تبدأ لجنة تابعة للكونغرس، الأربعاء، تحديد تهم سيتم توجيهها للرئيس الأميركي دونالد ترامب في وقت تزداد احتمالات تحوّله إلى ثالث رئيس أميركي يتم عزله.

لكن محامي ترامب، أشار ليل الأحد، إلى أن البيت الأبيض لن يرسل أي ممثل عنه للمشاركة في الجلسات، على الأقل في الوقت الراهن.

وقال محامي البيت الأبيض بات سيبولوني في رسالة موجهة إلى الرئيس الديمقراطي للجنة القضائية في مجلس النواب جيري نادلر "لا يمكن توقع مشاركتنا في جلسة استماع بينما لم تتم تسمية الشهود بعد، وبينما لا يزال من غير الواضح إن كانت اللجنة القضائية ستتيح للرئيس إجراءات عادلة من خلال السماح بجلسات استماع إضافية".

لكن سيبولوني لم يستبعد تمامًا مشاركة البيت الأبيض في الجلسات، بل طلب مزيداً من التفاصيل من نادلر بشأن الكيفية التي ستتم الإجراءات من خلالها بينما أشار إلى أنه سيقدم جوابًا نهائيًا في هذا الصدد بحلول الجمعة المقبلة.

ولم يتمكن ترامب من دحض الاتهامات في تحقيقات مجلس النواب بأنه ضغط على أوكرانيا لمساعدته في الحصول على معلومات تضر بخصومه السياسيين في الداخل، بمن فيهم المرشح الأبرز لمواجهته في انتخابات 2020 الرئاسية جو بايدن.

وتجتمع لجنة نادلر الأربعاء لتحديد إن كانت الأدلة التي تم جمعها في مرحلة التحقيق تتفق مع المعايير الدستورية للعزل وهي "الخيانة والرشوة أو غيرها من الجرائم الكبرى أو الجنح".

ويتوقع أن تنظر اللجنة في أربع تهم على الأقل قد تفضي إلى العزل بينها استغلال السلطة والرشوة وازدراء الكونغرس وعرقلة العدالة.

وقال رئيس اللجنة التي تقود التحقيق آدم شيف في بيان صدر في 25 تشرين الثاني/نوفمبر إن "الرئيس وافق على أو جنّد دولاً أجنبية للتدخل في انتخاباتنا المقبلة".

وأضاف أن "هذا أمر ملح لا يمكنه الانتظار إذا كنا سنحمي أمن البلاد وسلامة انتخاباتنا".

من جهتهم، يواصل ترامب والجمهوريون وصف الاتهامات والعملية برمتها بـ"المطاردة الشعواء".

وقال الجمهوري البارز في اللجنة القضائية التي ستقود الهجوم المضاد لحزب الرئيس دوغ كولينز "هذا هدر تام للوقت الأميركي".

تصويت على العزل بحلول نهاية العام

وبإمكان الإجراءات أن تسير بشكل سريع إذ تفيد تقارير أن الديمقراطيين يريدون بأن يتم تصويت مجلس النواب على العزل قبل نهاية العام.

وهم واثقون بأن لديهم أدلة قوية بأن ترامب ارتكب مخالفات تستدعي عزله، رغم منع البيت الأبيض كبار مساعدي الرئيس من الإدلاء بشهاداتهم ورفضهم تسليم وثائق رغم مذكرات رسمية بذلك.

وأثار ذلك حفيظة الديمقراطيين.

وقال العضو الديمقراطي في اللجنة القضائية فال ديمنغز لشبكة "أيه بي سي" الأحد "لن ندخل في لعبة معهم. عليهم الاستجابة لطلب تسليم الوثائق والامتثال لمذكرات الاستدعاء القانونية".

ويشتبه بأن ترامب علّق تسليم مساعدات عسكرية لأوكرانيا، كانت كييف بحاجة ماسة إليها في ظل النزاع الذي تخوضه ضد انفصاليين مؤيدين لروسيا في شرق البلاد. ويشتبه كذلك بأن الرئيس الأميركي علّق قمة مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي.

وفي المقابل، أراد ترامب أن تفتح كييف تحقيقات بشأن بايدن وبشأن نظرية تم دحضها عدة مرّات تشير إلى أن أوكرانيا تدخلت لصالح الديمقراطيين في انتخابات 2016.

بدوره، نفى زيلينسكي حصول أي اتفاق مقايضة مع نظيره الأميركي قائلاً في مقابلة نشرتها الاثنين مجلة دير شبيغل الألمانية وصحف تايم ولوموند وغازيتا فيبورسا "لم أتحدث على الإطلاق مع الرئيس الأميركي بهذه التعابير: أعطيك هذا وتعطيني ذلك".

وإذا تم تمرير التهم التي تستدعي العزل في مجلس النواب الذي يهيمن عليه الديمقراطيون، وهو أمر متوقع، فستتم محاكمة ترامب في كانون الثاني/يناير أمام مجلس الشيوخ بهدف عزله من منصبه.

لكن نظراً لهيمنة الجمهوريين على مجلس الشيوخ والحاجة لغالبية بثلثي أعضاء المجلس لإدانة الرئيس، فيرجح أن يتم إسقاط التهم عن ترامب.

مع ذلك، يرى الديمقراطيون أن العملية مهمة لتعزيز سيادة القانون ومواجهة رئيس يرى كثيرون أنه لا يبدي احترامًا لسلطات الكونغرس.

ترامب لن يشارك

ودعا نادلر الأسبوع الماضي ترامب ومحاميه للمشاركة في أول جلسة استماع الأربعاء، وهو أمر رفضه سيبولوني.

وكتب سيبولوني في ردّه "تأخر الوقت لمعالجة أوجه القصور الإجرائية العميقة التي طبعت هذا التحقيق بأسره".

وأضاف "لكن إذا كنتم جديين بشأن إجراء عملية منصفة ولحماية حقوق وامتيازات الرئيس، قد نفكر في المشاركة في إجراءات مستقبلية للجنة القضائية إذا وفّرتم للإدارة القدرة على القيام بذلك بطريقة ذات معنى".

لكن نادلر أشار إلى أن قدرة ترامب على المشاركة قد تعتمد على مسألة إن كان سيواصل رفض إتاحة الشهود والوثائق المطلوبة.

بدوره، قال أحد الجمهوريين في اللجنة توم ماكلينتوك لشبكة "فوكس" إنه يعتقد "تمامًا" أن على مساعدي ترامب الإدلاء بشهاداتهم.

ويرغب الديمقراطيون بالاستماع لمستشار البيت الأبيض السابق للأمن القومي جون بولتون وكبير موظفي البيت الأبيض بالوكالة ميك مولفاني ووزير الخارجية مايك بومبيو. ويفترض أن الثلاثة على اطلاع مباشر بخطوات ترامب حيال أوكرانيا.

ورفضوا حتى الآن الإدلاء بشهاداتهم مبررين ذلك بتمتعهم بـ"حصانة كاملة" نظراً لكونهم شخصيات يثق الرئيس بها.

وحاول كولينز قلب الطاولة على الديمقراطيين، فأشار إلى أن الجمهوريين يريدون بأن يدلي شيف بشهادته. وقال "إذا رفض ذلك، فسأشكك بمصداقيته".

ومن المتوقع أن تبدأ الجلسات المتلفزة بقيادة نادلر الساعة 10,00 (15,00 ت غ) الأربعاء ويتوقع أن تتسم بالحدة.

ومع بقاء أقل من عام للانتخابات، يحتاج الديمقراطيون لإقناع الأميركيين بأن عزل ترامب أمر مبرر وضروري بينما يحاول الجمهوريون إظهار القضية على أنها مجرّد هجوم سياسي يستهدف الرئيس.

أ ف ب