاً مدينة القامشلي، إحدى أبرز المدن الكردية.

وأسفر القصف المدفعي، وفق المرصد، عن مقتل 8 مدنيين، بينهم طفلان، و7 مقاتلين من قوات سوريا الديمقراطية.وأصيب أكثر من 40 شخصاً بجروح.

وتشهد بعض المناطق تبادلاً لإطلاق النار بين جانبي الحدود. وكانت أفادت وسائل إعلام تركية عن سقوط قذائف على مدن تركية محاذية للحدود.

وقال وزير الدفاع التركي خلوصي آكار مساء الأربعاء، إن العمليات العسكرية "ستستهدف فقط مخابئ الإرهابيين وملاجئهم وأسلحتهم"، معتبرا أن "المدنيين الأبرياء ... وكذلك الأصدقاء وعناصر الدول الحليفة في منطقة العمليات لن يتعرضوا للأذى".

وأفاد مراسل فرانس برس والمرصد السوري عن بدء حركة نزوح مع إطلاق العملية التركية.

وتحدث المرصد عن نزوح آلاف المدنيين باتجاه مناطق لا يشملها القصف التركي.

وشاهد مراسل فرانس برس في رأس العين، إثر بدء القصف سحباً من الدخان وعشرات المدنيين من رجال ونساء وأطفال لدى فرارهم عبر سيارات وشاحنات صغيرة أو سيراً على الأقدام محملين بأمتعتهم. كما أفاد ليلاً عن بدء حركة نزوح من القامشلي.

وحذرت منظمة العفو الدولية الأربعاء أطراف النزاع من استهداف المدنيين. وقالت مديرة بحوث الشرق الأوسط لين معلوف، إن "تركيا ملزمة بموحب القانون الإنساني الدولي أن تتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية".

النفير العام"

ويهدف الهجوم، الذي ندّدت به دمشق وحليفتها طهران، وفق أردوغان، إلى إقامة "منطقة آمنة"، بما يسمح بإعادة نحو 3.6 ملايين لاجئ سوري فروا إلى تركيا من النزاع المستمر منذ 8 سنوات.

وهذا ثالث هجوم تشنّه تركيا مع فصائل سورية موالية لها في شمال سوريا، بعد هجوم في عام 2016 سيطرت بموجبه على مدن حدودية عدّة، وثان عام 2018 سيطرت على إثره على منطقة عفرين في شمال سوريا.

وتُعدّ أنقرة الوحدات الكردية "إرهابية"، وتعتبرها امتداداً لحزب العمال الكردستاني الذي يخوض تمرداً ضدها على أراضيها منذ عقود.

وبدأت تركيا غاراتها رغم إعلان مسؤول رفيع المستوى في وزارة الخارجية الأميركية الاثنين، أن القوات الأميركية المتواجدة في المنطقة أغلقت الأجواء أمام الطائرات التركية.

وقال: "لا نية لدينا في تغيير ذلك في الوقت القريب". إلا أن سحب واشنطن بين 50 و100 جندي من الحدود الشمالية الاثنين بدا أشبه "بضوء أخضر" لتركيا بشنّ هجومها، وأثار مخاوف الأكراد الذين دعوا إلى فرض منطقة حظر جوي في شمال سوريا.

واستبقت الإدارة الذاتية بدء الهجوم بإعلانها صباح الأربعاء "النفير العام" في مناطق سيطرتها.

وفي موقف لافت، دعت الأربعاء روسيا إلى تسهيل محادثات مع دمشق، بعد إعلان وزير الخارجية سيرغي لافروف إجراء بلاده اتصالات مع الأكراد والحكومة السورية و"حضهم على بدء الحوار لتسوية المشكلات في هذا الجزء من سوريا".

ورحّبت الإدارة الذاتية بتصريحات لافروف. وأكدت تطلعها إلى أن "يكون لروسيا دور في هذا الجانب داعم وضامن، وأن تكون هناك نتائج عملية حقيقية".

ولم تثمر مفاوضات سابقة بين الطرفين، مع إصرار دمشق على إعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل اندلاع النزاع في 2011، وتمسّك الأكراد بإدارتهم الذاتية ومؤسساتها.

ويثير الدعم الأميركي لقوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على نحو 30% من مساحة البلاد، غضب دمشق التي تعهدت بالتصدي لأي هجوم تركي.

التفكير ملياً"

وأثار قرار ترامب سحب قواته من الحدود الشمالية انتقادات واسعة من سياسيين أميركيين، وحتى كبار الجمهوريين، إذ اعتُبر بمنزلة تخلٍ عن القوات الكردية التي شكلت حليفاً رئيسياً لواشنطن في معركتها ضد "داعش".

لكن ترامب نفى ذلك. وقال في تغريدة الثلاثاء "لم نتخل بأي شكل من الأشكال عن الأكراد".

وتوعّد السناتور الجمهوري ليندسي غراهام المقرب من ترامب بأن الكونغرس سيجعل تركيا "تدفع غالياً" ثمن هجومها، متهما إدارة ترامب بـ"التخلي ... بشكل معيب" عن الأكراد.

وفي اتصال هاتفي، أكد أردوغان الأربعاء لنظيره الروسي فلاديمير بوتين أن العملية التركية ضد القوات الكردية في سوريا، "ستساهم في جلب السلام والاستقرار إلى سوريا، وستسّهل الوصول إلى حلّ سياسي".

وأورد الكرملين من جهته أن بوتين دعا أردوغان إلى "التفكير ملياً" قبل شن الهجوم.

وأبدت دول أوروبية عدة بينها فرنسا خشيتها من احتمال أن يُسهم الهجوم في انتعاش "داعش" الإرهابي مجدداً مع انصراف المقاتلين الأكراد إلى مواجهة تركيا.

وأبدت الخارجية البريطانية "قلقها البالغ إزاء العمل العسكري أحادي الجانب".

وشدد الأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ على وجوب "ألا نعرّض المكاسب التي حققناها في القتال ضد تنظيم الدولة الإسلامية للخطر".

ودعا رئيس الاتحاد الأوروبي جان-كلود يونكر تركيا إلى وقف العمليات.

المملكة + أ ف ب + رويترز