فاز رئيس الوزراء الجزائري الأسبق عبد المجيد تبون في الانتخابات الرئاسية بنسبة 58,15 %، ليصبح رئيسا من الدورة الأولى، بحسب ما أعلنت السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات الجمعة.

وقال رئيس السلطة محمد شرفي في مؤتمر صحافي لإعلان نتائج الانتخابات التي جرت الخميس "حصل المرشح عبد المجيد تبون على أربعة ملايين و945 ألف صوت، أي بنسبة 58,15 %"، في انتخابات اتسمت بنسبة قياسية من المقاطعة.

وجاء في المركز الثاني المرشح الاسلامي عبد القادر بن قرينة بنسبة 17,38 % من الأصوات المعبر عنها.

أما المرشح علي بن فليس فقد جاء ثالثا ولم يحصل سوى على 10,55 % أي أقل من آخر انتخابات دخلها ضد بوتفليقة في 2014 حيث حصل على اكثر من 12 % من الأصوات، وندّد حينها ب"تزوير شامل للنتائج".

وحصل المرشح الرابع عز الدين ميهوبي الذي وصفته الوسائل الاعلام بمرشح السلطة على 7,26 %من الأصوات بينما جاء عبد العزيز بلعيد أخيرا بـ6,66 % من الأصوات المعبر عنها.

وبحسب النتائج النهائية للسلطة في انتظار تأكيدها من المجلس الدستوري، فإن نسبة المشاركة بلغت 39,83 % من أصل أكثر 24 مليون ناخب، وهي أدنى نسبة على الإطلاق تسجّل في انتخابات رئاسية تعدّدية في تاريخ البلاد، بحسب ما أعلنت السلطة الوطنية المستقلّة للانتخابات.

عبد المجيد تبون يحيي الحاضرين خلال الانتخابات الرئاسية في الجزائر العاصمة ، الجزائر ، 12 ديسمبر 2019. (رويترز) / رمزي بودينا

وبعد 10 أشهر من احتجاجات شعبية حاشدة غير مسبوقة شهدت الجزائر الخميس، انتخابات لاختيار خلف للرئيس عبد العزيز بوتفليقة قوبلت بحركة اعتراض شعبية واسعة من قبل محتجين يعتبرونها مناورة من قبل النظام للبقاء في السلطة.

وقال محمد شرفي رئيس "السلطة الوطنية المستقلّة للانتخابات" في تصريح نقله مباشرة على الهواء التلفزيون العمومي إنّ "نسبة المشاركة الإجمالية في الانتخابات الرئاسية بلغت 39.93%"، مشيراً إلى أنّ نسبة المغتربين الذين أدلوا بأصواتهم في الخارج بلغت 8.69% في حين وصلت نسبة المقترعين داخل البلاد إلى 41.14%.

وتراوحت معدلات المشاركة في الانتخابات الرئاسية الجزائرية حتى الآن بين 50.7% في 2014 (انتخابات العهدة الرابعة لبوتفليقة) و75.68% في 1995 حين شهدت البلاد أول انتخابات رئاسية تعددية فاز فيها يومها من الدورة الأولى الجنرال اليمين زروال.

وفتح نحو 61 ألف مركز تصويت عبر انحاء البلاد كما كان منتظرا عند الثامنة صباحاً (7:00 ت غ)، وأغلقت كل المكاتب في الساعة السابعة (18:00 ت غ) لتبدأ عملية فرز الأصوات.

وفي الساعة الخامسة بعد الظهر (16:00 ت غ) أعلن رئيس السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات محمد شرفي أن نسبة المشاركة بلغت 33.06%.

وبالمقارنة مع نسبة المشاركة في آخر انتخابات رئاسية سنة 2014، بلغت النسبة 37.06% في نفس التوقيت. ووصلت لدى الإغلاق إلى 50.7%. وتوقع المراقبون نسبة امتناع كبيرة بسبب دعوة الحراك الشعبي إلى مقاطعة الانتخابات خاصة في منطقة القبائل.

وتوقع شرفي أن "تصل نسبة المشاركة أو تتعدى 50%" بعد إغلاق مكاتب التصويت، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية.

وخرج آلاف المتظاهرين وسط العاصمة ضد الانتخابات متحدين الانتشار الكثيف لقوات الشرطة التي منعت تنظيم تظاهرة صغيرة في الصباح، بحسب مراسلي وكالة فرنس برس.

وحاول متظاهرون اقتحام مركز التصويت في إكمالية باستور، حيث منعتهم الشرطة برش الغاز المسيل للدموع، لكنها اضطرت إلى غلق المركز لنحو نصف ساعة قبل أن تعيد فتحه.

وهتفوا "لا للانتخابات مع العصابات" و"دولة مدنية وليس عسكرية" إلى آخر اليوم حيث تدخلت قوات الشرطة لتفريق آخر المتظاهرين بالقوة مستخدمة العصي.

وشهدت عدة مناطق من الجزائر تظاهرات معارضة للانتخابات.

"مهزلة انتخابية"

أما في العاصمة مركز الحركة الاحتجاجية منذ بدايتها في 22 شباط/فبراير، فبلغت 12.33%، في نفس التوقيت، بحسب السلطة الوطنية المستقلة للانتخابات.

وبمجرد بداية عملية التصويت اقتحم معارضون للانتخابات مركزي تصويت في بجاية إحدى أكبر مدن منطقة القبائل، وقاموا "بتحطيم صناديق التصويت وخربوا قوائم الناخبين" بحسب شهود.

وشهدت عملية التصويت في هذه المنطقة عدة حوادث كما توقفت تماما في تيزي وزو والبويرة، بحسب عدة مصادر.

واستمرت المواجهات بين قوات الأمن ومحتجين في وسط مدينة تيزي وزو حتى بعد إغلاق مكاتب الاقتراع وأدت إلى إصابة 20 شرطيا وتوقيف 12 متظاهرا، بحسب مسؤول في مجلس الولاية فضل عدم الكشف عن اسمه.

وقام المحتجون بتخريب مبنى الوكالة المحلية للتوظيف، بحسب نفس المصدر الذي تحدث لوكالة فرنس برس.

وفي العاصمة تباين الوضع بين المشاركة والامتناع كما في باب الواد.

وأوضح كريم وهو موظف في الثامنة والعشرين، لوكالة فرنس برس، "أنا أصوت لأنني أخشى أن تغرق البلاد في الأزمة".

من جانبه أظهر السعدي محديد، وهو متقاعد يبلغ من العمر 76 عامًا، بطاقة الانتخاب وعليها عدة طوابع قائلا "لقد انتخبت في كل مرة وأنا أصوت اليوم، إنه واجب".

أما سيد علي، تاجر يبلغ 48 عاما فقال "أنا مع الحراك لكن أن ينتهي هذا، لقد خسرت 70% من رقم أعمالي والكثير من التجار يعانون نفس الوضع".

وعرض التلفزيون الحكومي صفوف انتظار طويلة في عدد من مناطق من البلاد، حتى ان بعض مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي سخروا من الصور متسائلين "كم تلقوا من الأموال" مقابل وقوفهم أمام الكاميرا.

ولم يتراجع زخم الحراك الاحتجاجي المناهض للنظام ولا يزال معارضاً بشدة للانتخابات التي تريد السلطة بقيادة الجيش، أن تُجريها مهما كلّف الثمن. ويتنافس خلالها خمسة مرشحين، يعتبر المحتجون أنهم جميعاً من أبناء "النظام".

وندّد متظاهرون بـ "مهزلة انتخابية" وطالبوا بإسقاط "النظام" الذي يحكم البلاد منذ استقلالها عام 1962 وبرحيل جميع الذين دعموا أو كانوا جزءاً من عهد بوتفليقة الذي استمرّ عشرين عاماً.

دعوة للتهدئة

ومنذ عدة أسابيع تكرر السلطات خطاب "المشاركة القوية" خلافا لتوقعات المراقبين بنسبة امتناع عالية.

ويقول مدير الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مؤسسة "فيريسك مابلكروفت" الاستشارية أنطوني سكينر "لا يمكن لأي من المرشحين الخمسة ان يأمل في أن يُعتبر شرعياً" من جانب المحتجين.

وحذّرت الأربعاء مجموعة شخصيات مقرّبة من الحراك بينهم المحامي مصطفى بوشاشي والأستاذان الجامعيان ناصر جابي ولويزة آيت حمدوش، من إجراء الانتخابات في سياق "توتر شديد".

وتصرّ قيادة الجيش على ضرورة الإسراع في انتخاب رئيس جديد للخروج من الأزمة السياسية والمؤسساتية التي تعصف بالبلاد، مقابل رفض تام لأي حديث عن مسار "انتقالي" مثلما اقترحت المعارضة والمجتمع المدني لإصلاح النظام وتغيير الدستور الذي أضفى الشرعية على إطالة أمد حكم بوتفليقة.

كان ينبغي إجراء الانتخابات في 4 تموز/يوليو لكنها ألغيت في غياب المرشحين، غير ان الجيش هذه المرة مضى في مشروعه للخروج من الأزمة الدستورية التي تعمق الأزمة الاقتصادية.

تظاهرات

احتشد المتظاهرون بوسط الجزائر العاصمة للتعبير عن رفضهم لرئيس الجمهورية المنتخب عبد المجيد تبون، بحسب مراسل وكالة فرانس برس.

وأشار مراسل وكالة فرنس برس إلى أن عدد المتظاهرين الذين احتشدوا في مناطق مختلفة بأنحاء العاصمة يقارب عدد من تجمعوا خلال التظاهرات السابقة ضد الانتخابات الرئاسية.

وحمل البعض لافتات كتب عليها "ولايتك يا تبون وُلدت ميتة" و"رئيسكم لا يمثلني".

ويمثل المتظاهرون كل فئات المجتمع من شباب وشيوخ ورجال ونساء بعضهن محجبات وأخريات بسراويل الجينز والأحذية الرياضية.

أ ف ب