قال الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير الأحد، إن الدول التي أبرمت اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة لم تبد أي نية للانسحاب في أعقاب قرار صدر يوم الجمعة من المحكمة العليا الأميركية بإلغاء جزء كبير من الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
وقال جرير في تصريحات لقناة (سي.بي.إس نيوز) إنه تحدث بالفعل مع نظيره من الاتحاد الأوروبي وسيتحدث مع مسؤولين من دول أخرى.
وأضاف في أول مقابلة إعلامية من عدة مقابلات أجراها بشأن قرار المحكمة العليا "لم يأت لي أي أحد ليقول، إن الاتفاق ملغى... إنهم يترقبون كيفية تطور الأمور".
وفرض ترامب الجمعة رسوما جمركية مؤقتة بنسبة عشرة بالمئة بعد أن ألغت المحكمة العليا برنامجه السابق للرسوم الجمركية، الذي استند إلى قانون الطوارئ الاقتصادية.
ورفع ترامب السبت هذه النسبة إلى 15 بالمئة، وهي النسبة القصوى المسموح بها قانونيا.
وقال جرير لقناة (سي.بي.إس) إن قرار ترامب رفع الرسوم الجمركية المؤقتة بعد أقل من يوم يعكس "خطورة الوضع" والحاجة إلى تقليص ما وصفها بالاختلالات التجارية الهائلة مع الدول الأخرى.
وكرر جرير تصريحاته بأن الولايات المتحدة ستلتزم بالاتفاقات التي توصلت إليها، بما في ذلك مع الاتحاد الأوروبي، وتتوقع من شركائها التجاريين أن يفعلوا الشيء نفسه.
وطالبت المفوضية الأوروبية، في بيان شديد اللهجة صدر بعد تصريحات جرير اليوم، واشنطن بالالتزام بشروط اتفاق التجارة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الذي تم التوصل إليه العام الماضي. وقالت أيضا، إن واشنطن يجب أن توفر "وضوحا تاما" بشأن الخطوات التي تنوي اتخاذها عقب قرار المحكمة.
وأضافت المفوضية "لا يساعد الوضع الحالي على تحقيق تجارة واستثمار عبر الأطلسي 'عادل ومتوازن ومتبادل المنفعة'، كما اتفق عليه الطرفان... الاتفاق اتفاق".
وحددت الاتفاقية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي معدل رسوم جمركية أميركية يبلغ 15 بالمئة على معظم بضائع الاتحاد الأوروبي، باستثناء التي تشملها رسوم أخرى على قطاعات مثل الصلب، مع إلغاء الرسوم الجمركية على بعض المنتجات ومنها الطائرات وقطع الغيار.
ووافق الاتحاد الأوروبي بدوره على إلغاء الرسوم الجمركية على عدد من البضائع الأميركية على الرغم من أنه لم يطبق هذه التغييرات بعد، وسحب تهديده بالرد بفرض رسوم أعلى.
ويشعر الاتحاد ودول أخرى بالقلق إزاء الرسوم الجمركية المحتملة التي قد تفرضها الولايات المتحدة في المستقبل بعد إجراء تحقيقات جديدة بموجب قوانين منفصلة.
وفي تصريحات لقناة إيه.بي.سي نيوز، قال جرير، إن إدارة ترامب ستعيد صياغة سياستها التجارية باستخدام أدوات قانونية أخرى، بما يشمل اللجوء إلى المادة 301 من قانون الممارسات غير العادلة والمادة 232، وكلاهما صمد أمام الطعون القانونية.
وقال جرير للقناة، إن مكتبه فتح بالفعل تحقيقات بموجب المادة 301 بشأن البرازيل والصين، ومن المتوقع أن يبدأ تحقيقات جديدة في مجالات مثل الفائض الإنتاجي الصناعي، وستشمل عددا من الدول في آسيا، والممارسات التجارية غير العادلة فيما يتعلق بالأرز الذي تحصل عليه بعض الدول بدعم كبير.
ولم يتضح بعد ما إذا كانت أي من الاتفاقيات الجمركية التي تم التفاوض عليها بالفعل مع الاتحاد الأوروبي ودول أخرى ستستثني تلك الدول من الرسوم الجمركية الجديدة نتيجة للتحقيقات الجديدة.
وذكر جرير يوم الجمعة أن هذه التحقيقات قد تفحص أيضا ضرائب الخدمات الرقمية في الدول، وهي قضية حساسة في أوروبا.
واستبعد جرير أن يؤثر حكم المحكمة وما يتبعه من تغييرات في الرسوم الجمركية على اجتماع ترامب المقرر مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في نهاية مارس آذار.
رويترز
