أمرت الولايات المتحدة الأربعاء جميع موظفيها غير الأساسيين في العراق بالمغادرة، مشيرة إلى وجود "تهديد وشيك" تشكّله جماعات عراقية "مرتبطة بإيران" التي وعلى الرّغم من ذلك توقّع الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن ترغب "قريباً" بإجراء محادثات مع إدارته.

وكثّفت إدارة ترامب خلال الأيام القليلة الماضية الضغوط على إيران وعززت وجودها العسكري في الخليج، مبررة ذلك بوجود استعدادات إيرانية لشن هجمات على مصالح أميركية في المنطقة.

وفي سلسلة تغريدات سعى ترامب إلى تصوير الوضع على أنه تحت السيطرة، وقال إنه لا يوجد خلاف في البيت الأبيض وإن إيران سترغب في الدخول في مفاوضات.

وقال "أنا واثق من أن إيران سترغب قريبا في إجراء محادثات" مع الولايات المتحدة.

ونفى ترامب أيضا عبر تويتر وجود أي "خلاف داخلي" في الإدارة حول "سياسة الحزم (التي ينتهجها) في الشرق الأوسط"، وقال "يتم التعبير عن آراء مختلفة وأتّخذ القرار النهائي والحاسم، إنها عملية بسيطة جداً".

وأصدرت وزارة الخارجية الأميركية ليل الثلاثاء تعليمات بسحب كل الموظفين الأميركيين غير الأساسيين من السفارة الأميركية في بغداد والقنصلية في أربيل "بسبب التزايد المتواصل للتهديدات".

بعدها قال مسؤول أميركي للصحافيين في واشنطن "إنّه تهديد وشيك يستهدف العاملين معنا"، معتبراً أنّ هذا التهديد "فعلي" تقف وراءه جماعات عراقية تحت "سلطة الحرس الثوري الإيراني".

كما قال مسؤول أميركي آخر في الإطار نفسه إنّ "الأمر مرتبط مباشرة بإيران وهناك دفق من التهديدات المرتبطة مباشرة بإيران".

وحرص المسؤولون الأميركيون على القول الأربعاء إن القرار المتعلق بالموظفين الأميركيين في العراق لا يعني أن هناك عملا عسكريا وشيكا للولايات المتحدة ضد إيران أو أحد حلفائها في المنطقة.

وقال أحد هؤلاء "لا توجد رغبة على الإطلاق ولا مصلحة بالدخول في نزاع عسكري مع أي كان".

ويلتقي هذا الكلام مع ما قاله وزير الخارجية مايك بومبيو الثلاثاء في موسكو أن واشنطن لا تسعى "إلى الحرب مع إيران".

وبعيد قرار واشنطن بشأن موظفيها، أعلن الجيشان الألماني والهولندي تعليق عمليات التدريب العسكري للجيش العراقي حتى إشعار آخر. وقالت برلين إن الجيش الألماني أوقف تدريبه متحدثا عن "زيادة اليقظة" في العراق، فيما أعلنت وزارة الدفاع الهولندية أنها أوقفت أيضا عمليات التدريب بسبب وجود "تهديدات".

وينتشر حاليا نحو 160 جندياً ألمانياً في العراق بينهم 60 في التاجي شمال بغداد و100 في أربيل في كردستان العراق.

كذلك، يتولى أكثر من 50 عسكريا هولنديا تدريب قوات كردية في أربيل في إطار التحالف الدولي ضد "تنظيم الدولة" الإرهابي المعروف بـ"داعش".

وفي بيروت، دعت السفارة الأميركية مواطنيها في لبنان إلى "اليقظة" حيال "تزايد حدة التوتر في المنطقة".

بالمقابل أعلن وزير الدفاع الإيراني الجنرال أمير حاتمي الأربعاء أن إيران ستخرج "مرفوعة الرأس" من أي مواجهة محتملة مع الأميركيين والإسرائيليين، وستجعلهم "يذوقون مرارة الهزيمة".

إلا أن المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية في إيران علي خامنئي أعلن الثلاثاء أنه "لن تكون هناك حرب" مع الولايات المتحدة.

"لا تزايد للأخطار"

وأمام هذه التطورات أعرب الكرملين الأربعاء عن قلقه إزاء "تفاقم التوتر الذي يتواصل" متهما واشنطن بـ "استفزاز" طهران.

وكان بومبيو قام الأسبوع الماضي بزيارة مفاجئة لبغداد لكي يتقاسم مع المسؤولين العراقيين "المعلومات حول زيادة النشاط الإيراني".

وفي نهاية الزيارة أعلن أنه حصل على "ضمانات" من المسؤولين العراقيين بأنهم "قد فهموا أن حماية الأميركيين في بلادهم هي من مسؤوليتهم".

وأمام التهديدات الإيرانية المفترضة التي تبقى غير واضحة المعالم، تواصل وزارة الدفاع الأميركية تعزيز وجودها العسكري في منطقة الخليج إذ أرسلت إلى هذه المنطقة حاملة طائرات وقاذفات استراتيجية من نوع بي-52 وسفينة حربية إضافية وبطارية صواريخ من نوع باتريوت.

وكان الجنرال البريطاني كريس غيكا المتحدث باسم التحالف الدولي بقيادة أميركية الذي يحارب تنظيم "داعش"، نفى الثلاثاء وجود "أي تزايد للمخاطر التي تمثلها قوات موالية لإيران"، ما دفع البنتاغون إلى إصدار بيان اعتبر فيه أن تصريحات الجنرال البريطاني "تتعارض مع التهديدات الجدية التي تلقتها أجهزة الاستخبارات الأميركية والحليفة بما يتعلق بالقوات الموالية لإيران في المنطقة".

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز أن وزير الدفاع بالوكالة باتريك شاناهان قدم لمستشارين لدونالد ترامب خطة تفيد بإمكان إرسال حتى 120 ألف جندي إلى الشرق الأوسط في حال هاجمت إيران القوات الأميركية.

إلا أن ترامب سارع إلى نفي هذه الأنباء مع القول في الوقت نفسه "إذا كان لا بد من القيام بذلك، فنحن جاهزون حتى لإرسال عدد جنود أكبر".

وما فاقم الوضع على الأرض هو تعرض 4 سفن إلى "أعمال تخريب" غامضة قبالة شواطىء الإمارات العربية المتحدة من دون أن يعرف المسؤولون عنها. كما أعلن الحوثيون في اليمن المدعومون من إيران شن هجوم بطائرات مسيرة استهدف أنبوب نفط سعوديا.

إلا أن هذا الهجوم الذي استهدف منشآت نفطية سعودية لم يكن له سوى تأثير بسيط على سعر النفط في الأسواق العالمية.

إلى ذلك توعدت إيران الأربعاء الولايات المتحدة بأنها ستجعلها "تتذوق مرارة الهزيمة" في "حربها الاقتصادية على الأمة الإيرانية"، بالتزامن مع تصاعد التوتر بشكل خطير بين الطرفين.

وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني، بحسب ما نقل عنه الموقع الرسمي للحكومة على الإنترنت، "إن أعمال الولايات المتحدة هي بمثابة جرائم ضد الإنسانية تعقد حياة السكان وتعرقل حصولهم على الغذاء والأدوية".

وأضاف روحاني "أن هذه الحرب لا تشن على حكومة الجمهورية الإسلامية بل على الأمة الإيرانية".

وكثفت واشنطن ضغوطها على طهران في الأيام الأخيرة وعززت وجودها العسكري في الخليج بمواجهة ما اعتبرته تهديدات بهجمات "وشيكة" ضد مصالحها في المنطقة، نسبت لإيران.

من جهته قال الجنرال حسين سلامي قائد الحرس الثوري الإيراني "إن هذه المرحلة من التاريخ هي الأكثر صعوبة بالنسبة إلى الثورة الإسلامية، لأن العدو ألقى بكل ثقله ضدنا"، مضيفا بحسب ما نقلت عنه وكالة سيبا للأنباء، "بعون الله سينهزمون".

كما قال وزير الدفاع الإيراني الجنرال أمير حاتمي الأربعاء بحسب ما نقلت عنه وكالة ايسنا للأنباء "إن الجمهورية الإسلامية الأبية ستخرج من هذا الامتحان الحساس مرفوعة الرأس كما فعلت في السابق، مستندة إلى تصميمها وعزيمة شعبها وقدرات قواتها المسلحة وحكومتها".

وأضاف حاتمي "أن الشعب الإيراني سيذيق جبهة الأميركيين والصهاينة مرارة الهزيمة".

والعلاقات المتوترة أصلا بين واشنطن وطهران تأزمت كثيرا منذ أسبوع.

وبعد عام من إعلان واشنطن انسحابها من إتفاق إيران النووي المبرم في 2015 أعلنت طهران في 8 أيار/مايو تعليق العمل ببعض الالتزامات الواردة فيه.

في اليوم نفسه، شددت واشنطن عقوباتها على الاقتصاد الإيراني. وأعلن البنتاغون إرسال سفينة حربية وبطاريات باتريوت إلى منطقة الخليج إلى جانب حاملة طائرات.

وحيال هذا التصعيد الذي يثير قلق الأوروبيين والروس الذين يؤيدون الحفاظ على الاتفاق النووي، أكد المرشد الأعلى علي خامنئي الثلاثاء أن "الحرب لن تندلع" مع الولايات المتحدة.

وقال "لا نسعى نحن ولا يسعون هم (الولايات المتحدة) إلى حرب. يعلمون بأن ذلك لن يكون في مصلحتهم".

المملكة + أ ف ب