يشارك الأردن دول العالم إحياء اليوم العالمي للسرطان، الذي يصادف الأربعاء، تحت شعار "متحدون بالتفرد"، في وقت تبرز فيه التجربة الأردنية كنموذج وطني رائد في مكافحة السرطان، تقوده مؤسسة ومركز الحسين للسرطان، بقيادة ورؤية سمو الأميرة غيداء طلال، رئيسة هيئة الأمناء.
وأسهمت سمو الأميرة غيداء طلال في ترسيخ نهج وطني وإنساني متقدم في التعامل مع مرض السرطان، ونقلت تجربة الأردن من مستوى تقديم الخدمة إلى مستوى الريادة في التخطيط الاستراتيجي، والاستدامة المالية، والمناصرة، والتأثير الإقليمي والدولي في مجال مكافحة السرطان.
ويقوم هذا النهج على استراتيجية وطنية شمولية تعتبر السرطان أولوية صحية وإنسانية، وترتكز على الوقاية، والكشف المبكر، وضمان الوصول العادل إلى رعاية سرطانية شمولية ومتخصصة من خلال مركز الحسين للسرطان، والاستثمار المستمر في التكنولوجيا الطبية والبنية التحتية المتقدمة، وتطوير نموذج مستدام لتمويل علاج السرطان، وتعزيز الدعم لمرضى السرطان وأسرهم على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية.
وخلال السنوات الماضية، رسّخ الأردن، منظومة متكاملة لمكافحة السرطان جعلت من المملكة نموذجًا إقليميًا في تقديم العلاج المتخصص والرعاية الشمولية وفق أعلى المعايير العالمية، وشريكًا فاعلًا في الجهود الدولية الرامية إلى الحد من عبء المرض بحسب ما يؤكد مسؤولان بمؤسسة الحسين للسرطان.
وقالت المدير العام للمؤسسة نسرين قطامش، إن الأردن وسع مظلة الحماية الصحية لمكافحة السرطان خلال عام 2025 بشمول 4.1 مليون مواطن أردني ضمن برنامج "تأمين رعاية" للعلاج في مركز الحسين للسرطان، في خطوة تعكس تحولًا استراتيجيًا نحو نموذج تمويلي مستدام قائم على التأمين قبل المرض، ويعزز العدالة الصحية والاستدامة.
وأكدت أن إدراج البطاقات العلاجية لمشتركي "تأمين رعاية" عبر تطبيق "سند" الحكومي اعتبارًا من الأول من كانون الأول 2025 أسهم في تحسين تجربة المرضى، من خلال تقليل الوقت والجهد، وتبسيط الإجراءات، وضمان الحصول على الخدمة بكفاءة وسلاسة.
وأشارت قطامش إلى أن رسالة مؤسسة الحسين للسرطان بمناسبة اليوم العالمي للسرطان، تنطلق من قناعة راسخة بأن الوقاية تبدأ من الخيارات اليومية التي يتخذها الأفراد، مشددة على أن تبنّي نمط حياة صحي يمكن أن يقلّل بشكل كبير من خطر الإصابة، إذ تشير الدراسات إلى أن ما بين 30 و50% من أنواع السرطان يمكن الوقاية منها عبر سلوكيات صحية واعية.
وأضافت، أن حملات التوعية التي تنفذها المؤسسة تركز على اتباع نمط حياة صحي للوقاية من السرطان وبرسائل جوهرية محورها محاربة العوامل المسببة للسرطان وعلى رأسها مكافحة التبغ بكافة أشكاله، والحماية من العوامل البيئية الضارة، ومحاربة المعلومات المضللة، وتعزيز الوعي الصحي المبني على أسس علمية، بما يمكّن الأفراد من حماية صحتهم وصحة أسرهم.
وأكدت أن مؤسسة الحسين للسرطان تضطلع بدور محوري في قيادة جهود مكافحة السرطان على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال المناصرة وكسب التأييد، والمشاركة في صياغة السياسات الصحية، وبناء الشراكات الاستراتيجية.
من جانبه، أكد المدير العام لمركز الحسين للسرطان عاصم منصور، على سعي المركز المستمر لتقديم أفضل سبل العلاج لمرضى السرطان وتعزيز قدراته لتلبية الاحتياجات المتزايدة لمرضى السرطان في الأردن والمنطقة، حيث افتتح جلالة الملك عبدالله الثاني عام 2025 مبنى مركز الحسين للسرطان في العقبة، بهدف تقديم الخدمات الطبية والتشخيصية لمرضى محافظات الجنوب.
كما افتُتح مبنى الأشعة العلاجية الجديد في المركز، والمزوّد بأحدث التقنيات العلاجية المتقدمة، وبما يسهم في رفع الطاقة الاستيعابية وتحسين جودة الخدمات المقدّمة، إلى جانب استمرار المركز في الإشراف والإدارة الكاملة لمركز سميح دروزة للأورام في مستشفى البشير، وفق الخطط العلاجية التي تحددها اللجان متعددة الاختصاصات التابعة للمركز.
وقال منصور، إن التحديات المالية تشكّل سمة مشتركة لمؤسسات علاج السرطان عالميًا، في ظل الارتفاع المستمر في كلفة التشخيص والعلاج، والتي تتزايد بمعدل يتراوح بين 6 و8% سنويًا.
وأوضح أن استدامة الخدمات عالية الجودة تتحقق من خلال تنويع مصادر الدخل، وضبط النفقات، ورفع كفاءة العمليات التشغيلية، والاستثمار في التدريب، والاستشارات، والمرضى الدوليين، والخدمات الصحية عن بُعد.
وأشار منصور إلى أن المركز يواكب التطور العلمي المتسارع عبر التحديث المستمر لبروتوكولات التشخيص والعلاج، مؤكدًا أن إدخال أي دواء أو تقنية علاجية جديدة يخضع لمعايير علمية دقيقة تقيّم الفائدة السريرية والأمان والكلفة.
وأضاف أن المركز يعتمد بشكل متزايد على تشخيص الطفرات الجينية، والعلاجات الموجهة والمناعية، وبما ينعكس إيجابًا على نتائج المرضى.
وفي مجال البحث العلمي، أوضح منصور أن المركز ينفذ مشاريع بحثية متقدمة بالشراكة مع مراكز عالمية في أوروبا والولايات المتحدة، من بينها أبحاث العلاج المناعي المتقدم (CAR-T Cell Therapy)، متوقعًا توسيع نطاقها خلال الفترة المقبلة بالتعاون مع شركاء دوليين.
وبيّن أن الذكاء الاصطناعي سيحدث تحولًا جذريًا في فهم المرض وتشخيصه وعلاجه، من خلال استخدامه في قراءة صور الأشعة، وتحليل البيانات الطبية والجينية، واقتراح الخطط العلاجية، وتسريع التجارب السريرية، وتقليل المدة الزمنية اللازمة لتطوير الأدوية، إلى جانب تحسين كفاءة العمليات اليومية وتعزيز تجربة المريض داخل المركز.
يُشار إلى أن اليوم العالمي للسرطان أُطلق عام 2000 عقب مؤتمر القمة العالمي لمكافحة السرطان في باريس، ويُعد محطة سنوية لتجديد الالتزام العالمي بأن مكافحة السرطان مسؤولية مشتركة، وأن التجربة الأردنية، بقيادة مؤسسة ومركز الحسين للسرطان، باتت اليوم نموذجًا يُحتذى به إقليميًا ودوليًا.
المملكة
