قدمت النائبة المسلمة في الكونغرس الأميركي إلهان عمر اعتذارا "صريحا" الإثنين بعد قولها إن الدعم الأميركي لإسرائيل وراءه أموال لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية (إيباك).

وتتعرّض إلهان، النائبة عن مينيسوتا، لانتقادات منذ أسابيع بسبب مواقفها إزاء إسرائيل، إلا أن تلك الانتقادات بلغت الذروة في وقت متأخر الأحد بعد أن ردت على جمهوري انتقدها على تويتر.

وكتبت في ردها "الأمر كله يتعلق ببنجامين، يا عزيزي"، في إشارة إلى ورقة المئة دولار التي تحمل رسم الرئيس الأميركي بنجامين فرانكلين الذي يعد من الآباء المؤسسين للولايات المتحدة.

وعندما سألها أحد مستخدمي تويتر من تعتقد أنه يدفع الأموال للسياسيين الأميركيين ليؤيدوا إسرائيل، ردت اللاجئة الصومالية السابقة بكلمة واحدة على تويتر "ايباك".

وأثار هذا التراشق الكلامي موجة من الغضب ما دفع برئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي إلى توبيخ عمر ومطالبتها بالاعتذار على استخدامها "مصطلحات معادية للسامية" في تغريدتها، كما انتقد عمر مجموعة من النواب الديمقراطييين والجمهوريين.

وكتبت بيلوسي على تويتر أنها تحدثت مع عمر الاثنين، وأنهما "اتفقتا على أنه يتعين علينا أن نغتنم هذه اللحظة للتقدم إلى الأمام في رفضنا معاداة السامية بجميع أشكالها".

واضطرت عمر إلى إصدار بيان تعترف فيه بأن معاداة السامية "أمر حقيقي" وتعرب عن امتنانها لزملائها "الذين يثقفونني حول التاريخ المؤلم للاستعارات اللغوية المتعلقة بمعاداة السامية".

وأضافت "علينا أن نكون دائما مستعدين للتراجع والتفكير من خلال النقد، تماما كما أتوقع من الناس أن يسمعوني حين يهاجمني الآخرون حول هويتي".

وتابعت "لهذا أنا أعتذر بشكل صريح".

وقال الديمقراطي اليوت انغل، رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب التي تشمل الهان في عضويتها إن "معاداة السامية بأي شكل من الأشكال أمر غير مقبول، ومن الصادم سماع عضو في الكونغرس تعيد إحياء المصطلح المعادي للسامية أموال يهودية".

ودعت ليز تشيني، الزعيمة الجمهورية البارزة في مجلس النواب، القادة الديمقراطيين إلى "إدانة معاداة السامية" وإخراج عمر من اللجنة.

تحرك سريع

وقال عدة نواب إن عمر مخطئة حول السبب الذي يدفع بالنواب إلى دعم إسرائيل، وأوضحوا أن الدعم يستند إلى القيم المشتركة والمصالح الاستراتيجية، لكن العديد منهم أشاد باعتذارها.

وكتب النائب جوش غوتهايمر على تويتر "شكرا لاعتذارك ولسماعك صوت اليهود الأميركيين".

وانضم غوتهايمر إلى الديمقراطية ايلاين لوريا في توزيع رسالة موجهة إلى بيلوسي ومسؤولين آخرين يدعوان فيها إلى القيام بـ"تحرك سريع" ضد اللغة المعادية للسامية التي يتحدث بها بعض أعضاء البرلمان.

ولم يذكر النائبان وهما يهوديان، عمر بالاسم لكن مقصدهما كان واضحا.

وقالا في الرسالة "علينا أن نرفع الصوت عندما يستخدم أي نائب سواء كان ديمقراطيا أم جمهوريا استعارات مسيئة ونمطية ويوجه اتهامات بتعدد الولاءات أو يدلي بتصريحات متهورة كما حدث البارحة".

وتنتقد الهان عمر الحكومة الإسرائيلية بسبب معاملتها للفلسطينيين.

وقدمت عمر والنائبة الديمقراطية المسلمة الثانية في مجلس النواب رشيدة طليب المنتميتان إلى الجناح اليساري للحزب دعمهما العلني لحركة "بي دي اس" (مقاطعة، سحب الاستثمارات، وعقوبات) التي تدعو إلى مقاطعة اقتصادية وثقافية وعلمية لإسرائيل، تعبيرا عن احتجاجهما لاحتلالها للأراضي الفلسطينية.

وكان ناشطون فلسطينيون أسسوا هذه الحركة التي استلهمت تحركها من الحملة الدولية الواسعة ضد سياسة جنوب أفريقيا العنصرية، وساهمت في إسقاط النظام العنصري في ذلك البلد. لكن بعض أنصار إسرائيل يعتبرون أن لها دوافع تنبثق من معاداة للسامية.

وأثارت هذه التصريحات ضجة كبيرة في مجلس النواب.

واتهمت المجموعة الجمهورية في مجلس النواب قيادة الحزب الديمقراطي بتشجيع "خطاب كراهية وعدم تسامح إزاء إسرائيل".

والشهر الماضي اعتذرت عمر عن تصريحها في تغريدة في 2012 بأن إسرائيل "نومت العالم مغناطيسيا" بينما كانت ترتكب "الشر".

أ ف ب