رعت وزيرة التنمية الاجتماعية، وفاء بني مصطفى، الاثنين، أعمال المؤتمر الوطني "أوامر الحماية نحو استجابة وطنية فعّالة"، الذي نظمته وزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع المجلس الوطني لشؤون الأسرة ومركز العدل للمساعدة القانونية.
وقالت بني مصطفى، إن المؤتمر يعكس التزاما وطنيا مشتركا بتعزيز منظومة الحماية من العنف الأسري، وترسيخ سيادة القانون، وصون كرامة الإنسان وأمن الأسرة.
وأشارت إلى أن "أوامر الحماية" هي أداة قانونية وقائية محورية تهدف إلى توفير بيئة آمنة للفئات المستهدفة، مبينة أنها تمثل نقلة نوعية في مجال الوقاية والحماية الاستباقية عند تطبيقها بالشكل الأمثل.
وأضافت بني مصطفى أن الوزارة، وانطلاقا من مسؤوليتها القانونية والوطنية، وضعت حماية الأسرة في صُلب أولوياتها، وعملت على تطوير منظومة التدخل الاجتماعي من خلال تعزيز آليات إدارة الحالة وتقييم عوامل الخطورة وفق منهجيات مهنية قائمة على الأدلة، والتوسع في الخدمات وجاهزية مراكز الحماية والإيواء، وبناء قدرات الكوادر العاملة في دور الحماية ومكاتب الخدمة الاجتماعية.
وأوضحت أن تعزيز فاعلية أوامر الحماية يتطلب توحيد الإجراءات، ورفع كفاءة العاملين، وتطوير آليات المتابعة والتقييم، مشيرة إلى أن الحماية مسؤولية تشاركية تكاملية بين جميع الجهات المعنية ومؤسسات المجتمع المدني، ومؤكدة أهمية المؤتمر في الخروج بتوصيات عملية والاستفادة منها في تطوير استجابة وطنية أكثر انسجاما وفاعلية.
وثمّنت بني مصطفى الشراكة مع المجلس الوطني لشؤون الأسرة ومركز العدل للمساعدة القانونية، التي أفضت إلى تعزيز مأسسة أوامر الحماية وتطوير دليل لتقييم عوامل الخطورة، بما يدعم توحيد المعايير المهنية وتعزيز الاستجابة المؤسسية، بالإضافة إلى أهمية التعاون مع الجهات القضائية والخدمات الطبية الملكية ومديرية الأمن العام ممثلة بإدارة حماية الأسرة والأحداث، ضمن منظومة استجابة متكاملة وفعّالة.
بدوره، قال الأمين العام للمجلس الوطني لشؤون الأسرة، محمد مقدادي، إن المجلس يضطلع منذ تأسيسه بدور محوري في إعداد السياسات والاستراتيجيات الوطنية الداعمة للأسرة ومتابعة تنفيذها، استنادا إلى الرؤى الملكية السامية وبتوجيهات جلالة الملكة رانيا العبدالله، رئيسة مجلس الأمناء، التي جعلت من حماية الأسرة وتعزيز تماسكها أولوية وطنية راسخة.
وأوضح أن المجلس عمل، ضمن مسؤوليته القانونية، على مراجعة التشريعات ذات الصلة بالعنف الأسري، وفي مقدّمتها قانون الحماية من العنف الأسري، باعتبار أن تطوير البيئة التشريعية يعدّ مدخلا أساسيا لحماية الأفراد وصون حقوقهم، معربا عن أمله باستكمال منظومة القانون بإقرار الأنظمة اللازمة لضمان حسن تطبيقه.
وأضاف أنّ الخطة الاستراتيجية الوطنية للأعوام 2026–2030، التي أقرّها مجلس الوزراء أخيرا، تضمنت إعداد دليل إجرائي معتمد حول تطبيق وتنفيذ أوامر الحماية، يوكل تنفيذه إلى المجلس القضائي، بما يسهم في توحيد الإجراءات، وتسريع الاستجابة، ورفع كفاءة منظومة الحماية الوطنية.
وأكد أنّ أوامر الحماية ليست مجرد إجراء قانوني، بل تدبير وقائي يهدف إلى منع العنف قبل وقوعه وحماية المعرضين للخطر، مشددا على أنها لا تستهدف تفكيك الأسر، وإنما تمثل إجراء مؤقتا لوقف العنف وإتاحة المجال لإعادة التوازن وتعزيز الاستقرار الأسري.
من جانبه، قال السفير الكندي في عمّان، لوي مارتن أوميه، إن كندا ترى في الأردن شريكا يتمتع بالمرونة والمسؤولية والالتزام بتطوير منظومة الحماية والاستجابة للعنف القائم على النوع الاجتماعي.
وأكّد أن أنظمة الحماية الفاعلة يجب أن تكون بقيادة وطنية وتكاملية بين مختلف القطاعات، مشيرا إلى أن دعم كندا يركز على تعزيز المبادرات المحلية التي تسهم في تحويل التشريعات والسياسات إلى حماية فعلية على أرض الواقع.
ولفت إلى أنّ أوامر الحماية تمثل أداة قانونية أساسية للحدّ من العنف وتقليل المخاطر المباشرة، مؤكدا أهمية إسنادها بالدعم القانوني والمؤسسي لضمان فاعليتها ضمن منظومة الحماية الوطنية.
من جهتها، أكدت رئيسة الهيئة الإدارية في مركز العدل للمساعدة القانونية، مها الخطيب، أن العنف الأسري يشكل تحديا تنمويا يتطلب استجابة وطنية متكاملة، مشددة على أن أوامر الحماية تمثل أداة وقائية أساسية، غير أن فاعليتها ترتبط بحسن تطبيقها وتنسيق الجهود بين الجهات المعنية.
وأشارت إلى أن المركز يعمل بالشراكة مع وزارة التنمية الاجتماعية والمجلس الوطني لشؤون الأسرة، وبدعم من السفارة الكندية في الأردن، على تطوير آليات عملية لتعزيز الحماية، من بينها دليل متخصص لتقييم مستويات الخطورة في حالات العنف الأسري، بما يسهم في تحسين قرارات أوامر الحماية، وتسريع الاستجابة، وضمان حماية أكثر فاعلية للضحايا.
وتضمن المؤتمر جلسة متخصصة بعنوان: "تقييم عوامل الخطورة في حالات العنف الأسري"، إضافة إلى جلسة حوارية بعنوان: "تعزيز أوامر الحماية ضمن منظومة الحماية الوطنية".
المملكة
