- منتدى الاستراتيجيات: تقدم مرتبة الأردن في المؤشر التنظيمي لمحوري "الوصول إلى الكهرباء" و"كفاءة الطاقة"
- منتدى الاستراتيجيات: الأردن في المرتبة الرابعة عربيا و63 عالميا على مؤشر تحوّل الطاقة 2025
- منتدى الاستراتيجيات الأردني يحلل أداء الأردن على المؤشرين المرجعيين لقطاع الطاقة في البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي (2026–2029)
- منتدى الاستراتيجيات الأردني يدعو إلى التوسع في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة لدعم التحوّل نحو مزيج أكثر تنوعاً ومرونة
أكد منتدى الاستراتيجيات الأردني أن الأردن بذل خلال السنوات الماضية جهودًا ملموسة في تطوير قطاع الطاقة، وبالأخص في مجال تبني الطاقة المتجددة والتي بلغت مساهمتها نحو 27% من إجمالي الطاقة الكهربائية المستهلكة، وفق ميزان الطاقة 2024 الصادر عن وزارة الطاقة والثروة المعدنية.
جاء ذلك في ملخص سياسات أصدرها المنتدى بعنوان "الأردن على خارطة الطاقة العالمية: خطوات مشجعة نحو التقدم والاستدامة"، بهدف تحليل أداء المملكة على المؤشرات الدولية المعنية بقطاع الطاقة، وهما "مؤشر تحول الطاقة العالمي 2025"، و"المؤشر التنظيمي للطاقة المستدامة 2023".
في المقابل، لا تزال منظومة الطاقة تواجه تحديات هيكلية، أبرزها تجاوز نسبة الفاقد الكهربائي لشبكة التوزيع حاجز 11% بحسب التقرير السنوي 2024 الصادر عن هيئة تنظيم قطاع الطاقة والمعادن. علاوة على الاستمرار في الاعتماد بشكل كبير على الطاقة المستوردة، والتي تشكل أكثر من 74% من إجمالي خليط الطاقة الكلي، وفق ميزان الطاقة لعام 2024.
وأظهرت نتائج تحليل المنتدى لمؤشر تحوّل الطاقة 2025، والذي يقيس أداء 118 دولة من خلال 43 مؤشر فرعي تندرج تحت محورين رئيسيين هما "أداء نظام الطاقة" و"جاهزية التحوّل"، تقدّم كل من السويد وفنلندا والدنمارك في المراكز الثلاثة الأولى على الترتيب العالمي.
أما على مستوى الدول العربية، فقد حلّت الإمارات في مقدمة الاقتصادات العربية المشاركة (12 دولة) على المؤشر. إذ جاءت في الترتيب 48 عالمياً، تلتها السعودية التي حلّت في الترتيب الثاني عربياً، والترتيب 60 عالمياً. فيما حلّت تونس والأردن في المرتبة الثالثة، والرابعة عربيًا، و62، و63 عالمياً.
كما سلطت الورقة الضوء على التحسّن الملحوظ في أداء الأردن على هذا المؤشر خلال السنوات الماضية؛ إذ ارتفع مجموع نقاطه من 53.7 في عام 2023، إلى 54.5 في 2025. ونتيجة لذلك، ارتفع ترتيب الأردن من المرتبة 71 في عام 2023 (من بين 120 دولة)، إلى المرتبة 63 في عام 2025 (من بين 118 دولة). هذا، ورغم أن الأردن حافظ على مرتبته عربيًا، إلا أن الفارق بينه وبين أداء الدولة الأفضل في الإقليم (الإمارات) زاد بشكل كبير عن العام السابق.
وللوقوف على واقع هذا الفارق وأسبابه قام منتدى الاستراتيجيات الأردني بإجراء مقارنة بين أدائه وأداء الإمارات على المؤشرات الفرعية الـ 43 المندرجة تحت مؤشر تحوّل الطاقة. حيث أظهرت النتائج إلى أن أداء الأردن كان متواضعًا ضمن "محور أداء النظام"، وتحديدًا في مؤشر "صافي واردات الطاقة كنسبة من إجمالي استهلاك الطاقة"، ومؤشر " الاعتماد على الوقود المستورد كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي (%)"، إضافة إلى انخفاض أدائه في عدد من المؤشرات المرتبطة بكل من كفاءة الطاقة، وخفض الانبعاثات، وحصة الطاقة النظيفة من الاستهلاك النهائي.
وفي المقابل، أظهرت نتائج التحليل وجود تقارب نسبي في مؤشرات أخرى وهي: "أمن الطاقة" و"الموثوقية" و"المرونة"، لا سيما تلك المرتبطة بتنوّع مصادر توليد الكهرباء، ومرونة النظام الكهربائي، ومستويات موثوقية الخدمة.
أما في محور "الإطار التنظيمي والاستثمار"، فقد بينت الورقة تواضع أداء الأردن عالميا وبالمقارنة مع دولة الإمارات. ففي حين كان أداء الأردن متقاربًا نسبياً في معظم الجوانب التنظيمية الأساسية مع أداء الإمارات، إلا أنه كان متواضعًا في الجوانب المتعلقة بالتزام الحكومة نحو التحوّل في قطاع الطاقة، وخفض الانبعاثات، إضافة إلى الجوانب المتعلقة بالتمويل والاستثمار، وبالأخص القيود القانونية المفروضة على الاستثمار الأجنبي المباشر.
علاوة على وجود تحديات في البنية التحتية، والابتكار، لاسيما البحث والتطوير كحصة من الناتج المحلي الإجمالي، إلى جانب ضعف مؤشر تنافسية المواهب العالمي.
كما عمل المنتدى على تحليل أداء الأردن على المؤشر التنظيمي للطاقة المستدامة 2023، والذي يُعد أحد المؤشرات الدولية المعتمدة لتقييم الأطر التنظيمية والسياسات الناظمة لقطاع الطاقة. ويركّز هذا المؤشر على قياس مدى جاهزية البيئة التنظيمية لدعم التحوّل الطاقي من خلال أربعة محاور رئيسية تشمل توسيع نطاق الوصول إلى الكهرباء، وتعزيز الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الطاقة، والوصول إلى الطهي النظيف.
وفي هذا السياق، أظهرت نتائج الورقة أن الأردن قد حقق نتيجة إجمالية جيدة بلغت 70 نقطة (من أصل 100 نقطة) على مستوى المؤشر العام. أما على صعيد محاوره الأربعة، فقد حصل الأردن على العلامة الكاملة (100 نقطة) في محور "الوصول إلى الكهرباء"، فيما كان أداؤه متقدمًا نسبيًا (71 نقطة) في محور "كفاءة الطاقة"، ومتوسطًا في محور "الطاقة المتجددة" (38 نقطة). في حين لم تتوفر البيانات الخاصة في المحور الرابع "الوصول إلى الطهي النظيف".
وبصورة عامة، بيّن المنتدى أن نتائج هذا المؤشر قد أظهرت قوة الإطار التنظيمي في محوري "الوصول إلى الكهرباء" و"كفاءة الطاقة"، وتواضعه في محور "الطاقة المتجددة".
أما على مستوى المؤشرات الفرعية فقد بينت الورقة أن الأردن قد سجّل العلامة الكاملة (100 نقطة) في مؤشر "كفاءة الطاقة في القطاع العام"، ليأتي ضمن 18 دولة حققت العلامة الكاملة من أصل 140 دولة. كما سجّل الأردن العلامة الكاملة (100 نقطة) في مؤشر "آليات تمويل كفاءة الطاقة"، ليكون ضمن 21 دولة حققت ذات العلامة. وكذلك، الحال بالنسبة لعلامة الأردن في مؤشر "حوكمة كفاءة الطاقة" (98 نقطة)، ومؤشر "معايير الحد الأدنى لكفاءة الطاقة" (81.94 نقطة)، أي في المرتبة 33، و30 من أصل 140 دولة على التوالي.
في المقابل، أشار المنتدى في ورقته إلى أن نتائج محور "الطاقة المتجددة" جاءت بدرجات أقل وفق مكوناته التنظيمية. فقد سجّل مؤشر "تكافؤ الفرص التنظيمي لمشروعات الطاقة المتجددة" (صفر نقطة)، ليحل بذلك ضمن المراتب الخمسة الأخيرة عالميًا. كما سجّل مؤشر "الطاقة المتجددة في قطاع النقل" 16.67 نقطة، ومؤشر "الطاقة المتجددة في التدفئة والتبريد" 27.78 نقطة، أي في المرتبة 86، و61 على التوالي عالميًا.
ورغم ذلك، أشارت النتائج إلى أن أداء بعض المؤشرات الفرعية الأخرى كان ضمن المتوسط العالمي، كمؤشر "حوكمة الطاقة المتجددة" والذي بلغ 77.98 نقطة (المرتبة 43)، ومؤشر "تنظيم الطاقة المتجددة في قطاع الكهرباء" والذي بلغ 66.67 نقطة (المرتبة 48 عالمياً).
أما بالنظر إلى تطور أداء الأردن عبر الزمن في المؤشر التنظيمي للطاقة المستدامة، فقد أشارت البيانات إلى تحسّن تدريجي في محور كفاءة الطاقة. إذ ارتفع من 52.44 نقطة في عام 2014 (المرتبة 70)، إلى 71.10 نقطة في عام 2023 (المرتبة 28). فيما شهد محور الطاقة المتجددة تراجعًا في عام 2023 إلى 37.82 نقطة (المرتبة 62)، بعد أن شهد تحسنا في عامي 2021–2022.
وخلصت الورقة الى أن نتائج المؤشرين "مؤشر تحول الطاقة 2025، و"المؤشر التنظيمي للطاقة المستدامة 2023" تُظهر صورة متكاملة لأداء قطاع الطاقة في الأردن. إذ يعكس المؤشر الأول مستوى التقدم المتحقق على صعيد أداء نظام الطاقة وجاهزية التحوّل، فيما يركّز المؤشر الثاني على نضج الأطر التنظيمية والسياسات الداعمة لهذا التحول.
ويبيّن هذا التكامل أن التحسن التدريجي في ترتيب الأردن على مؤشر تحوّل الطاقة يتقاطع مع وجود أطر تنظيمية متقدمة نسبيًا في مجالات مثل الوصول إلى الكهرباء وكفاءة الطاقة، مقابل استمرار وجود فجوات تنظيمية في بعض مكونات الطاقة المتجددة.
وفي ذات السياق أشار منتدى الى الاستراتيجيات الأردني الى أهمية التركيز على المؤشرات التي كان أداء الأردن فيها دون المستوى المتوقع، باعتبارها مدخلًا أساسيًا لتصميم التدخلات ذات الأولوية من أجل النهوض بالقطاع ككل، وتحقيق تقدم متوازن ومستدام فيه.
ومن هذا المنطلق، أوصى المنتدى في ورقته إلى ضرورة دعم التحوّل نحو مزيج طاقة أكثر تنوعاً ومرونة من خلال التوسع في تنفيذ مشاريع الطاقة المتجددة، وتكاملها مع الحلول الممكنة لتخزين الطاقة. وذلك من أجل تقليل الاعتماد على الطاقة المستوردة وتعزيز أمن التزود ومرونة الأنظمة الكهربائية في مواجهة الصدمات الخارجية، بالإضافة إلى الحد من خطر تقلبات الأسعار العالمية، وتعزيز الاعتماد النسبي على مصادر الطاقة المحلية والمتجددة.
كما نوه المنتدى الى أهمية استقرار التشريعات والسياسات الناظمة لقطاع الطاقة، وتبسيط إجراءات الترخيص، وبما ينعكس على تحسين بيئة الأعمال، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية.
وشدد المنتدى على ضرورة توسيع برامج كفاءة الطاقة وإدارة الطلب عليها، واستدامة عملها؛ من خلال البناء على البرامج القائمة الداعمة لكفاءة الطاقة في القطاعات الصناعية والتجارية والمنزلية، وتوسيع نطاق خدماتها لتشمل كافة القطاعات، مع توفير التمويل الكافي لها. ويشمل ذلك الانتقال من التدخلات المؤقتة إلى السياسات الدائمة لإدارة الطلب على الطاقة، وربط برامج كفاءة الطاقة بحوافز مالية مشجعِّة.
كما أكدّ المنتدى على أهمية تعزيز ودعم الصناعة الوطنية في مجال كفاءة الطاقة والطاقة النظيفة؛ من خلال تحفيز المصانع المحلية المنتجة للمعدات والمواد كأنظمة العزل، والإنارة عالية الكفاءة، والمعدات الكهربائية الموفرة للطاقة، عبر حوافز ضريبية وتمويلية موجّهة، وإدماج منتجاتها ضمن سياسات المشتريات الحكومية والمشاريع الوطنية.
وأوصى المنتدى بضرورة تعزيز الابتكار والتمويل في قطاع الطاقة؛ عبر دعم عمليات البحث والتطوير والابتكار في تقنيات الطاقة النظيفة والمتجددة، وتطوير أدوات تمويل مبتكرة لمشاريع الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، مع التركيز على توطين المعرفة وبناء القدرات المحلية.
كما أكد المنتدى على ضرورة تحديث شبكات نقل وتوزيع الكهرباء للحد من الفاقد الكهربائي؛ من خلال تطوير البنية التحتية للشبكات، وتحديث منظومات النقل والتوزيع، وتبني تطبيق تقنيات الشبكات وأنظمة المراقبة والتحكم الذكية، بما يسهم في خفض الفاقد الفني والتجاري، وتحسين كفاءة النظام الكهربائي وموثوقية الخدمة.
وفي الختام أشار منتدى الاستراتيجيات الأردني إلى أن تنفيذ الحكومة والقطاع الخاص للمبادرات المقترحة لقطاع الطاقة ضمن رؤية التحديث الاقتصادي، لا سيما تلك المتعلقة بـ "التحول إلى الطاقة المتجددة والبديلة، وتطوير محطات الطاقة، وتعزيز الربط مع دول الإقليم"، و"وضع لوائح وسياسات قطاع الطاقة الجديد لتلائم المستقبل، واستحداث الحوافز المشجعة لخفض التكاليف"، والتي يتقاطع عدد منها بشكل مباشر مع الأوليات المذكورة في المؤشرين العالميين، من شأنه أن يعزز مرونة قطاع الطاقة ويحسّن من مرتبة الأردن على مؤشرات الطاقة عالميًا.
ويسعى المنتدى من خلال هذا التحليل إلى تحديد مكامن القوة والضعف في قطاع الطاقة الأردني، وتقديم التوصيات العملية المبنية على النتائج، بما يدعم التطور والاستدامة في هذا القطاع الحيوي. خاصة، وأنه قد تم تبني هذين المؤشرين كإطارين مرجعيين لقياس أثر السياسات والأطر التنظيمية لقطاع الطاقة في البرنامج التنفيذي لرؤية التحديث الاقتصادي (2026–2029).
المملكة
