افتتح وزير التربية والتعليم تيسير النعيمي، في مدرسة سكينة الثانوية للبنات في عمان الثلاثاء، الورشة التدريبية الثانية التي ينظمها المركز الوطني للمناهج بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، لمشرفي إقليم الوسط لمادتي العلوم والرياضيات المطورتين للفصل الدراسي الثاني.

وتأتي الورشة في إطار الخطة التدريبية التي أعدها المركز لتدريب 450 مشرفا في أقاليم الأردن الثلاثة على الكتب الجديدة للفصل الدراسي الثاني، وتأهيل هؤلاء المشرفين لتدريب 9500 معلم ومعلمة في مدارس وزارة التربية والتعليم، والثقافة العسكرية، ووكالة غوث وتشغيل اللاجئين "أونروا".

وتركز الورشة التدريبية التي تستمر 3 أيام، على محاور تشمل فلسفة المنهاج، ومهارات التفكير الناقد والإبداعي، والمفاهيم العابرة للمواد، بالإضافة إلى آلية تنفيذ المنهاج داخل الغرفة الصفية.

وقال النعيمي في افتتاح الورشة: إن الوزارة تعول كثيرا على هذا النهج التدريبي بصورته وحلته الجديدة، في تنفيذ المناهج الجديدة للفصل الدراسي الثاني للعلوم والرياضيات للصفين الأول والرابع كما يخطط لها تربويا، مؤكدا أن العنصر الحاسم في تنفيذ المنهاج هو ما يجري داخل الغرفة الصفية من ممارسات تدريسية وعناصر تحفيز للطلبة للانخراط بالتعلم بمفهومه الواسع.

وأضاف أن التدريب الذي صمم لهذه الغاية بالشراكة التامة بين الوزارة والمركز الوطني للمناهج بخبرات وطنية متعددة، سيشكل نهجا تحوليا في آلياته ومضامينه، ليكون تدريبا يستهدف إحداث نقلة نوعية في آليات وممارسات تنفيذ المناهج.

وأشار إلى أن ملف تطوير المناهج مهم جدا وتعمل عليه الوزارة بصورة مستمرة مع المركز الوطني للمناهج وصولا لاستكمال مواءمة وتأليف الكتب للفصل الدراسي الثاني، ووضع خطة محكمة لآليات تنفيذ الكتب بما فيها التدريب.

وقال إن الوزارة تراجع وبشراكة وطنية كل السياسات المتعلقة بالتنمية المهنية للمعلمين، بهدف الارتقاء بها بشكل متكامل، مبينا أنه آن الأوان لوقف بعض البرامج التي لا تحدث إثرءا نوعيا على صعيد التحول النوعي في ممارسات للمعلمين، بحيث تكون برامجنا التدريبية مبينة على الحاجات الفعلية للمعلم.

وبين الوزير أن الوزارة تتطلع من خلال هذه المراجعة إلى تلبية الممارسات التي أثبتت جدواها في كل النظم التعليمية الأساسية للمعلم وهي معرفته وممارسته المهنية وسلوكه ونموه المهنيين، وبما يحدث فرقا في تعلم أبنائنا وبناتنا.

وتابع أن تطوير التعليم بشكل عام والمناهج بصفة خاصة، يأتي في إطار عملية تجديدية مستمرة نتوقف فيها في محطات للمراجعة والتصويب، معتبرا أن النظام التربوي الحي هو الذي يجدد نفسه باستمرار لأنه يعكس حاجات المجتمع والطلبة المتغيرة بشكل مستمر، لإحداث تطوير وتجديد في منظومة البنى الاقتصادية لارتباط التعليم بمنظومة التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وأوضح النعيمي، أن ما يصنع الفرق في تعلم الطلبة وفق دراسة تحليلية بعدية عقب نتائج الأردن في اختبار بيزا الدولي التي أُعلنت أخيرا، يرتبط بعنصرين مهمين، أولهما التحفيز على القراءة لأهميتها في تعلم الطلبة للمفاهيم بشكل عام العلمية والرياضية.

وبين في هذا الإطار أن التحليل أظهر أن أعلى 40% من معلمينا على مقياس التحفيز القرائي جاء أداء طلبتهم في اختبار بيزا أعلى بمعدل عامين دراسيين مقارنة مع أدنى 40% من المعلمين على مقياس التحفيز القرائي، كما يرتبط العنصر الثاني وفق التحليل البعدي، بحسب الدكتور النعيمي، بالمعلم والقيادة المدرسية من خلال شعور الطالب بالانتماء لمدرسته.

وبين أن التحليل البعدي لاختبار لنتائج اختبار بيزا أظهر أيضا أن أعلى 40% من الطلبة على مقياس الشعور بالانتماء لمدارسهم، كان أدائهم في الاختبار أعلى من زملائهم في أدنى 40% من المقياس بما يعادل أيضا عامين دراسيين كاملين.

وقال إن الوزارة تعول على المتدربين ليكونوا نواة تدريبية يعلمون من خلالها على تدريب زملائهم من المعلمين للانخراط في عملية التعلم، معتبرا أن النهوض بالتعليم يعني النهوض بالمجتمع بأكمله.

رئيس المجلس الأعلى للمركز الوطني للمناهج عزمي محافظة، قال إن خبراء من المركز والوزارة أعدوا المادة التدريبية للكتب المطوّرة للعلوم والرياضيات من خلال مجموعات مركزة لفحص الكتب واعتمادها بشكلها النهائي للفصل الثاني الذي أصبح ممتازا وبأقل قدر ممكن من الملاحظات.

وأكد أن الانتقال إلى عملية التدريب يشكل خطوة مهمة جدا في تنفيذ المناهج في الميدان وداخل الغرفة الصفية، مشيرا إلى خطة المركز لتنفيذ ورشة تدريبية ثالثة للمشرفين في إقليم الجنوب السبت المقبل.

وأوضح محافظة أهمية التغذية الراجعة من الميدان حول الكتب المطوّرة، والاحتياجات التدريبية للمعلمين، والتي سيعمل المركز على تلبيتها مع الخبراء والشركاء ونقابة المعلمين أولا بأول وبما يسهم في تجويد العملية التعليمية ومخرجاتها.

وكان المركز الوطني للمناهج نفذ الأسبوع الماضي ورشة تدريبية مماثلة للمشرفين للعلوم والرياضيات في إقليم الشمال. وبين مدير إدارة الإشراف والتدريب التربوي في الوزارة الدكتور سامي محاسيس، أن الإدارة ستعمل مع المركز الوطني للمناهج على جمع كل الملاحظات حول الكتب المطورة من الميدان، بهدف إسقاطها على الطبعات الجديدة لكتابي الرياضيات والعلوم للصفين الأول والرابع للعام الدراسي المقبل 2021/2020.

وفيما يتعلق بمعلمي المدارس الخاصة، أوضح أنه سيتم تزويد هذه المدارس بالدليل الإرشادي لعملية التدريب لكتابي الرياضيات والعلوم، بهدف تدريب المعلمين من خلال المشرفين في هذه المدارس.

بترا