استأنف ممثلو الحكومة اليمنية والحوثيون في عمّان، الخميس، اجتماعاتهم لليوم الثاني على التوالي وللمرة الأولى خارج اليمن منذ اتفاق السويد قبل شهر، لبحث تطبيق اتفاق تبادل الأسرى، على ما أفاد مصدر في الأمم المتحدة.

وقال المصدر الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، لوكالة فرانس برس إن "اللجنة الخاصة باتفاق الأسرى الموقع قبل شهر في السويد عقدت اجتماعات أمس الأربعاء وتجتمع اليوم الخميس في عمّان لبحث تطبيق هذا الاتفاق". 

 

رئيس الوفد الحكومي في المحادثات اليمنية ورئيس لجنة الأسرى هادي هيج قال خلال استضافة على قناة "المملكة" إن المباحثات مرت بيومين، الأول شهد مشاورات منفصلة مع الأمم المتحدة والثاني ضمن لقاء مشترك بين الوفدين، معد له جدول أعمال سابق.

القاء يوم الخميس تضمن "تقييم المرحلة السابقةوإعادة الفلترة للسير في المرحلة القادمة"، وفق هيج، الذي قال إن الطرفين حققا "بعض النقاط في هذا الملف وكانت جيدة".

الاتفاق يتعلق بنحو 15 ألف شخص من الطرفين في خطوة لبناء الثقة بينهما.

مراسل "المملكة" قال إن وفد الحوثيين المشارك في المباحثات تحدث عن فقدان 7500  أسير، بينما تحدث وفد الحكومة اليمنية عن فقدان 9 آلاف أسير من القوائم التي شملها اتفاق تبادل الأسرى بين الطرفين.

عضو وفد الحوثيين عبد القادر المرتضى قال خلال استضافة على شاشة "المملكة" إن "المباحثات استكملت (الخميس) وتم الاتفاق على جولة قادمة، يكون فيها خطوات فعلية وعملية على الأرض لتجنب الاشكالات أمام الاتفاقية التي وقعت في السويد".

"تمت مناقشة موضوع الإفادات عن الكشوفات التي تم تقديمها بحيث أن كل طرف يراعي هذا الملف ويتعامل معه بشكل إنساني ويكشف مصير الأسرى والمخفيين على ذمة الأحداث".

وأضاف المرتضى : "إذا تجاوزنا هذه النقطة نستطيع أن نقول أن هذه الاتفاقية سترى النور".

"الإشكالية في أن المئات من الأسرى بل الآلاف، لم يتم الإفادة عنهم و (عن) أماكن وجودهم من الطرف الآخر ... هناك الآلاف من أسرانا وتم الرد علينا بأنهم غير موجودين"، وفق المرتضى.

الممثل لجماعة الحوثيين قال لقناة "المملكة" إن "هناك طائرات للتحالف قصفت سجون وقتلت أسرى لهم، مما اضطرنا إلى سجون سرية لا يعرفها التحالف، وهي معروفة للصليب الأحمر".

الاجتماعات "الفنية" بين ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين تمت بحضور ممثلي مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن والصليب الأحمر في قاعة جمعتهم داخل أحد فنادق عمان.

وفي الوقت ذاته، جتمع المانحون الدوليون في برلين لإنشاء صندوق لدعم عملية السلام في اليمن.

وكانت الخارجية الأردنية أعلنت الثلاثاء موافقة الأردن على طلب الموفد الخاص للأمم المتحدة مارتن غريفيث استضافة عمّان لاجتماع حول اتفاق تبادل الأسرى المبرم بين الجانبين المتقاتلين في اليمن.

وبحسب مصدر أممي فقد عُقد الأربعاء اجتماعان "فنيان" منفصلان مع ممثلي الحكومة اليمنية والحوثيين تبادل خلالهما الطرفان قوائم بأسماء آلاف الأسرى والمعتقلين.

وصباح الخميس ضم اجتماع جديد ممثلا عن الحكومة اليمنية رئيس لجنة تبادل الأسرى والمحتجزين هادي أحمد الهيج وممثلا عن المتمردين رئيس اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى عبد القادر المرتضى وممثلين من الصليب الأحمر والأمم المتحدة، وفقا لمصوري فرانس برس.

عمّان هي مقر مكتب بعثة الأمم المتحدة الخاصة باليمن. 

وكانت الأمم المتحدة حققت اختراقا في 13 ديسمبر بعد 8 أيام من المحادثات في السويد بين ممثلين عن حكومة عبد ربه منصور هادي المدعوم من السعودية والإمارات من جهة، والمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران من جهة ثانية. 

وبموجب هذا الاتفاق، دخل وقف لإطلاق النار حيز التنفيذ في 18 ديسمبر في مدينة الحديدة الواقعة غرب اليمن على البحر الاحمر، على أن يلتزم المقاتلون الانسحاب من المنطقة التي ستدخلها بعثة مراقبة تابعة للأمم المتحدة إلى جانب الاتفاق على تبادل أسرى.

وتبنى مجلس الأمن الدولي بالإجماع الأربعاء قرارا تقنيا يؤكد إرسال بعثة مراقبين تابعة للأمم المتحدة لمدة 6 أشهر إلى اليمن، وذلك للإشراف على وقف إطلاق النار وانسحاب القوات من مدينة الحديدة غرب البلاد.

والقرار الذي تم تبنيه بمبادرة من المملكة المتحدة، نص على بعثة قوامها 75 مراقبا مدنيا. يشار إلى أنه منذ نهاية ديسمبر 2018 وإثر قرار سابق للأمم المتحدة، تم نشر 15 مراقبا في اليمن تحت قيادة الجنرال الهولندي باتريك كامرت.

 حشد الدعم الدولي 

وتعهد وزير الخارجية الألماني هايكو ماس في برلين بتقديم 4.5 ملايين يورو (نحو 5.1 ملايين دولار) كمساهمة أولية في صندوق جديد لدعم عملية السلام في اليمن.

وقال ماس "إذا لم نتمكن من إنهاء هذا النزاع بشكل نهائي، فإن تهديد كارثة إنسانية يتحقق".

وأضاف أن "المهم الآن هو استغلال هذه الفرصة ربما الصغيرة ولكنها حقيقية للعمل على ضمان أن يكون الدعم الدولي لعملية السلام بناء ومرنا قدر الإمكان".

والهدنة التي تم التوصل لها في المدينة التي يسيطر عليها المتمردون على ساحل البحر الأحمر هي محور سلسلة اتفاقات توصلت إليها الأمم المتحدة في السويد الشهر الماضي فيما ينظر لها على أنها أفضل فرصة حتى الآن لإنهاء الحرب الأهلية المدمرة التي دامت أربع سنوات.

لكن في إشارة إلى أنه ما زال هناك الكثير مما ينبغي عمله قبل أن تبدأ مفاوضات سلام رسمية، قال مبعوث الأمم المتحدة الخاص باليمن مارتن غريفيث الأسبوع الماضي إن جولة ثانية مقررة من المفاوضات بين الحكومة اليمنية والمتمردين أجلت إلى شهر فبراير.

وقال غريفيث في مقابلة مع إذاعة "دويتشه فيله" الألمانية الأربعاء إنه متفائل بحذر.

وأضاف أنه فوجئ وسعد بأن الهدنة صمدت في الحديدة حتى الآن على الرغم من مراقبة الأمم المتحدة "الضعيفة للغاية"، آملا أن تستمر حتى تنتشر بعثة المراقبة الجديدة.

وأدى الصراع في اليمن إلى مقتل حوالى 10 آلاف شخص منذ تدخل تحالف عسكري بقيادة السعودية لدعم الحكومة في مارس 2015، وفقا لمنظمة الصحة العالمية. وتقول جماعات حقوق الإنسان إن عدد القتلى الحقيقي قد يصل إلى 5 أضعاف هذا الرقم. 

ودفعت الحرب 14 مليون يمني إلى حافة المجاعة في ما تصفه الأمم المتحدة بأنه أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

المملكة + أ ف ب