توقع مسؤولون وسياسيون أن تثمر زيارة أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى الأردن الأحد،بـ "مخرجات سياسية واقتصادية مهمة"، في العلاقات الثنائية الرسمية، التي انطلقت عام 1972.

التعاون الدبلوماسي بين الأردن وقطر دشن على مستوى السفراء عام 1972، بالرغم من أن العلاقات الثنائية تعود إلى ما قبل استقلال الدولة الخليجية عام 1971، عندما استضافت مجموعة من الكفاءات التعليمية والقضائية والاقتصادية والعسكرية الأردنية للاستفادة من خبراتها.

رئيس مجلس الأعيان، فيصل الفايز، يقول لـ "المملكة" إنّ العلاقات الأردنية القطرية، "راسخة، وتقوم على أسس ثابتة مبنية على الاحترام المتبادل، والتنسيق المشترك".

"نقدر المستوى الرفيع الذي وصلت إلية العلاقة الأخوية بين البلدين. والأردن، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، يسعى دائما إلى تعزيز تلك العلاقة، والبناء عليها في مختلف المجالات" يضيف الفايز.

زيارة الأمير تميم إلى الأردن "تأتي في إطار تعزيز العلاقات الأخوية بين البلدين".

الملك زار قطر أول مرة عام 2011، حين التقى سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وفي 2012 زارها مرة ثانية، فيما كانت الزيارة الثالثة عام 2013، حين التقى الملك سمو الشيخ تميم، مهنئا إياه بتسلم الحكم.

أمير قطر، زار الأردن أول مرة عام 2014، حين أجرى مباحثات مع الملك، ثم شارك في القمة العربية التي استضافتها عمّان في 2017.

"نتطلع لمزيد من التعاون الاقتصادي مع قطر، وزيادة الاستثمارات القطرية في الأردن لمساعدته في مواجهة التحديات التي يمر بها،" بحسب الفايز، الذي أكّد أن الأردن "تربطه علاقات استراتيجية ومتقدمة مع جميع دول الخليج ...".

ويعيش في قطر أكثر من 65 ألف أردني، بما في ذلك طلبة ومستثمرون وغيرهم، فيما يدرس في الجامعات والمعاهد الأردنية، نحو 2700 طالب قطري، بحسب بيانات رسمية، ويوجد رغبة عند الطلبة القطريين للدراسة في الأردن، وهناك ثقة بجودة التعليم في الأردن".

في 2019، عين الأردن زيد اللوزي سفيرا فوق العادة، ومفوضا في الدوحة، فيما عينت قطر الشيخ سعود بن ناصر آل ثاني سفيرا فوق العادة، ومفوضا لها لدى البلاط الملكي الهاشمي.

في الآونة الأخيرة، شهد البلدان زيارات رسمية متبادلة لكبار المسؤولين الأردنيين والقطريين، ووقعت اتفاقيات ثنائية عدة، فيما استمر التعاون والتنسيق العسكري المشترك.

السفير الأردني في الدوحة زيد اللوزي، قال، إنّ العلاقات الثنائية شهدت خلال السنوات الماضية تطورا ملحوظا على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والتعليمية، ومجالات التعاون المشترك.

"زيارة أمير قطر، للأردن ولقائه جلالة الملك تتويجا لمستوى التعاون بين البلدين، وحرصهما على التنسيق والتشاور في مختلف القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفتح آفاق جديدة للتعاون لما فيه خير ومصلحة الشعبين"، بحسب اللوزي.

وأضاف لـ "المملكة"، أنّ العلاقات الاقتصادية بين البلدين تعتبر مثمرة، لا سميا التجارية والاستثمارية منها، حيث يرتبط البلدان بالعديد من الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية"، بحسب السفير.

وبين أن حجم الاستثمارات القطرية في الأردن حتى عام 2018، بلغ نحو 1.33 مليار دولار، وحجم الاستثمارات القطرية في بورصة عمّان نحو 1.1 مليار دولار، وعدد الشركات الأردنية في قطر نحو 1770 شركة، حيث يعكس عمق العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

أوضح اللوزي أن الأردن وقطر يقفان على مسافة واحدة من مختلف القضايا الإقليمية والدولية.

السفير القطري في الأردن، الشيخ سعود بن ناصر آل ثاني، قال، إنّ أمير قطر صرح في وقت سابق أن هناك 10 آلاف فرصة عمل للأردنيين، وعملية التوظيف تسير على ما يرام، وقد يتجاوز العدد 10 آلاف فرصة عمل.

وأضاف آل ثاني، لـ "المملكة"، أنّ "الزيارة جاءت بتوقيت لتعزيز موقف الأردن، والموقف القطري الثابت منذ القدم تجاه الأردن في جميع قضاياه الرئيسية، مؤكداً أن "زيارة الأمير ليست مستغربة فهو في أرضه، وبين شعبه".

وأوضح أن هناك استثمارات قطرية في المجال الصناعي ومجال البترول، وحتى في بورصة عمّان، وتوجد استثمارات قطرية نرجو زيادتها".

رئيس لجنة الأخوة الأردنية الخليجية في مجلس النواب، النائب زيد الشوابكة، يقول لـ "المملكة"، إنّ "الدوحة داعم للأردن اقتصاديا، ولها توافقات وتقاربات مع عمّان في العديد من القضايا السياسية ...".

"الأردن يرحب بزيارة أمير دولة قطر، وهي ليست الزيارة الأولى من نوعها،" يضيف الشوابكة، واصفا الزيارة بأنها "تاريخية ومهمة".

"الزيارة سيكون لها مخرجات سياسية واقتصادية ..." بحسب الشوابكة.

وتوقع النائب توقيع اتفاقيات ثنائية بين البلدين خلال زيارة الأمير تميم.

وفيما يتعلق بالجانب الاقتصادي، بلغ حجم التبادل التجاري بين الأردن وقطر خلال النصف الأول من العام الماضي 44.9 مليون دينار: صادرات الأردن إلى قطر 39.9 مليونا، ومستورداته من الدولة الخليجية 5 ملايين دينار، وفقا لغرفة تجارة عمّان.

وأظهرت بيانات غرفة تجارة عمّان أن التبادل التجاري بين البلدين بلغ ذروته عام 2015؛ إذ وصل إلى 293.7 مليون دينار: الصادرات الأردنية 109.9 ملايين دينار، والمستوردات 183.8 مليون دينار.

وأظهرت بيانات لمركز الإيداع المالي الأردني اطلعت عليها "المملكة"، أنّ القيمة الإجمالية للاستثمارات القطرية في سوق عمّان المالي حتى يناير/كانون الثاني 2020، تبلغ 737.314 مليون دينار.

وتحتل قطر الترتيب 4 في إجمالي الجنسيات المستثمرة في سوق عمّان المالي.

أما عدد الشركات القطرية الأردنية المشتركة العاملة في قطر، فبلغ نحو 1550 شركة، بإجمالي رؤوس أموال 600 مليون ريال قطري، أو ما يعادل نحو 116 مليون دينار أردني، بحسب المسلماني.

وأعلنت قطر عن توفير 10 آلاف وظيفة للأردنيين في يوليو 2018، فقد عُين خلال مبادرة تشغيل الأردنيين في قطر، لغاية 15 ديسمبر/كانون الأول 2020، نحو 3615 أردنيا.

نائب رئيس الوزراء الأسبق، جواد العناني، يبين لـ "المملكة" أنّ قطر "كانت سباقة للتعهد بدعم الأردن اقتصاديا، حين قررت الاستثمار بـ 500 مليون دولار في مشاريع بنية تحتية وسياحية".

"الأردن تمكن خلال السنوات الماضية من توفير بيئة استثمارية حاضنة للاستثمارات الخليجية، أسهمت في جذب المزيد من الاستثمارات في مختلف القطاعات الاقتصادية،" بحسب العناني.

وقال: زيارة أمير قطر إلى الأردن "متكاملة دبلوماسيا، سياسيا، واقتصاديا ...".

ويرى السفير السابق مازن الحمود، أنّ "زيارة الأمير تميم للأردن على رأس وفد رفيع المستوى تؤكد عمق العلاقات بين البلدين".

"زيارة أمير قطر ولقائه مع جلالة الملك مهمة وستنعكس على العلاقات الثنائية في المرحلة المقبلة ... سينتج عنها تعميق للعلاقة الاقتصادية بين البلدين، خاصة استثمارات قطر في الأردن".

المملكة