عُقدت الجمعة، في أبوظبي جولة أولى من محادثات ثلاثية بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة للبحث في تسوية يعرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب ترمي إلى وضع حد للحرب المتواصلة منذ قرابة أربعة أعوام.
وهذه المباحثات التي تستكمل السبت، هي أول مفاوضات مباشرة معلنة بين موسكو وكييف بشأن الخطة الأميركية لإنهاء الحرب التي بدأت مع الهجوم الروسي في شباط 2022.
وسبق بدء المباحثات التي من المقرّر أن تُستأنف السبت، تأكيد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلنسكي أن مسألة المناطق التي تطالب بها روسيا، لا تزال القضية الرئيسة وستكون على جدول الأعمال في العاصمة الإماراتية.
وكتب رستم عمروف، أحد أعضاء الوفد الأوكراني المفاوض، عبر إكس أن الجلسة "تركزت على المعايير التي تتيح وضع حد للحرب التي بدأتها روسيا، ومنطق عملية التفاوض الهادفة الى الدفع نحو سلام دائم ومشرّف".
وأشار إلى أن "اجتماعات إضافية مقررة غدا" السبت.
وكانت وزارة الخارجية الإماراتية أفادت الجمعة عن بدء المباحثات، مشيرة إلى أنه من المقرر "أن تستمر على مدى يومين، في إطار جهود تعزيز الحوار وإيجاد حلول سياسية للأزمة".
والتقى الرئيس الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رؤساء الوفود المشاركة في المحادثات، معربا عن أمله في أن تسفر عن "نتائج إيجابية تسهم في إنهاء الأزمة المستمرة منذ سنوات"، وفق ما أورد الاعلام الرسمي في أبوظبي.
وتأتي المباحثات في الإمارات بعد لقاء جمع الرئيسين الأميركي والأوكراني في دافوس هذا الأسبوع، وبعد اجتماع بين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والموفد الأميركي ستيف ويتكوف في الكرملين، امتد حتى ساعة مبكرة من صباح الجمعة.
وتكثّفت في الأشهر الأخيرة الجهود الدبلوماسية، خصوصا تلك التي يبذلها ترامب، لإنهاء النزاع الأكثر دموية في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية. لكن موسكو وكييف لم تتوصلا بعد إلى اتفاق بشأن مسألة المناطق والأراضي.
وشددت روسيا الجمعة على أنها لن تتخلى عن مطالبها المتمثل بانسحاب كييف من منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، وهو شرط تعتبره الأخيرة غير مقبول.
وقال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن "موقف روسيا واضح تماماً ويتمثل بضرورة انسحاب أوكرانيا وقواتها المسلحة من أراضي دونباس"، مضيفا "هذا شرط بالغ الأهمية".
ويقول الجانبان إن مسألة المناطق الشرقية هي إحدى القضايا الرئيسة التي تعيق التوصل إلى تسوية للحرب التي أودت بعشرات الآلاف وشردت الملايين وتسبب بدمار واسع خصوصا في الشرق.
وقال زيلينسكي للصحافيين قبل المحادثات الثلاثية إن "دونباس قضية محورية"، معربا عن أمله في أن تؤدي المباحثات "الى إنهاء الحرب". لكنه أضاف "قد تسير الأمور بشكل مختلف، لكنها خطوة في الاتجاه الصحيح".
وشدد في منشور لاحق الجمعة على "ضرورة ألا يكون لدى أوكرانيا وحدها الرغبة في إنهاء الحرب وإرساء الأمن الكامل، بل أن تبدي روسيا أيضا، بطريقة ما، رغبة مماثلة".
محادثات "مفيدة"
تحتل القوات الروسية قرابة 20% من مساحة أوكرانيا.
ويكرر بوتين القول إن موسكو تعتزم السيطرة بالكامل على شرق أوكرانيا، ولو بالقوة في حال فشلت المحادثات.
لكن كييف حذّرت من أن التنازل عن أراض سيسمح لموسكو بالتمادي، وأكدت أنها لن توقّع اتفاق سلام لا يردع روسيا عن شن هجوم جديد.
أعربت الحكومة الألمانية الجمعة عن شكوكها في أن تقدم روسيا تنازلات لحل النزاع خلال المحادثات في أبوظبي.
وقال المتحدث باسمها شتيفان ماير "نلاحظ أن هناك تساؤلات مهمة قائمة بشأن مدى استعداد روسيا للتخلي عن مطالبها القصوى"، قبل أن يؤكد أن الأوروبيين لم تتم دعوتهم إلى المحادثات، ولكن تم التشاور مع ألمانيا بشأنها.
وكان بوتين التقى ليل الخميس الجمعة مع وفد أميركي تقدمه ويتكوف وكوشنر.
وعقب المحادثات قال يوري أوشاكوف المستشار الدبلوماسي للكرملين، للصحفيين إن المحادثات كانت "مفيدة من جميع النواحي"، مضيفا "نحن مهتمون بصدق بحل (النزاع) من خلال الوسائل السياسية والدبلوماسية".
وتابع "إلى أن يحدث ذلك، ستواصل روسيا تحقيق أهدافها (...) في ساحة المعركة".
مسودة اتفاق
وكان زيلنسكي أكد وجود مسودة اتفاق شبه جاهزة، مشيرا إلى أنه اتفق مع ترامب على مسألة الضمانات الأمنية الأميركية لكييف ما بعد الحرب.
وكرر ترامب الأربعاء أن بوتين وزيلنسكي على وشك التوصل إلى اتفاق.
وقال بعد خطاب ألقاه في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس "أعتقد أنهما وصلا الآن إلى مرحلة يمكنهما فيها التوصل إلى اتفاق. وإذا لم يتوصلا لاتفاق، فهما أحمقان، وهذا ينطبق على الطرفين".
لكن لطالما كانت مسألة المناطق نقطة شائكة أمام التوصل لاتفاق ولا تزال مواقف الجانبين حولها متباعدة.
وفي كانون الأول، بدا أن زيلينسكي يمهد الطريق لاحتمال تقديم تنازلات في هذا الملف، لكنه شدّد على أن أي اتفاق ينطوي على التنازل عن مزيد من الأراضي سيُطرح في استفتاء.
وتسعى أوكرانيا وأوروبا منذ أسابيع لمراجعة مقترح أميركي كان يلبي العديد من المطالب الأساسية لموسكو.
وقدّم زيلينسكي تفاصيل مسودة جديدة بدت أقرب إلى موقف كييف إلا أنها لم تتناول قضية الأراضي. وأبدت روسيا معارضتها للتعديلات.
في غضون ذلك، تواصل تبادل الضربات بين الجانبين.
أسفرت غارة روسية بطائرة مسيّرة على شرق أوكرانيا ليل الخميس عن أربعة قتلى، بينهم طفل، وفق ما أعلنت سلطات منطقة دونيتسك الجمعة.
وعلى الجانب الآخر من الحدود، تسبب هجوم بالطيران المسيّر في اندلاع حريق في خزان للنفط في مدينة بينزا بغرب روسيا فجر الجمعة، دون وقوع إصابات، على ما أفاد حاكم المنطقة.
وأعلن الاتحاد الأوروبي الجمعة إرسال 447 مولدا كهربائيا بشكل طارئ لمساعدة الأوكرانيين الذين يعانون من انقطاع التيار والتدفئة من جراء الضربات الروسية المتواصلة على البنية التحتية للطاقة.
أ ف ب
