قال المفوض العام لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، بيير كرينبول، الاثنين، إنها أمنت نحو 350 مليون دولار من ميزانية 2019، البالغة 1.2 مليار دولار.

وأضاف في مؤتمر صحفي عقد في منطقة البحر الميت على هامش افتتاح أعمال اجتماع اللجنة الاستشارية للوكالة، أنه "يتوقّع عجزا في ميزانية 2019 قدره 211 مليون دولار".

وبيّن كرينبول أن "أونروا عانت العام الماضي عجزا في موازنتها بلغ 446 مليون دولار، فيما رفعت 42 دولة العام الماضي دعمها للوكالة".

لكنه قال إنه "يوجد مؤشرات إيجابية مع الدول المتبرعة للالتزام بتعهداتها"، داعيا هذه الدول إلى تسريع دفع المبالغ المتعهد بها.

"تحتاج أونروا الاستمرار بتقديم خدمات تعليمية في 700 مدرسة يستفيد منها نصف مليون طالب وطالبة، وخدمات طبية في عيادات يزورها 8.5 ملايين شخص سنويا"، وفق كرينبول.

وتعتبر أونروا أن مؤتمر التعهدات المنعقد في نيويورك في 25 حزيران/ يونيو الحالي، والذي يشارك به كرينبول، فرصة لحشد دعم مالي يساعد في تنفيذ برامج الوكالة في مناطق عملياتها الخمس.

المفوّض الأممي أشار إلى أن أكبر المانحين بعد قطع واشنطن دعمها، هم الاتحاد الأوروبي، المانيا، السعودية، المملكة المتحدة، السويد، وتليها دول من كبار المتبرعين مثل الإمارات وقطر والكويت واليابان والنرويج وسويسرا.

ورشة البحرين

وفيما يتعلق بورشة البحرين الاقتصادية التي دعت إليها الولايات المتحدة، قال كرينبول إن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش "يقرر من يذهب للمشاركة".

لكنه قال إن "الولايات المتحدة، التي خفضت مساهمتها بمقدار 60 مليون دولار، لن تعيد تبرعاتها لأونروا"، موضحاً أن خفض الولايات المتحدة لمساهمتها خلق "فجوة تمويلية" بعد أن كانت أكبر مانح للوكالة لمدة 68 عاما.

لافتاً إلى أن الولايات المتحدة "كانت أكبر داعم للوكالة، وكل دولة لديها خيار دعم أونروا من عدمه، أو توفير دعم كبير أو لا".

"لكن ما لا نقبله محاولات إضعاف مصداقية أونروا والطعن في شرعيتنا وخدماتنا، والتشكيك في اللاجئين الفلسطينيين ووضعهم"، وفق كربينول.

وأشار كرينبول إلى أن "اتهام الوكالة بأنها تطيل من أمد اللجوء الفلسطيني لا نسمعه للمرة الأولى ومردود على قائليه"، لافتاً إلى أن "المجتمع الدولي فشل في إيجاد حل للقضية وإطالة امد القضية" .

"الوكالة لم تتوقع أن تستمر لسبع عقود"، أضاف كرينبول، الذي دعا إلى "حل سياسي لقضية اللاجئين يأخذ بعين الاعتبار حاجاتهم وتطلعاتهم".

وبما يخص اجتماع اللجنة الاستشارية للوكالة، أشار إلى أن مشاركة 28 دولة من دول مضيفة للاجئين فلسطينيين وضيوفا ومراقبين في المؤتمر، "تعتبر رسالة واضحة للاجئي فلسطين الذين شعروا بقلق شديد أن العالم قد نسيهم"، موضحاً أن هذا الدعم "فيه رسالة واضحة للتضامن مع اللاجئين ودعمهم".

وأوضح أن الاجتماعات "ليست هدفا بحد ذاته، وإنما هي رسالة لإيصال صوت اللاجئين الفلسطينيين في حلب ومخيم عين الحلوة وفي لبنان، ومحاولة لإيصال صوت اللاجئة الطفلة في جنين التي تقطع الحواجز العسكرية يومياً لأن مدرستها على الجانب الآخر من الحاجز".

5 ملايين لاجئ

وتقدم أونروا خدمات لنحو 5 ملايين لاجئ فلسطيني، بينهم 1.4 مليون يعيشون في 58 مخيماً تعترف بها أونروا في الأردن ولبنان وسوريا، إضافة إلى قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

أونروا تعرّف اللاجئين الفلسطينيين بأنهم "الأشخاص الذين كانوا يقيمون في فلسطين خلال الفترة ما بين يونيو 1946 وحتى مايو 1948، والذين فقدوا بيوتهم ومورد رزقهم نتيجة حرب 1948".

وتعاني أونروا من أزمة مالية بعد أن أوقفت الولايات المتحدة، أكبر داعم للوكالة الأممية، مساعداتها عام 2018؛ مما سبب عجزا ماليا للوكالة قارب 446 مليون دولار، لكنه انخفض نتيجة حشد الدعم الدولي إلى 21 مليون دولار.

أونروا أعلنت في وقت سابق حاجتها إلى 1.2 مليار دولار في 2019، ومبلغ مماثل لعام 2020، حسبما قالت الناطقة باسم أونروا، تمارا الرفاعي لـ "المملكة" في تصريحات سابقة.

الأردن داعم أساسي للوكالة

الأردن، الذي يستضيف 2.2 مليون لاجئ فلسطيني، كان له دور أساسي في حشد الدعم المالي والسياسي للوكالة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والتضييقات السياسية.

جلالة الملك عبدالله الثاني أكد في العديد من الاجتماعات والمحافل الدولية على أهمية دعم أونروا حتى تواصل تقديم خدماتها الأساسية لملايين اللاجئين الفلسطينيين في المنطقة.

رئيس الوزراء عمر الرزاز قال خلال احتفال المخيمات الفلسطينية في الأردن بعيد الاستقلال الشهر الماضي إن "الأردن سيواصل حشد التأييد الدولي السياسي والمالي" للوكالة.

وزير الخارجية وشؤون المغتربين أيمن الصفدي قال في تصريحات سابقة إن "عدم توفير الدعم اللازم لأونروا سيحرم 560 ألف طالب فلسطيني من حقهم في التعليم وملايين المرضى من العلاج والمحتاجين من المساعدات وسيفاقم التوتر في المنطقة ما يهدد الاستقرار والأمن الدوليين".

لجنة الاستشارية لأونروا أنشئت بموجب قرار الأمم المتحدة رقم 302(4)، وتتألف اليوم من 25 عضوا و3 أعضاء مراقبين.

وتجتمع اللجنة الاستشارية عدة مرات في العام لمناقشة القضايا ذات الأهمية للوكالة، وتسعى للتوصل إلى إجماع وتقديم النصح والمساعدة للمفوض العام للوكالة.

ويلتقي الأعضاء والمراقبون بشكل منتظم في اجتماعات اللجان الفرعية، بهدف الخروج بتوصيات لتنظر فيها اللجنة الاستشارية.

المملكة