قال رئيس هيئة الخدمة والإدارة العامة فايز النهار، إن الشكل المقترح لتقليص عدد أيام الدوام إلى أربعة أيام يأتي في سياق منظومة العمل المرن، تماشيًا مع تطورات التكنولوجيا والأتمتة وتغيّر منظومة الخدمات.
وأوضح النهار لـ"المملكة" الأحد، أن المقترح المنظور يرمي إلى الإبقاء على عدد ساعات العمل المطلوبة، وهي 8 ساعات و45 دقيقة، يمكن توزيعها على أربعة أو خمسة أيام، مشيرًا إلى أن مجموع الساعات البالغ 35 ساعة أسبوعيًا لا يزال مطلوبًا من الموظف.
وأكد رئيس الهيئة أن تقليص عدد أيام الدوام يُعدّ الشكل الرابع من أشكال منظومة العمل المرن، بعد إدخال مرونة الدوام بتقديمه ساعة أو تأخيره ساعة، ومرونة العمل في المكان، والعمل "عن بُعد" الذي أثبت كفاءته خلال جائحة كورونا.
وقال النهار، إن الإقبال على التحول المرن في عدد أيام الدوام يعتمد على تشخيص مستوى الجاهزية والبنية التحتية الداعمة لمثل هذه القرارات.
وشدد على أن أي تحول في المنظومة لن يؤثر في استمرارية الخدمات المقدمة للجمهور.
وأضاف أن التشخيص يستند إلى دراسة جميع الأبعاد الاجتماعية، كالتنقل والتزامن وواقع الخدمات ومدى تأثرها.
وتابع موضحًا أن فترة تقديم الخدمات وإنجاز المهام ستبقى متاحة، ولن تتأثر باختلاف توزيع أيام الدوام.
وكرر تأكيده أن المقترح المدروس يقضي بزيادة عدد ساعات الدوام بمقدار ساعة و45 دقيقة.
واستشرف النهار خيارات مطروحة قد تتبناها الحكومة، من بينها التحول التدريجي في الدوائر الأكثر نضجًا رقميًا على مستوى الخدمات.
وأضاف أن من بين الطروحات أيضًا تطبيق نوعين من أنماط العمل المرن داخل الدائرة الواحدة، وهما العمل عن بُعد، وساعات بدء وانتهاء الدوام المرنة.
وأشار إلى أن بعض الوظائف قد تُمنح خيار العمل المرن ضمن النماذج المطروحة، مثل الوظائف الإدارية والفكرية والعاملين في مجال الدراسات وغيرها.
وقال النهار، إن مبررات الذهاب إلى خيار تقليص عدد أيام الدوام تتمثل في زيادة إنتاجية الموظف، وتحقيق التوازن بين حياته العملية والشخصية، وتقليص الكلف التشغيلية على الحكومة والموظف.
وأوضح أن فكرة تقليص عدد الأيام لها انعكاسات إيجابية على الموظفين، من خلال منحهم مساحة لتحسين قدراتهم أو التوجه إلى مشاريع خاصة تدرّ دخلًا إضافيًا عليهم.
وردًا على سؤال المذيع المتعلق بأيام العطل المقترحة، أجاب النهار بأنه لم يُقرَّر بعدُ تسميتها، مشيرًا إلى أن كل شيء مرهون بنتائج التشخيص والاستبيان الموجّه إلى الموظفين بهذا الشأن.
وختم النهار مؤكدًا أن العنصر الحاسم في اتخاذ القرار هو استمرارية تقديم الخدمات بالكفاءة والفعالية القائمتين، مبينًا أن أي تأثير في هذه الاستمرارية سيحدد مصير القرار من حيث توقيته وتنفيذه.
من جهته، قال خبير التحول الرقمي، حمزة العكاليك، إن فكرة دوام 4 أيام في الأسبوع فكرة رائدة، متسائلا عن تناسب الوقت الحالي لتطبيقها.
وأضاف أن بعض الأفكار الرائدة إذا أتت في غير وقتها، تكون كلفتها أو النتائج المرجوة منها سلبية أكثر مما هي إيجابية.
كما تساءل العكاليك عن رقمنة جميع الخدمات قبل المضي في تطبيق هذه الفكرة، مشيرا إلى أن الدول التي طبقت ذلك حققت نسبة رقمنة خدمات تصل إلى 100%، وقد مرّت فترة من الزمن على تجربة تقديم مثل هذه الخدمات.
وأشار إلى أنه في حال التوجه نحو زيادة عدد أيام العطلة، هل ستؤدي إلى زيادة الإنتاجية أم سيكون لها تأثير سلبي؟ كما تساءل عن ما إذا كان ذلك سيسهم في تحقيق نمو اقتصادي أفضل، وهل سيؤثر على الحياة الاجتماعية للموظف.
وبيّن العكاليك أن الدول التي طبقت هذه الفكرة قد حققت مستويات عالية جدا من الإنتاجية.
المملكة
